في الإقبال على العامِّيات في الزواج والعدولِ عن المستقيمات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٤٤٦

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - إنشاء عقد الزواج

في الإقبال على العامِّيات في الزواج
والعدولِ عن المستقيمات

السؤال:

يَجْنَحُ كثيرٌ مِن الإخوة المستقيمين ـ عند إرادةِ الزواج ـ إلى خِطْبة النساء العامِّيات ـ بحُجَّةِ دعوتهنَّ للمنهج السويِّ ـ غاضِّين الطَّرْفَ عن المستقيمات، فما هو توجيهُكم شيخَنا؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ الذي يَسَعُني أن أنصح به الزوجَ السُّنِّيَّ هو اختيارُ ما يُسْعِده في دنياه وأُخْراه، وهو اختيارُ الزوجةِ الصالحة التي تُحافِظ على الدِّين قولًا وعملًا، وتتمسَّكُ بفضائله وأخلاقه، وترعى حقَّ الزوجِ وتحمي أبناءَه؛ فهذا الذي عُنِي الإسلامُ به مِن معاني الفضل والصلاح والعِفَّة.

أمَّا السعيُ إلى مَن تجرَّدَتْ مِن هذه المعاني واغترَّ بحُسْنِها وجمالها وَجاهِها ونَسَبِها، فإنه تُخشى منه الفتنةُ في ضياعِ نَفْسِه وأبنائه؛ إذ مِنَ الصعب بمكانٍ تحويلُ مَن أُشْرِبَتْ فِي قلبها حُبَّ مَظاهِر الدنيا، ورَكَنَتْ إلى زخارفها، ومالَتْ إلى مَلَذَّاتها؛ إذِ الحكمةُ نطقَتْ بأنَّ: «مَنْ شَبَّ عَلَى شَيْءٍ شَابَ عَلَيْهِ»، وأنَّ «مَا ثَبَتَ عَلَى خُلُقٍ وَطَبْعٍ نَبَتَ عَلَيْهِ»، بل يُخشى أن يُجَرَّ إلى خُلُقها ويُطاوِع رغباتِها؛ فيبتعد بذلك عمَّا كان يصبو إليه مِن معاني الحياة الإسلامية الجامعةِ على حُبِّ الله وطاعته، ويندم على ما اغترَّ به، «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»(١).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ جمادى الأولى ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣ جوان ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب الأكفاء في الدين (٥٠٩٠)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١/ ٦٧٠) رقم: (١٤٦٦)، وأبو داود في «النكاح» بابُ ما يؤمر به مِن تزويجِ ذات الدين (٢٠٤٧)، والنسائيُّ في «النكاح» باب كراهية تزويج الزُّناة (٣٢٣٠)، وابن ماجه في «النكاح» باب تزويجِ ذاتِ الدين (١٨٥٨)، وأحمد (٩٥٢١)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.