في إجارة كُتُب مسجد الحيِّ الجامعي وفرض عقوبةٍ على التأخير | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم:٤١٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في إجارة كُتُب مسجد الحيِّ الجامعي وفرض عقوبةٍ على التأخير

السؤال:

وضعَتْ إدارةُ مكتبة مسجدنا بالحيِّ الجامعيِّ قانونًا داخليًّا يتضمَّن البنودَ التالية:

- يَحِقُّ للطالب المُقيمِ في الحيِّ استعارةُ ما يلي:

- مجلَّدٍ وكتابٍ دينيٍّ وثلاثةِ رسائلَ لمدَّةِ أسبوعٍ.

- ثلاثةِ أشرطةٍ وقرصٍ مضغوطٍ لمدَّةِ ثلاثة أيَّامٍ مع دفعِ ثلاثة دنانير.

- كتابٍ علميٍّ (في العلم الدنيويِّ) لمدَّةِ أربعة أيَّامٍ.

- ملاحظة: أي تأخُّرٍ يدفع صاحِبُه دينارَيْنِ عن كُلِّ يومٍ.

فهل في هذه البنود مُخالَفاتٌ شرعيةٌ؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فتنظيم المكتبة بجملةٍ مِن القيود والشروط المالية التي يشترطها أصحابُ التنظيم يختلف باختلافِ ما إذا كانَتْ هذه المكتبةُ وقفًا مِن طلبةٍ أو كانَتْ ملكًا للدولة، فإن كانت وقفًا فلا يجوز أخذُ المال على الوقف الخيريِّ لمن حَبَسَ الكتابَ وسبَّل فائدتَه؛ فإنَّ فائدة المحبوس يرجوها الواقفُ مِن تناوُلِ فائدة الكتاب ليرجع عليه بالأجر والثواب حيًّا كان أو ميِّتًا، أمَّا إذا كانَتِ المكتبةُ هي ملكًا للدولة والمؤسَّسات الجامعية، ولم تأذن في أَنْ تُكترى هذه الكُتُبُ بل جعلتها لمصلحة الطلبة فلا يجوز ـ أيضًا ـ استغلال الإشراف على هذه الكُتُب لفرضِ مالٍ على الطلبة لم تَفْرِضُه مؤسَّستُهم الجامعية؛ فيكون في كلتا الحالتين امتلاكًا على أموال الغير بغير وجهِ حقٍّ وهو مشمولٌ بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[البقرة: ١٨٨]، وأمَّا إِنْ أجازت هذه المؤسَّساتُ استغلالَ هذه الكُتُبِ بالإيجار لتعود الفائدةُ على الدولة أو على المكتبة؛ فإنَّ إيجار المَنافِعِ جائزةٌ كما هو مقرَّرٌ فقهًا، وهذا كُلُّه فيما إذا كانَتِ الكتبُ المستعارةُ بعوضٍ لا تحمل أفكارًا وآراءً مُخالِفةً لتعاليم الدين وأحكام الشريعة، أو مُناقِضةً لعقيدة المسلمين، أو مُصادِمةً للسنَّةِ المطهَّرة، أو كانت تحمل أفكارَ تحزُّبٍ أو خروجٍ، وما إلى ذلك؛ فإنَّ مثل هذه الكُتُب لا يجوز الاستفادةُ منها بله يُؤخذ عليها أجرُ الإيجار.

وأمّا فرضُ عقوبة الغرامة على كُلِّ متأخِّرٍ عن ردِّ هذه الكتب في وقتها وزيادة المال عليها بزيادة الإطالة في التأخُّر فهو معدودٌ مِن الرِّبا المنهيِّ عنه شرعًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[آل عمران: ١٣٠].

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠١ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٢٩ أفـريل ٢٠٠٦م