في توجيه مال الزكاة المعطى إليه خطأً | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٧٦

الصنف: فتاوى الزكاة

في توجيه مال الزكاة المعطى إليه خطأً

السـؤال:

استدان رجلٌ مَبالِغَ ماليةً، وعند حلول الأجل عَجَزَ عن تسديد الدَّيْنِ نظرًا لعدَمِ قَبْضِ أمواله الناتجةِ عن عمله الشخصيِّ، فأعطاه أخوه ـ الذي هو أغنى منه ـ زكاةَ ماله باعتبارِ أنه مِن الغارمين، وقبل تسديدِ دينه بها قَبَضَ جميعَ أمواله التي هي مُحصِّلةُ عَمَلِه، فهل يجوز له أَخْذُ هذه الزكاة مِن مال أخيه؟ وإذا كان لا يجوز فكيف يتصرَّف بها؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمَن عَلِمَ أنَّ أمواله ترجع إليه باعتبارِ المآل فهو غنيٌّ وليس معدودًا مِن الغارمين حتَّى يَسْتحِقَّ الزكاة، ومَن كان في هذه الحالِ فبإمكانه الاقتراضُ مِن أخيه لتسديد ديونه ثمَّ يردُّها لأخيه بعد تسلُّمها مِن الجهات المَدينةِ له، وعليه فإنَّ زكاة أخيه المعطاةَ له إمَّا أَنْ يردَّها لأخيه حتى يُزكِّيَها على وجهها الصحيح، لعدَمِ براءةِ ذمَّته منها، وإمَّا أَنْ يقوم هو بالنيابة عن أخيه بعد إعلامه في صَرْفِها على المُسْتحِقِّين المذكورين في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولا تجوز في غيرِ هؤلاء المذكورين وليس هو مِن المُسْتحِقِّين لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»(١).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ١١ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ جويليـة ٢٠٠٦م


(١) أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ مَن يعطي مِن الصدقة وحَدِّ الغنى (١٦٣٤)، والترمذي في «الزكاة» باب من لا تَحِلُّ له الصدقةُ (٦٥٢)، واللفظ للحاكم (١٤٧٨)، مِن حديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما. وحسنه ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٥٢).