في معنى تحريم النكاح في العِدَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٢٤

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - العِدَّة

في معنى تحريم النكاح في العِدَّة

السؤال:

هل العقد الشرعيُّ على امرأةٍ حالَ حيضها صحيحٌ؟ وما معنى قول الفقهاء: «لا يجوز النكاحُ في العِدَّة»؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالعقد الشرعيُّ المُسْتَوْفي الشروط والأركان صحيحٌ بلا خلافٍ ولو كانت المرأةُ حين العقد حائضًا أي: في أثناءِ عادتها الشهرية، وإنَّما يَبْطُلُ العقدُ على امرأةٍ مطلَّقةٍ طلاقًا رجعيًّا أو باتًّا أو مات عنها زوجُها وهي في عِدَّةِ طلاقٍ(١) أو وفاةٍ؛ فإنه إذا نَكَحَتِ المرأةُ في عِدَّتها فإنَّه يُفرَّق بينهما، ولها الصداقُ بما استحلَّ مِن فَرْجها، وتُكْمِل ما أَفْسَدَتْ مِن عِدَّةِ الأوَّل وتعتدُّ مِن الآخَر؛ لِقولِ عُمَرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه: «أيُّمَا امرأةٍ نَكَحَتْ في عِدَّتها: فإن كان زوجُها الذي تزوَّجها لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما، ثمَّ اعتدَّتْ بقيَّةَ عِدَّتها مِن زوجها الأوَّل، ثمَّ كان الآخَرُ خاطِبًا مِن الخُطَّاب؛ وإن كان دَخَلَ بها فُرِّق بينهما ثمَّ اعتدَّتْ بقيَّةَ عِدَّتها مِن الأوَّل، ثمَّ اعتدَّتْ مِن الآخَرِ، ثمَّ لا يجتمعان أبدًا»، قال الإمام مالكٌ ـ رحمه الله ـ: وقال سعيد بن المسيِّب: «ولها مهرُها بما استحلَّ منها»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٨ شعبان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ أكتوبر ٢٠٠٦م


(١) وتعتدُّ بثلاثِ حِيَضٍ على أحَدِ قولَيِ العلماء إن كانت حائلًا، لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ[البقرة: ٢٢٨]، وبالوضع إن كانت حاملًا، وثلاثةِ أشهرٍ إن كانت يائسةً مِن المحيض أو صغيرةً لم تحض بعد، لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ[الطلاق: ٤].

(٢) أخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» (١١١٥)، والشافعيُّ في «مسنده» (١٥٩٧)، والبيهقيُّ (١٥٣١٦)، عن سعيد بن المسيِّب وسليمان بن يسارٍ رحمهم الله. والأثر صحَّحه ابن كثيرٍ في «إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلَّة التنبيه» (٢/ ٢٣٥)، والألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٧/ ٢٠٣).