في حكم التصرُّف في المبيع بالبيع قبل قبضه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 19 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 20 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٧٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في حكم التصرُّف في المبيع
بالبيع قبل قبضه

السـؤال:

أعملُ تاجرًا حُرًّا في شراء الأراضي وبيعها، ومِن الصور التي أتعامل بها: أنِّي أشتري الأرضَ مِن صاحِبِها بدونِ كتابة عقدِ البيع، فأطلبُ منه أَنْ يُنْظِرَني، وعندما أجد مشتريًا أُحْضِره وتتمُّ المكاتبة بينهما وآخُذُ أرباحي، فما حكمُ هذه المعامَلة؟ وبارك اللهُ فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يجوزُ شرعًا التصرُّفُ في المبيع إلَّا بعد قَبْضِهِ؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ»(١).

وقَبْضُ المبيعِ إِنْ كان منقولًا فَبِحِيازته ونَقْلِهِ إلى مكان المشتري، وإن كان عقارًا كالأراضي والبيوت ونحوِهما فبالتَّخْلِيَةِ بأَنْ يمكِّن البائعُ المشتري منها، ويخلِّيَ بينه وبين العَقارِ ليتصرَّفَ فيه المشترِي تصرُّفَ المالك، وليكون الضمانُ على المشتري بالقبضِ، وفي زماننا هذا قد تكون التخليةُ بتسليم مفاتيح البيت أو على الأقلِّ يُؤكَّدُ عقدُ البيع بورقةٍ ولو عُرفيةٍ لتَثْبُتَ ملكيتُهُ عليها، حَسْمًا للنِّزَاع وقَطْعًا للخصوماتِ؛ لأنَّ بقاءَ السلعةِ في يد البائعِ قد يَتَصَرَّفُ فيها على وجهٍ يُحْدِثُ خصومةً ومنازَعةً بسبب تصرُّفِ البائعِ فيه؛ لذلك نهى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن بيعه إلاَّ بعد القبضِ الشرعيِّ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٥ ماي ٢٠٠٧م


(١) أخرجه أبو داود في «الإجارة» (٣٤٩٩) من حديث ابن عمر عن زيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم. وصحَّحه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ١٩٠)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٤٠١)، وكذا الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٣٤٩٩).