في حكم التحية بالإشارة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٨٣

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - الآداب

في حكم التحية بالإشارة

السـؤال:

سمعتُ أنَّ إلقاءَ السلامِ مع الإشارة باليد أو الرأس مِن تحيَّة اليهود، فهل هذا صحيحٌ؟ وجزاكم اللهُ خيرًا‎.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فَإِنْ جَمَع المسلِّمُ بين لفظ السلام والإشارة بالرؤوس والأَكُفِّ فجائزٌ لحديث أسماءَ بنتِ يزيدَ رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ فِي المَسْجِدِ يَوْمًا وَعَصَبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالتَّسْلِيمِ»(١).

أمّا الاكتفاء بالإشارة دون قَرْنِهَا بلفظ «السلام» فيُعَدُّ من تحيَّة اليهود التي نهى عنها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «لاَ تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالأَكُفِّ وَالرُّؤوسِ وَالإِشَارَةِ»(٢).

هذا، والجدير بالتنبيه أنَّ النهيَ عن السلام بالإشارة إنما يتعلَّق بالقدرة على اللفظ إِذْ «لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِمَقْدُورٍ» لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وضمن هذا المعنى يقول ابن حجرٍ -رحمه الله-: «والنهي عن السلام بالإشارة مخصوصٌ بِمَنْ قدر على اللفظ حِسًّا وشرعًا، وإلاَّ فهي مشروعةٌ لمن يكون في شغلٍ يمنعه مِن التلفُّظِ بجواب السلام كالمصلِّي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصمِّ»(٣).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٩ جوان ٢٠٠٧م


(١) أخرجه الترمذي في «الاستئذان» (٢٦٩٧) مِن حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ دون الإلواء باليد في «جلباب المرأة المسلمة» (١٩٤) وفي «صحيح الأدب المفرد» (١/ ٣٦٠).

(٢) أخرجه النسائيُّ في «السنن الكبرى» (١٠١٠٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٥٢٠)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وجوَّد إسنادَه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (١٢/ ٢٧٤)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٣٨٩).

(٣) «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ١٤).