في حكم استيراد قِطَع الغيار غير الأصلية وبيعها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٤٣٩

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم استيراد قِطَع الغيار غير الأصلية وبيعها

السؤال:

أنا أعمل في مَحَلٍّ لاستيرادِ وبيعِ قِطَعِ الغيار، ولكنَّ أصحابَ هذا المحلِّ يشترون ـ أوَّلًا ـ العملةَ الصعبة لأجَلٍ، كما أنَّ سِلعتَهم مُختلِطةٌ: بين أصليةٍ وغيرِ أصليةٍ مغلَّفةٍ بأغلفةٍ أصليةٍ، وهم يعلمون بأنَّ شراءَ هذه الأموالِ وبيعَ هذه السِّلَعِ غيرِ الأصلية محرَّمٌ، ولكنَّ أحَدَ الإخوةِ أخبرني بأنَّ كلامي معهم لا يُعْتَبرُ حجَّةً فلا بُدَّ مِنْ حجَّةٍ مِنْ عندِ عالمٍ فهل هذا صحيحٌ؟ وهل عملي عندهم يُعْتبَرُ إعانةً لهم حتَّى ولو اتَّفَقْتُ معهم على أَنْ لا أبيع إلَّا السِّلعَ الأصلية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ففي عملية الصرف إذا فُقِدَ شرطُ التقابض في المجلس الواحد فيُعَدُّ مِنْ رِبَا النسيئة في البيوع لِمَا صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «.. وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»(١)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «.. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»(٢)، وعليه إذا كان التُّجَّارُ يتعاملون صِرْفًا بهذه الكيفية ـ فضلًا عن غِشِّهم في السِّلَعِ حيث يبيعون غيرَ الأصلية أصليةً ـ فإنَّ العمل فيها تعاونٌ مع أهلها على الإثم والعدوان، وذلك منهيٌّ عنه لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ[المائدة: ٢]، كما يَمتنِعُ الاتِّفاقُ معهم على بيع السلعة الأصلية دون المغشوشة في محلٍّ واحدٍ لحصول العلم بنوع غِشِّهم ومُشارَكتِهم بأكل أموال الناس بالباطل ولو بالسكوت والإقرار؛ لذلك ينبغي الابتعادُ عن المعاصي وأهلها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ»(٣)، وفي روايةٍ: «المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِئَاتِ»(٤)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»(٥)، فإنَّ عواقبَ اكتسابِ المال بالطُّرُق المُحرَّمة وخيمةٌ ولو أنفقها صاحبُها في أنواع البرِّ وطُرُقِ الخيرات؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُمِعَ ذَلِكَ جَمْعًا، فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ»(٦). نسأل اللهَ ـ لنا ولكم ـ العافيةَ في الدنيا والآخرة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ جمادى الأولى ١٤٢٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٢٨ مــاي ٢٠٠٦م



(١) أخرجه البخاريُّ في «البيوع» بابُ بيعِ الفضَّة بالفضَّة (٢١٧٧)، ومسلمٌ في «المساقاة» (١٥٨٤)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «المساقاة» (١٥٨٧) مِنْ حديثِ عبادة بنِ الصامت رضي الله عنه.

(٣) أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: المسلمُ مَنْ سَلِم المسلمون مِنْ لسانه ويدِه (١٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه ابنُ حبَّان في «صحيحه» (١٩٦) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «تخريج كتاب الإيمان لابن تيمية» (٣).

(٥) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابُ مَنْ يُؤمَرُ أَنْ يجالس (٤٨٣٢)، والترمذيُّ في «الزهد» بابُ ما جاء في صحبة المؤمن (٢٣٩٥)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(٦) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢٣٣) مِنْ حديثِ القاسم بنِ مُخَيْمِرَة. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٧٢١).