في قضاء المُرْضِعِ صيامَها أيَّامَ النفاس والحيض | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 22 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق لـ 19 فبراير 2017 م



الفتوى رقم: ٧٤٠

الصنف: فتاوى الصيام - القضاء

في قضاء المُرْضِعِ صيامَها أيَّامَ النفاس والحيض

السؤال:

أفطَرْتُ ستَّةَ أيَّامٍ مِنْ رمضان بسببِ إرضاعي لولدي، ولكنِّي اضطُرِرْتُ ـ أحيانًا ـ لإرضاعه بالقارورة بسببِ نقصِ حليبي الطبيعيِّ، كما أنِّي تَرَكْتُ صيامَ أربعةَ عَشَرَ (١٤) يومًا ـ حالَ الرضاعة ـ لعُذْرِ العادة الشهرية، وبعد انقضاءِ شهرِ رمضانَ صُمْتُ خمسةَ أيَّامٍ قضاءً بمَشَقَّةٍ كبيرةٍ، فهلِ الأيَّامُ المتبقِّيةُ يَلْزَمُني فيها قضاءٌ أم فِدْيةٌ؟ وما مِقْدارُ الفِدْية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالحاملُ والمُرْضِعُ إذا لم تُطِيقَا الصومَ أو خافَتَا على أَنْفُسِهما وأولادِهما أَفْطَرَتا وعليهما الفِدْيةُ ولا قضاءَ عليهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ[البقرة: ١٨٤]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى»، وفي روايةٍ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ»(١)، وقد ثَبَتَ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمر رضي الله عنهم القولُ بأنَّ «الحامل والمُرْضِع تُفْطِر ولا تقضي»(٢).

وهذا كُلُّه إذا كان الرضاعُ طبيعيًّا، ولا يُلْحَقُ الحكمُ بالرضاع الاصطناعيِّ، وكذلك لا يُلْحَقُ حكمُ الترخيص بالفدية إذا كانَتِ المُرْضِعُ حائضًا؛ لأنَّ الحائض لا يَلْزَمُها الصومُ، بل تَتعبَّدُ اللهَ بالإفطار ثمَّ بقضاء الصوم؛ ذلك لأنَّ مانعيةَ الحيضِ مِنَ الصومِ أخَصُّ مِنْ عُذْرِ الرضاع في الإفطار والفدية، و«الخَاصُّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ».

وإذا تَبيَّنَ ذلك فإنَّ الفديةَ تَلْزَمُ في ستَّةِ أيَّامٍ (٠٦) ليس إلَّا، بناءً على وجوبِ الفدية على المُرْضِع: تُطْعِمُ عن كُلِّ يومٍ مسكينًا نِصْفَ صاعٍ مِنْ دقيقٍ، مقدارُه كيلوغرامٌ واحدٌ تقريبًا.

أمَّا استعمالُ حليبِ القارورة استعمالًا كُلِّيَّا أو جزئيًّا غالبًا بحيث تحلُّ الرضاعةُ الاصطناعية مَحَلَّ الرضاعة الطبيعية، أو غَلَب استعمالُ الاصطناعيِّ؛ ففي هذه الحالِ يَلْزَمُها الصومُ ما لم تكن مريضةً فتُفْطِرُ وتقضي؛ لأنَّ «مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ».

أمَّا الأيَّام التي أفطَرَتْها المرأةُ بسببِ الحيض وهي مُرْضِعٌ فيَلْزَمُها القضاءُ لمكانِ مانعيةِ الحيض ـ على ما تَقدَّمَ ـ.

وعليه فضِمْنَ أربعةَ عَشَرَ يومًا (١٤) الباقيةِ يَلْزَمُها قضاءُ تسعةِ أيَّامٍ، وتكون مشغولةَ الذِّمَّةِ بها ما دامَتْ وفَّتْ بخمسة أيَّامٍ، ولها أَنْ تَقْضِيَها عند زوالِ هذا العذرِ أو المانع.

وللتذكير فإنَّ الصبيَّ إذا بَلَغَ خمسةَ أَشْهُرٍ فما فوق بحيث يستطيع أَنْ يتغذَّى مِنْ غير اللبن مِنْ أنواع الخضر والفواكه فإنَّ الرضاعة الطبيعية لا تكون عُذرًا في الإفطار.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ شعبان ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ سبتمبر ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» بابُ اختيارِ الفطر (٢٤٠٨)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمُرْضِع (٧١٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٢٢٧٥)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في الإفطار للحامل والمُرْضِع (١٦٦٧)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ الكعبيِّ القُشَيْريِّ رضي الله عنه، وهو غيرُ الأنصاريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣).

(٢) أخرجه الدارقطنيُّ (٢٣٨٥)، وقال: «وهذا صحيحٌ». وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٤/ ٢٠) عند الحديث: (٩١٢).