في اقتضاء الترخيص في الحرير مساواته في الذهب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٢٦

الصنف: فتاوى اللباس

في اقتضاء الترخيص في الحرير مساواته في الذهب

السؤال: صَحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله عن الذهب والحرير: «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهَا»، وقد ذهب الحنفيةُ والإمامُ أحمدُ في قولٍ إلى إباحةِ الذهب للرجال إذا كان يسيرًا تابعًا لغيره، كالنسج والكتابة بخيوط الذهب، واستدلُّوا على ذلك بما أخرجه البخاريُّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلاَّ مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ»(١)، ووجهُ الاستدلال من الحديث ما ذكره ابنُ عابدينَ بقوله: «أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الاسْتِشْكَالِ أَنَّ كُلاًّ مِنَ العَلَمِ وَالكَفَافِ فِي الثَّوْبِ إنَّمَا حَلَّ لِكَوْنِهِ قَلِيلاً وَتَابِعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدِ اسْتَوَى كُلٌّ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالحَرِيرِ فِي الحُرْمَةِ فَتَرْخِيصُ العَلَمِ وَالكَفَافِ مِنَ الحَرِيرِ تَرْخِيصٌ لَهُمَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا بِدَلاَلَةِ الْمُسَاوَاةِ»[٢].

فهل قوله: «بدلالة المساواة» استدلالٌ بمفهوم الموافقة؟ وإذا كان كذلك فما الذي ترجّحونه ـ حفظكم الله ـ في مسألة تخصيص العامّ بمفهوم الموافقة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالذهب محرَّمٌ على الرجال قولاً واحدًا لأهل العلمِ في قولِه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه بعدما مسك الذهب بيده اليمنى والحريرَ بشماله وقال: «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهَا»(٣)، غير أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز اليسير منه مع اختلافهم في وجه اليسير في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلاَّ مُقَطَّعًا»(٤)، والمراد بالمقطَّع اليسير، وهل اليسير في باب الحاجة ومن باب أولى الضرورة أم أنه يجوز مطلقًا ؟ فمن حمله على الحاجة قال: لا يجوز ما عداه ولو كان يسيرًا، أمّا من أجازه مطلقًا عن الحاجة فساواه بما تضمّنه الحديث المذكور في السؤال، وحدّده باليسير عُرْفًا.

أمّا التخصيص بمفهوم الموافقة فلا شكَّ أنه يجوز التخصيص به لأنه من باب خطاب السمع على ما عليه جمهور أهل العلم فدلالته دلالةٌ لفظيةٌ لا قياسية، وعلى القول بأنّ دلالته قياسية وهو مذهب الشافعي ومن وافقه فإنّ الصحيح جواز تخصيص العموم بالقياس.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ من المحرَّم ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١ فبراير ٢٠٠٦م


(١) أخرجه مسلم في اللباس والزينة (٥٤١٣)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأمّا البخاري فأخرجه في كتاب اللباس (٥٤٩١)، بلفظ: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الحرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا، وَصفَّ لَنَا النبي صلى الله عليه وسلم إِصْبعَيْهِ. ورفع زهير الوسطى والسبابة».

(٢) ردّ المحتار لابن عابدين: (٢٦/ ٣٤٩).

(٣) أخرجه البزار في (٨٦٦)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٦٠١)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وأخرجه ابن حبان (٥٤٣٤)، وأحمد (٧٥٢)، وأبو يعلى (٣٢٥)، والبيهقي (٤٣٢٠)، وفي شعب الإيمان (٦٠٨٣)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بلفظ: «هذان حرام على ذكور أمتي». والحديث صحّحه الألباني في «الرد المفحم» (١٢٦)، وفي «صفة الفتوى» (٩٠).

(٤) أخرجه أبو داود في الخاتم (٤٢٣٩)، والنسائي في الزينة (٥١٥٠)، وأحمد (١٦٤٥٨)، والبيهقي (٥٩١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٣٧)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. والحديث صحّحه الألباني في «آداب الزفاف» (١٦٣).