في حكم قرضٍ جرَّ منفعةَ سكنٍ ووجه تغيير العقد فيه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم:٤٣١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - القرض والصرف

في حكم قرضٍ جرَّ منفعةَ سكنٍ ووجه تغيير العقد فيه

السؤال:

اشترى أخٌ قطعةَ أرضٍ بمبلغٍ كبيرٍ، وطَلَبَ منِّي أَنْ أُشارِكه في شراء هذه الأرض، ووَعَدَني أَنْ يشتريَ لي شقَّةً للسكن، وقد أخبرني بعضُ الإخوة أنَّ هذا الصنيع ربًا لأنَّه قرضٌ جرَّ منفعةً، فهل هذا صحيحٌ؟ وهل نستطيع أن نغيِّر العقدَ إلى مُضارَبةٍ؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ المال المعطى على وجه القرض إِنْ كان مشروطًا ابتداءً بمسكنٍ ـ أي: في أوَّل القرض ـ فإنَّ العقد يُعَدُّ باطلاً لربوية المسكن فيه، وهي منفعةٌ محرَّمةٌ شرعًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ[البقرة: ٢٧٨ ـ ٢٧٩]، وغيرها مِن الآيات والأحاديث المحرِّمة لهذا الربا المتَّفق عليه، وهو ربا الديون المتعلِّق بالذمَّة وقاعدته: «أَنْظِرْنِي أَزِدْكَ»، أي: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً مُشْتَرَطَةً فِي بِدَايَةِ العَقْدِ فَهُوَ رِبًا»؛ بخلافِ ما إذا أقرضه مِن غيرِ شرطٍ ثمَّ طابَتْ نفسُ أخيه فأعطاه منفعةً أو فائدةً على إحسانه له فذلك جائزٌ بل مُسْتحبٌّ، لأنَّه مِن القضاء بالأحسن لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً»(١)، وإذا أراد المقترض أن يغيِّر صفتَه إلى مُضارِبٍ فإنه لا يستطيع إلاَّ بعد رجوع المُتعاقِدَيْن إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد بحيث يأخذ المُقْرِضُ أموالَه المقترَضةَ، فإِنْ أراد أن يُساهِمَ مع أخيه مُضارَبةً أو شركةً فيجوز له ذلك مع الاتِّفاق على كافَّةِ الشروط التي تُمْلِيها أحكامُ الشركة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ ربيع الثاني ١٢٤٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ ماي ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري في «الوكالة» باب: وكالةُ الشاهد والغائب جائزةٌ (٢٣٠٥)، ومسلم في «المساقاة» (١٦٠١)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.