في اللُّقَطَةِ وسبيل التعريف بها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٤٢

الصنـف: فتاوى المعاملات المالية

في اللُّقَطَةِ وسبيل التعريف بها

السـؤال:

وجدت مبلغًا من المال في طريق عام، فقمت بإخبار صاحب مقهى قريب من المكان المذكور، ثمّ كتبت إعلانات فيها رقم هاتفي وعنوان مكتبةٍ لتسهيل الاتصال بيني وبين صاحب الضالة، ولكنَّ الإشكالَ أنِّي أقوم بتعليق الإعلانات في أول النهار، وفي المساء أجد أن كثيرًا من هذه الإعلانات قد مزّقت وأزيلت، والسؤال كيف تبرأ ذمّتي في تعريف هذه الضالة والحال كما ذكرت؟.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإذا كان المالُ الضائعُ من صاحبه لا تتبعه هِمَّةُ أوساط الناس بأَنْ كان خسيسًا فهذا يمتلكه واجده وينتفع به من غير تعريف، أمَّا إذا كانت اللُّقَطَةُ ثمينةً فلا يجوز له أخذها إلاَّ إذا عَرف من نفسه الأمانةَ في حفظِها والقدرةَ على تعريفها، فإن قوي على ذلك ضبط صفاتِهَا وقدرَها وجنسَها ثمَّ عرَّف بها سنة كاملةً بحسب العرف وما جرت به عادة التعريف، سواء بالمناداة أو في مجامع النَّاس كالأسواق، والمقاهي ونحوهما، دون المساجد(١)، سواء قام به أصالةً أو بالنيابة، أو علَّقها أو نشرها على صورة ما ذُكِر في السؤال، كلّ ذلك في حدودِ قدرته وبالوسائل المتاحة، وتبرأ ذِمَّته بذلك إذا كان حَسَنَ النية، فإذا جاء صاحبُها يطلبها فَوَصَفهَا بما يوافق وَصْفَها ويطابِقُهُ وجب عليه أن يدفعَهَا له من غير بيِّـنةٍ ولا يمينٍ، لقيام صفاتها مقامَ البينة واليمين، ولحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن لُقَطَةِ الذَّهب والوَرِقِ؟ فقال: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ»(٢)، فإذا لم يأت صاحبُها بعد مُدَّة التعريف كانت مِلكًا لواجدها، لكن مِلكه لها مراعى بزوال ظهور صاحبها ومطالبته، فإن جاء صاحبها في أي وقتٍ من الزمان ردّها عليه عينًا إن كانت موجودةً، أو بَدَلَهَا إن استهلكت أو تلفت.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رجب ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٥ أغسطس ٢٠٠٧م


(١) لما أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب: المساجد، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، وما يقوله من سمع الناشد (١٢٦٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَليَقل: لاَ رَدَّهَا الله عَلَيْكَ. فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهٰذَا».

(٢) أخرجه البخاري في «اللقطة»، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه: (٢٣٠٤)، ومسلم في «اللقطة»: (٤٥٠٢)، واللفظ له، وأبو داود في «اللقطة»: (١٧٠٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (١٢٣١٥)، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.