في مشروعية الرواتب لمن فاتَتْه صلاةُ الجمعة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 10 شوال 1441 هـ الموافق لـ 02 يونيو 2020 م

الفتوى رقم: ٦٩

الصنف: فتاوى الصلاة - صلاة التطوُّع

في مشروعيَّة الرواتب لمَنْ فاتَتْه صلاةُ الجمعة

السؤال:

إذا فاتَتِ الرَّجلَ صلاةُ الجمعةِ: فهل يصلِّي الرواتبَ البَعديَّةَ والقبليَّةَ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالظاهرُ أنَّ المعذورَ إِنْ فاتَتْه صلاةُ الجمعةِ فإنه يُصلِّيها ظهرًا مع سُننِها المرتَّبةِ قبلها وبعدها لِتَعلُّقِ صلاةِ الرواتب بفريضةِ الظهر.

علمًا أنَّ تفويتَ الجمعةِ بغيرِ عذرٍ آثمٌ صاحِبُه ـ مِنْ جهةٍ ـ للإجماع على وجوب الجمعة؛ قال ابنُ المنذر ـ رحمه الله ـ: «وأجمعوا على أنَّ الجمعة واجبةٌ على الأحرار البالغين المُقيمين الذين لا عُذْرَ لهم»(١).

ومِنْ جهةٍ أخرى فإنَّ غيرَ المعذور ممَّنْ فوَّت صلاةَ الجمعة تقصيرًا في فَرْضيَّتِها وتفريطًا في وجوبها فإنه لا يقضيها ظُهرًا على الصحيح مِنْ قولَيِ العلماء؛ لأنَّ القضاء إنما يثبت بأمرٍ جديدٍ لا بالأمر الأوَّل، هذا مِنْ زاويةٍ، ولأنَّ الجمعة مُستقِلَّةٌ عن الظُّهر وليست بدلًا منها ـ مِنْ زاوية أخرى ـ للفوارق العديدة التي تتميَّز بها(٢).

أمَّا صلاةُ الجمعةِ ـ لمَنْ أدركها أو أَدركَ ركعةً منها ـ فليس لها سُنَّةٌ قبليةٌ حتَّى يَقْضِيَها، أمَّا السُّنَّة البَعْديَّة فله أَنْ يُصَلِّيَ أربعًا أو اثنتين؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا»(٣)، وفي حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ مِن المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ فبراير ٢٠٠٦م



(١) «الإجماع» لابن المنذر (٢٦).

(٢) اختلف العلماءُ في مسألة الجمعة: هل هي بدلٌ عن صلاة الظُّهر أم أنها مُستقِلَّةٌ عنها؟

كما اختلفوا ـ أيضًا ـ في العبادة المؤقَّتة بوقتٍ إذا لم يُؤدِّها المكلَّفُ حتَّى خَرَج وقتُها: فهل يجب عليه قضاؤها بالأمر الأوَّل أم بأمرٍ جديدٍ؟ [انظر اختلافَ العلماء في هذه المسألةِ في المصادر الأصوليَّة المُثبَتة على هامشِ تحقيقي ﻟ «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤٤١)].

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الجمعة» (٨٨١) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الجمعة» باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها (٩٣٧)، ومسلمٌ في «الجمعة» (٨٨٢)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.