في الوكيل المتعامل ببطاقة الائتمان القرضية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 15 صفر 1441 هـ الموافق لـ 14 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٨٦

الصنـف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في الوكيل المتعامل ببطاقة الائتمان القرضية

السـؤال:

تقوم شركةٌ لتصنيع برامج الإعلام الآليِّ، بتسويق سِلَعها عن طريقِ موقعٍ متخصِّصٍ في البيع عبر الإنترنت، حيث يقوم هذا الأخيرُ بأخذِ نسبةٍ مئويةٍ مِن ثمن البيع كلَّمَا بِيعَتْ نسخةٌ مِن البرامج، ويُرْسَلُ باقي الثمن للشركة الأصلية عبر صكٍّ أو تحويلٍ بنكيٍّ، علمًا أنَّ هذا الموقع يتقاضى أموالَ الزبائن ببطاقات الائتمان (Cartes de crédit)، فهل يجوز للشركة بيعُ برامجها بهذه الكيفيةِ إذا لم يكن هناك طريقةٌ أخرى؟ وإذا كان الأمرُ غيرَ جائزٍ فما حكمُ المال المُكتسَبِ مِن هذه المُعامَلة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يجوز للشركة الصانعةِ لبرامج الإعلام الآليِّ أَنْ تتعاون مع الموقع المتخصِّصِ في البيع عبر الإنترنت كوكيلٍ عنها بالبيع إذا ما تَعامَلَ مع الزبائن ماليًّا بواسطة بطاقة الائتمان القرضية، أو ما تُسمَّى ببطاقة التسديد بالأقساط؛ لأنها أشدُّ البطاقات المصرفيةِ فَرْضًا للفوائد على حامِلِها الذي يلتزم بدفوعاتٍ أربعةٍ وهي: رَسْمُ الاشتراك «العضوية»، ورسوم التجديد، وفوائد الإقراض، وفوائد التأخير، فهي في حقيقتها عقدٌ ربويٌّ مُسْتَتِرٌ بالبطاقة التي اتَّفقَتْ فيه أطرافُها على التحايل على انتهاك مَحارِمِ الله بأكلِ الرِّبَا والتعاون على الإثم والعدوان، ولمَّا كان الموقع المتخصِّصُ بالبيع وكيلاً عن الأصيل ونائبًا عنه في التعامل الماليِّ بنسبةٍ، «فَمَا لاَ يَجُوزُ لِلأَصِيلِ مِنَ العُقُودِ بِالأَصَالَةِ لاَ يَجُوزُ بِالنِّيَابَةِ».

وإِنْ كان الأصيلُ جاهلاً بالحكم، وكان الوكيل قد أمضى الصفقةَ مع الزبائن بواسطة بطاقةِ الائتمان أو باشَرَها، فللأصيل أَنْ يأخذ ثَمَنَ المَبيعِ المُتَّفقِ عليه في تلك الصفقة، واجتهد في بَذْلِ وُسْعِه لاجتنابِ ما حرَّم الله والتحرِّي فيما أحلَّه الله. وفي مجالات الحلال والتكسُّب مِن الطيِّبات غُنْيَةٌ عن الحرام وسَعَةٌ عن الوقوع فيما يُغْضِبُ اللهَ تعالى.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١١ جوان ٢٠٠٧م