في حكم مراسلة الأجنبيات عبر الإنترنت للزواج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 18 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٥٦٨

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الخِطبة

في حكم مراسلة الأجنبيات عبر الإنترنت للزواج

السؤال:

هل يجوز مُراسَلةُ الأجنبيَّات عن طريق الإنترنت للتعرُّف والزواج؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمُراسَلةُ المرأةِ الأجنبيَّةِ وتكليمُها ـ ولو بحُجَّةِ التعارف أو دعوى الزواجِ ـ غيرُ جائزةٍ شرعًا، سواءٌ بالوسائل العاديَّة أو عبر الإنترنت؛ لِمَا في ذلك مِنْ فتحِ باب الفتنة، وتوليدِ دوافعَ غريزيَّةٍ تبعث في النفس حُبَّ الْتِمَاسِ سُبُلِ اللِّقاءِ والاتِّصال، وما يترتَّب على ذلك مِنْ محاذيرَ لا يُصانُ فيها العِرْضُ ولا يُحفَظ بها الدِّين؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(١)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»(٢)؛ ذلك لأنه مهما احترز مِنَ الشيطان وعداوتِه له في موضعِ المفسدة فإنه يُوقِعه في المحظور بإغرائه بها وإغرائها به، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦[فاطر]، وقال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠[الكهف].

هذا، والأصلُ وجوبُ إبعادِ مفسدةِ الفتنة والإثارة، ودرؤُها مقدَّمٌ على مصلحةِ التعرُّف والزواج؛ عملًا بقاعدةِ: «دَرْءُ المَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ المَصَالِحِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ مِن ذي القعدة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٥ ديسمبر ٢٠٠٦م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ ما يُتَّقى مِنْ شؤم المرأة (٥٠٩٦)، ومسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٠)، مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما؛ وأخرجه مسلمٌ ـ أيضًا ـ (٢٧٤١) مِنْ حديثِ سعيد بنِ زيدٍ رضي الله عنه وأسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٢) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه.