في حكم حلقِ شعر القَفَا وحكم المال المُكتَسَب منه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 21 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٢٥

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم حلقِ شعر القَفَا وحكم المال المُكتَسَب منه

السؤال:

ما حكمُ حلق شعر القفا؟ وما حكمُ المال المكتسَب منه؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فحلقُ شعرِ القفا وتركُ غيرِه يدخل في عموم النهي عن القَزَعِ الثابتِ مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما(١)، ويؤيِّده ما صحَّ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رأى صبيًّا قد حُلِقَ بعضُ رأسه وتُرِك بعضُه فنهاهم عن ذلك وقال: «احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ»(٢)، والمرادُ بالقزع: حَلْقُ بعض الرأس مطلقًا، أي: مِن أيِّ جهات الرأس كان، على نحوِ ما ذكره النوويُّ، وهو تفسير الراوي للحديث وهو غيرُ مُخالِفٍ للظاهر، قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في «تحفة المودود»: «قال شيخُنا ـ أي: ابن تيمية رحمه الله ـ: وهذا مِن كمال محبَّة الله ورسوله للعدل؛ فإنه أَمَرَ به حتَّى في شأن الإنسان مع نَفْسه، فنهاه أَنْ يحلق بعضَ رأسِه ويترك بعضَه لأنَّه ظلمٌ للرأس حيث تَرَكَ بعضَه كاسيًا وبعضَه عاريًا، ونظير هذا: أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظلِّ فإنه ظلمٌ لبعض بدنه، ونظيره: نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَنْعَلَهُمَا أَوْ يُحْفِيَهُمَا»(٣).

هذا، وقد ذكر النوويُّ الإجماعَ على أنَّ النهي محمولٌ على الكراهة التنزيهية(٤)، وإذا تَقَرَّرَ ذلك فإنَّ المال المكتسَبَ منه يُلْحَقُ بهذا الحكم.

والعلم عند الله تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٥ مــاي ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاريُّ في «اللباس» باب القَزَع (٥٩٢٠)، ومسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢١٢٠)، مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه أبو داود في «الترجُّل» باب في الذُّؤابة (٤١٩٥)، والنسائيُّ في «الزينة» باب الرخصة في حَلْق الرأس (٥٠٤٨)، مِن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه النووي في «المجموع» (١/ ٢٩٦)، وابن كثير في «إرشاد الفقيه» (١/ ٣٢)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢١٢).

(٣) انظر: «تحفة المودود» لابن القيِّم (١١٤ ـ ١١٥).

(٤) «نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٩٠).