في حكم أخذ الوكيل فضل ما أنقصه للتاجر بغير إذن الأصيل | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 20 ذي القعدة 1441 هـ الموافق لـ 11 يوليو 2020 م



الفتوى رقم: ٣٩٩

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم أخذ الوكيل فضل ما أنقصه للتاجر بغير إذن الأصيل

السؤال:

كلَّفتني امرأةٌ بشراءِ حقيبةٍ نسويةٍ لها، وأعطتني مبلغًا مِن المال، فاشتريتُها وطلبتُ مِن التاجر أَنْ ينقص لي مِن ثمنها، فهل يجوز لي أَنْ آخُذَ ما فَضَلَ مِن المال الذي أنقصه لي التاجرُ أم أردُّه لصاحبة الحقيبة؟ وجزاكم الله عنا خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ الأصل في الأمين أن يردَّ ما اؤتُمِنَ عليه مِن مالٍ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً[الأحزاب: ٧٢]، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»(١)، والوكيل أمينٌ في تصرُّفاته، ينبغي أَنْ يتصرف في حدود أمانته، فإن وَقَعَ الاتِّفاق بين الأصيل والوكيل في أَنْ يأخذ هذا الأخيرُ نسبةً مِن المالِ جاز له أن يأخذ هذه النسبةَ، فإن لم يَتَّفِقْ معه ابتداءً ولم يكن معروفًا بينهما فالحكمُ أنَّ الوكيل يردُّ كافَّةَ أمواله ويأخذها أجرًا أخرويًّا، وإنما ذكرتُ المعروفَ بينهما لأنَّ ما يجري في القواعد العامَّة أنَّ «المَعْرُوفَ عُرْفًا كَالمَشْرُوطِ شَرْطًا»، والوفاءُ بكلِّ المال لصاحبته مِن الخُلُق الحَسَن، الذي ينبغي أَنْ يتحلَّى به المسلم، ولا يتعدَّى فيه إلى أموال الغير إلَّا إذا كان منهم بطِيبِ نَفْسٍ ورضًى لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(٢).

هذا، وفي الأخير نسأل الله سبحانه وتعالى أَنْ يُوفِّقَك لِما يحبُّ ويرضى بأداءِ الحقوق وردِّ الأمانات وأن يكون لك عونًا على طاعته؛ فإنه خيرُ كفيلٍ بالأجر والمثوبة، وهو وليُّ ذلك والقادرُ عليه

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ من المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١ فبراير ٢٠٠٦م


(١) أخرجه أبو داود في «الإجارة» بابٌ في الرجل يأخذ حقَّه مَن تحت يده (٣٥٣٥)، والترمذي في «البيوع» (١٢٦٤)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤٢٣).

(٢) أخرجه أحمد (٢٠٦٩٥)، والبيهقي (١١٥٤٥)، من حديث حنيفة الرَّقَاشيِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٧٩) رقم: (١٤٥٩) وفي «صحيح الجامع» (٧٦٦٢).