في حكم المسح على القَلَنسوة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م

الفتوى رقم: ٥٦٢

الصنف: فتاوى الطهارة - الوضوء

في حكم المسح على القَلَنسوة

السؤال:

هل يجوز المسحُ على القَلَنْسُوَة قياسًا على المسح على العمامة؟ وهل المسحُ على العمامة يُشترَطُ فيه ما يُشترَطُ في المسح على الخُفِّ؟ أفيدونا مأجورين.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ ثَبَتَ في السنَّة جوازُ المسح على العِمامة مِنْ حديثِ المغيرةِ بنِ شُعْبةَ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ وَعَلَى الخُفَّيْنِ»(١)، وعنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ»(٢)، وفي حديثِ بلالٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»(٣).

ويجوز له أَنْ يمسح على رأسه تارةً، وعلى العمامة تارةً، وعلى الناصية والعمامة تارةً.

ولا يُشترَطُ في المسح على العمامة أَنْ تتقدَّمها طهارةٌ، ولا يَقترِنُ بالمسح توقيتٌ أو تحديدٌ؛ لانتفاء النصِّ الشرعيِّ الدالِّ على ذلك، وإلحاقُها بالمسح على الخُفَّينِ قياسٌ مع ظهور الفارق؛ لأنَّ الخُفَّيْنِ والجوربين والنعلين تُلْبَسُ على عُضْوٍ مغسولٍ، بينما العمامةُ تُلْبَس على عضوٍ ممسوحٍ طهارتُه أخفُّ.

وإذا تقرَّرَتْ مفارَقةُ إلحاقِ مَسْحِ العمامة على الخفِّ فإنَّ القَلَنْسُوَة تُفارِقُ العمامةَ ـ أيضًا ـ ولا تُلْحَقُ بها في الحكم؛ ذلك لأنَّ القَلَنسوة هي لباسٌ للرأس مختلِفُ الأشكال والأنواع منها: الطاقيةُ والقُبَّعة والطربوش ونحوُ ذلك، بينما العمامةُ هي كُلُّ ما يُلَفُّ على الرأس ـ والأذنانِ منه(٤) ـ كما ثَبَتَ مِنْ حديثِ بلالٍ رضي الله عنه المتقدِّم أنه مَسَح على الخمار، والمرادُ به: العمامةُ ـ كما قال ابنُ الأثير في «النهاية»(٥) ـ؛ لأنَّ الرجل يغطِّي بها رأسَه كما أنَّ المرأة تُغطِّيه بخمارها، وقد جاء مِنْ حديثِ ثوبان رضي الله عنه قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»(٦)، والمرادُ بالعصائب: كُلُّ ما يُعصَّبُ به الرأسُ، وإنما رخَّص في المسح عليها لمَشَقَّة نَزْعِها، والقَلَنسوةُ ليسَتْ كذلك.

فالحاصل: أنَّ القَلَنسوة لا تدخل في حكمِ العمامة إلَّا إذا كانَتْ ملفوفةً على الرأس أو مُدارةً على الرقبة أو الحَلْق؛ لمكان المَشَقَّة في نزعِها ثمَّ إعادتها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ مِنَ المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١ فبراير ٢٠٠٦م

 


(١) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٧٤) مِنْ حديثِ المغيرة بنِ شعبة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٧٤) مِنْ حديثِ المغيرة بنِ شعبة رضي الله عنه.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٧٥) مِنْ حديثِ بلالٍ رضي الله عنه.

(٤) انظر الحديثَ الذي أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابُ صفةِ وضوء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (١٣٤)، والترمذيُّ في «الطهارة» بابُ ما جاء أنَّ الأذنين مِنَ الرأس (٣٧)، وابنُ ماجه في «الطهارة» باب: الأذنان مِنَ الرأس (٤٤٤)، مِنْ حديثِ أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه. وحسَّنه ابنُ دقيق العيد، وقوَّاه ابنُ القطَّان كما ذَكَر الزيلعيُّ في «نصب الراية» (١/ ١٨)، وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٨١) رقم: (٣٦).

(٥) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٧٨).

(٦) أخرجه أبو داود في «الطهارة» باب المسح على العمامة (١٤٦) مِنْ حديثِ ثوبان رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (١٣٤)، وانظر: «المجموع» للنووي (١/ ٤٠٨).