_ في الفرق بين القَدَر والمكتوب وتغييرِ المكتوب بالدعاء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٠٦

الصنف: فتاوى العقيدة - أركان الإيمان - القدر

في الفرق بين القَدَر والمكتوب
وتغييرِ المكتوب بالدعاء

السؤال:

ما الفرقُ بين القَدَر والمكتوب في اللوح المحفوظ؟ وهل يتغيَّر القَدَرُ بالدعاء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمرتبةُ الكتابة: كتابة الله لجميع الأشياء ـ الدقيقةِ والجليلة ـ في اللوح المحفوظ، ما كان وما سيكون، هي إحدى مراتب القَدَر الأربع المتمثِّلةِ في: إثباتِ عِلْمِ الله بكُلِّ شيءٍ، وكتابةِ الله لجميع الأشياء في اللوح المحفوظ، والمشيئةِ الشاملة النافذة التي لا يردُّها شيءٌ، وقُدرتِه التي لا يُعْجِزها شيءٌ، والمرتبةُ الرابعة هي الإيمان بأنَّ اللهَ خالِقُ الأشياءِ كُلِّها ومُوجِدُها؛ وعليه فإذا أُطْلِقَ المكتوبُ فهو مِنْ بابِ إطلاق الجزء وإرادةِ الكُلِّ، ودليلُ هذه المرتبة: قولُه تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢[الحديد]، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» الحديث(١).

والدعاءُ مِنْ جملة الأسباب التي لها تأثيرٌ في مسبَّباتها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمُرِ إلَّا البِرُّ»(٢)؛ فالدعاءُ سببٌ في ردِّ الأمر المقدَّر، والبِرُّ سببٌ في الزيادة في العُمُر الذي كان يَقْصُرُ لولا بِرُّه؛ فالدعاءُ والبِرُّ وغيرُهما: مِنَ الأسباب التي لها تأثيرٌ في تغيير الأمر المقدَّر، غيرَ أنَّ ذلك التغييرَ هو ـ أيضًا ـ مكتوبٌ بسبب الدعاء؛ فلا يخرج عمَّا قدَّره اللهُ سبحانه وتعالى: كالدواء للمريض فهو سببٌ في الشِّفاء وله تأثيرٌ فيه، لكِنْ لا يخرج عمَّا قدَّره اللهُ تعالى؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩[القمر].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ أوت ٢٠٠٦م

 


(١) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في القَدَر (٤٧٠٠)، والترمذيُّ في «القَدَر» (٢١٥٥) وفي «التفسير» باب: ومِنْ سورةِ «ن» (٣٣١٩)، مِنْ حديثِ عبادة ابنِ الصامت رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٠١٨).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «القَدَر» بابُ ما جاء: لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعاءُ (٢١٣٩) مِنْ حديثِ سلمان رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١٥٤) وفي «صحيح الجامع» (٧٦٨٧).