في حكم إدخال الإنترنت إلى البيت | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 13 نوفمبر 2019 م



فتوى رقم: ٥٧٠

الصنف: فتاوى متنوِّعة

في حكم إدخال الإنترنت إلى البيت

السؤال:

هل يجوز إدخال الإنترنت إلى البيت؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالإنترنيت من الوسائل التي لها حكم المقاصد، فيختلف حُكمها بِحَسَب استخدامها، وميزتها المغايِرَةُ للتلفاز هي التحكُّم فيها باختياره وإرادَتِه مع إمكانية استعمال برنامجٍ واقٍ يمنع الدخولَ إلى مواقع الفساد والإفساد، في حين تنتفي الإرادة في التحكُّم في برامج التلفاز لكونها مفروضةً ومدروسةً، وعمومُ برامجها لا يخلو من دعوةٍ إلى الفجور والانحلال وسوء الأخلاق، ﴿وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥].

وعليه، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضلُ الوسائلِ، وإلى أقبحِ المقاصد أقبحُ الوسائل، وإلى ما هو متوسِّطٌ متوسِّطةٌ كما قرَّره القرافي(١).

ويبقى الأمر دائرًا بين قوَّة الإيمان والثبات عليه وصدقِ العزيمة، فإنْ قَوِيَ على استعماله في الخير فخيرٌ، وإن خشي ضَعْف إيمانه والوقوعَ في غير ما يرضي اللهَ تعالى تَرَكَهُ لله، «وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ ذي القعدة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٣ ديسمبر ٢٠٠٦م


(١) «شرح تنقيح الفصول» (٢٠٠) و«الفروق» (٢/ ٣٣) كلاهما للقرافي.

(٢) هذا اللفظ معنى حديث أخرجه أحمد (٢٣٠٧٤)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالاَ: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقُلْنَا: «هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا؟» قَالَ: «نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا للهِ إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ»». وصحَّحه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١/ ٦١)، ومقبل الوادعي في «الصحيح المسند» (١٥٢٣).