تزوير الشهادات للتوظيف في الشركات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 2 جمادى الآخرة 1438 هـ الموافق لـ 28 فبراير 2017 م



الفتوى رقم: ٣٦٣

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم تزوير الشهادات للتوظُّف في الشركات

السؤال:

هذا سؤالٌ مِنْ أخٍ عن مؤسَّسةٍ تشترط ـ لقَبول الموظَّفين ـ الحصولَ على شهادةِ خبرةٍ لا تَقِلُّ مدَّتُها عن خمسِ سنواتٍ، لكنَّ هذا السائلَ ليس له مِنَ الخبرة في ميدان عملِه إلَّا (١٩) شهرًا، ويقول في سؤاله: إنَّ الأمر يتعلَّق بجميع المؤسَّسات دون استثناءِ واحدةٍ منها، لكنَّ المؤسَّسة التي أراد دخولَهَا والعملَ فيها يتوقَّف قَبولُه فيها على أساس النجاح في المسابَقةِ التي تدوم أشهرًا دون مراعاةِ شرط الشهادة في النجاح، فحاصلُ المسألة: أنَّ شهادة الخبرة لا تُطْلَبُ إلَّا عند تقديم المِلَفِّ ولا تُراعى بعده، وإنَّما يُراعى الامتحانُ فقط؛ فهل يُسوِّغُ هذا له الحصولَ على شهادةِ خبرةٍ صوريةٍ بالمدَّةِ المشروطة مع عدَمِ مُطابَقتِها للواقع؟ أجيبونا بارك اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فللمؤسَّسةِ المُشغِّلةِ الحقُّ في اشتراط مُدَّةِ الخبرة الصالحةِ لقَبولِ المُوظَّفين، وهو شرطٌ جَعْليٌّ مَصْدَرُه إرادةُ المؤسَّسة التي جَعَلَتْهُ شرطًا مُعلَّقًا عليها للمصلحة، بحيث لا يتضمَّنُ ـ في حَدِّ ذاته ـ مُخالَفةً للشريعة ولا منافاةً لأُسُسِها؛ لذلك فعلى المترشِّحِ احترامُ هذا الحقِّ، وليس له أَنْ يَتَّخِذَ شهادةً مُزوَّرةَ المدَّةِ وسيلةً مكذوبةً ليتجاوزَ بها الشرطَ المطلوب وينالَ بها المَنْصِبَ المرغوب؛ لِمَا تُخلِّفُه هذه الوسيلةُ المحرَّمةُ مِنْ آثارٍ سيِّئةٍ، ويأتي في طليعتها:

ـ التزوير والكذب المعلومُ تحريمُهما بالضرورة وفي كُلِّ الشرائع.

ـ ومُخالَفةُ شرطِ المؤسَّسةِ بهذه الوسيلةِ الممنوعةِ تَعَدٍّ على حقِّها، وفي الحديث: «وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»(١).

ـ وإظهارُ التأهُّل في موضعٍ ليس مُكْتَمِلَ الأهلية فيه؛ بالنظر إلى نقصان الخبرة، وفي الحديث: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»(٢).

ـ فضلًا عن الإضرار بغيره مِنَ المترشِّحين المؤهَّلين لذلك المَنْصِب، وأَخْذِ حقِّهم بالكذب والتزوير.

وأخيرًا، فإنَّ الإثم يَحيكُ في الصدر، والقلبَ يأباهُ، وإنَّ في الحلال غُنْيةً عن الحرام، والرزقُ مِنَ الله، وهو المتفضِّلُ به على عباده المتَّقين، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ[الطلاق].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) أخرجه الترمذيُّ في «الأحكام» بابُ ما ذُكِرَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الصلح بين الناس (١٣٥٢) مِنْ حديثِ عمرو بنِ عوفٍ المُزَنيِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٥/ ١٤٤).

(٢) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ المتشبِّعِ بما لم يَنَلْ، وما يُنْهى مِنِ افتخار الضَّرَّة (٥٢١٩)، ومسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢١٣٠)، مِنْ حديثِ أسماء بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما. وأخرجه مسلمٌ ـ أيضًا ـ مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها برقم: (٢١٢٩).