في قابلية تأويل حديث عمران بن حصين رضي الله عنه لعـدم العـذر بالجهـل | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 22 أغسطس 2019 م

الفتوى رقم: ٤٥٥

الصنف: فتاوى العقيدة - أركان الإيمان - مسائل الإيمان

في قابلية تأويل حديث عمران بن حصين رضي الله عنه
لعـدم العـذر بالجهـل

السؤال: عن عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: «وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: مِنَ الوَاهِنَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا»(١)، هل الحديث صحيح؟ وما معنى قوله: «فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا».

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فحديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه ضعيفٌ بشواهده، لا يحتجُّ به(٢)، وعلى تقدير صِحَّة الحديث فإنَّ عبارة: «فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا» قابلة للتأويل ووجهه: إن عَمِلْتَ هذا العملَ بعد قيام الحُجَّة عليك من رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّم ما أفلحت أبدًا، أي: يكون عدمُ العذر بالجهالة بعد قيام الحُجَّةِ عليه، أو تكون الحُجَّة قائمة عليه، والمعتبر في بلوغ الحُجَّة إمكان العلم وعدم الجهل، إذ لا تكليف إلاَّ بعد العلم بالحُجَّة الشرعية الرسالية على حال المعيّن على وجه الخصوص، لذلك تقرَّر عند العلماء أنَّ: مِنْ شَرْط تحقيق الشهادتين قَبولُها، وقَبولُها: العلمُ المنافي للجهل، واليقين المنافي للشكِّ.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ مـاي ٢٠٠٦م

 


(١) أخرجه ابن حبان: (٦٠٨٥)، وأحمد: (٢٠٥٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في «الطب»: (٣٦٦١) مختصرًا ليس فيه: «لَوْ مِتَّ وَهِىَ ...»، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. قال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ١٠١): «...وهذا سند ضعيف وله عِلَّتان: الأولى: عنعنة المبارك وهو ابن فضالة فقد كان مدلّسًا… الثانية: الانقطاع بين الحسن وعمران بن حصين، فإنّه لم يسمع منه كما جزم بذلك ابن المديني وأبو حاتم وابن معين».

(٢) «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني: (١٠٢٩)، وضعّفه في: «ضعيف ابن ماجه»: (٧٠٩)، وفي: «غاية المرام»: (١٨١)، وفي «موارد الظمآن»: (١٦٦).