في حكمِ تسمية المولود في غير اليوم السابع | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 18 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦١٦

الصنف: فتاوى الأشربة والأطعمة - العقيقة

في حكمِ تسمية المولود
في غير اليوم السابع

السؤال:

هل يجوز تسميةُ المولودِ في غيرِ اليوم السابع كَأَنْ يُسَمَّى في اليومِ الأَوَّلِ مثلًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُسْتَحَبُّ تسميةُ المولودِ في اليوم السابع؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ في اليوم السابعِ مِن ولادته بتسميته والعقيقةِ عنه ووَضْعِ الأذى عنه، كما وَرَدَ هذا في حديثِ سَمُرَةَ رضي الله عنه: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى»(١).

لكِنْ تجوز تسميتُه حين يُولَدُ، لِمَا وَرَدَ عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ»(٢).

وفي «صحيحِ مسلمٍ» عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ؛ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي: إِبْرَاهِيمَ»(٣).

وفي «الصحيحين» ـ أيضًا ـ مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ رضي الله عنهما قال: «أُتِيَ بِالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وُلِدَ؛ فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْلَبُوهُ، فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ الصَّبِيُّ؟» فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: «أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «مَا اسْمُهُ؟» قَالَ: «فُلَانٌ، يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «لَا، وَلَكِنِ اسْمُهُ المُنْذِرُ»؛ فَسَمَّاهُ ـ يَوْمَئِذٍ ـ: المُنْذِرَ»(٤).

وهذه الأحاديثُ تدلُّ على جوازِ تسميةِ المولودِ يومَ ولادته، والأفضلُ تأخيرُها ـ إِنْ قَدَرَ ـ إلى يومِ سابِعِه للسُّنَّة القولية.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٩ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ مارس ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه أبو داود في «الضحايا» بابٌ في العقيقة (٢٨٣٨)، والترمذيُّ في «الأضاحي» بابٌ مِن العقيقة (١٥٢٢)، والنسائيُّ في «العقيقة» باب: متى يُعَقُّ؟ (٤٢٢٠)، وابنُ ماجه في «الذبائح» بابُ العقيقة (٣١٦٥)، مِن حديث سَمُرَة بنِ جندبٍ رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٩/ ٥٩٣): «رجالُه ثِقاتٌ»، وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٩/ ٣٣٣)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤١٨٤).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «العقيقة» بابُ تسميةِ المولودِ غَداةَ يُولَد لمن لم يَعُقَّ عنه وتحنيكِه (٥٤٦٧)، ومسلمٌ في «الآداب» (٢١٤٥)، مِن حديث أبي بُرْدةَ بنِ أبي موسى عن أبيه رضي الله عنه.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الفضائل» (٢٣١٥) مِن حديث أنسٍ رضي الله عنه.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأدب» بابُ تحويلِ الاسْمِ إلى اسْمٍ أَحْسَنَ منه (٦١٩١)، ومسلمٌ في «الآداب» (٢١٤٩)، مِن حديث سهل بنِ سعدٍ الساعديِّ رضي الله عنهما.