في حكم مشاهدة الرسوم المتحرِّكة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 17 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 16 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٩٨

الصنف: فتاوى متنوِّعة

في حكم مشاهدة الرسوم المتحرِّكة

السؤال:

ما حكم مشاهدة الرسوم المتحرِّكة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالرسوم المتحرِّكة مِنَ الأفلام الكرتونية إذا كانَتْ مُنضبِطةً بالضوابط الشرعية كسلامة القصد، وكانَتْ هادفةً بحيث تُحقِّقُ مَقاصِدَ توجيهيةً وتعليميةً وتربويةً، وخلَتْ مِنْ مظاهر الخلاعة والعُرْي، والموسيقى، والتربيةِ غيرِ السديدة؛ أي: غيرَ مُخِلَّةٍ بالآداب والأخلاق الإسلامية، وتجرَّدَتْ مِنَ الدعوة إلى الشرك أو الحطِّ مِنْ أمور الدِّين والاستخفافِ به بالأسلوب الهزليِّ والعباراتِ القادحة فيه، أو مِنْ إبعاد الناس عن الدِّين بواسطةِ ما تُمليهِ هذه الرسومُ؛ فإنَّ مشاهَدتَها مُباحةٌ، وقد تكون مُستحَبَّةً إِنْ كانَتْ مُربِّيَةً تربيةً دينيةً صحيحةً. ولا يخفى أنَّ الصورة المُمتهَنةَ جائزةٌ؛ لنهيِه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصُّوَرِ إلَّا رقمًا في ثوبٍ(١)، ولحديثِ عائشةَ ولَعِبِها بالبنات(٢). قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ في مَعْرِضِ إجابةِ دعوةِ وليمةِ العرس: «فإِنْ قُطِعَ رأسُ الصورة ذهبَتِ الكراهةُ.. وكذلك إذا كان في ابتداءِ التصوير صورةُ بدنٍ بلا رأسٍ، أو رأسٍ بلا بدنٍ، أو جُعِلَ له رأسٌ وسائرُ بدنِه صورةُ غيرِ حيوانٍ؛ لم يدخل في النهي؛ لأنَّ ذلك ليس بصورةِ حيوانٍ»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١١ أكتوبر ٢٠٠٥م

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «اللباس» بابُ مَنْ كَرِهَ القعودَ على الصُّوَرِ (٥٩٥٨)، ومسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢١٠٦)، مِنْ حديثِ أبي طلحة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في اللعب بالبنات (٤٩٣٢) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: «بَنَاتِي»، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟» قَالَتْ: «فَرَسٌ»، قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَتْ: «جَنَاحَانِ»، قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟» قَالَتْ: «أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟» قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ». وصحَّحه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (٢٧٥). وأصلُه في البخاريِّ في «الأدب» باب الانبساط إلى الناس (٦١٣٠). والسهوة: شبيهٌ بالرَّفِّ أو الطاق يُوضَعُ فيه الشيءُ، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٤٣٠)]

(٣) «المغني» لابن قدامة (٧/ ٧) ـ بتصرُّف ـ.