في حكم التسميات التالية «دحمان» «عبد قَّا» «حمُّو» «يسُّو» وغيرها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 10 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٤٧

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

في حكم التسميات التالية:
«دحمان» «عبد قَّا» «حمُّو» «يسُّو» وغيرها

السـؤال:

هل يُشْرَعُ تسميةُ المولود باسْمِ «دحمان» أو «دحمون» أو «رحمو» أو «حمُّو» أو «يسُّو»؟ أفيدونا جزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

• فاسْمُ «دَحْمَان» و«دَحْمُون» مِن الدَّحْم وهو: الدفع الشديد، ومنه سُمِّيَ الرجلُ: دحمان ودُحَيْمًا(١)، ودَحَمَ المرأةَ يَدْحَمُها دَحْمًا، أي: هو «النكاحُ والوطءُ بدفعٍ وإزعاجٍ»(٢)، قال ابن حِبَّان في دُحَيْمٍ القاضي: «دُحَيْمٌ: تصغيرُ دَحْمَان، ودحمان ـ بلُغَتِهم ـ: خبيثٌ»(٣)، قال بكر أبو زيد: «وهذا اللقب مُنْتَشِرٌ ـ عندنا ـ في اليمامة، يُلَقَّبُ به مَن اسْمُه: عبد الرحمن على وجهِ الغضب»(٤).

• أمَّا «رحمو» فهو تحريفٌ فظيعٌ وتبديلٌ شَنِيعٌ لاسْمِ «عبد الرحمن»، وكذلك اسْمُ «عَبْدَ قَّا» اختصَرَتْهُ بعضُ المناطقِ الغَرْبِيَّةِ مِن الجزائر اختصارًا مُنْكَرًا عن اسْمِ «عبد القادر» بما يُبدِّلُ لفظَ الجلالةِ «القادر» ويحرِّفُ معناها، فهذا وغيرُه مِن قبيل اشتقاق أهلِ الجاهليةِ الأسماءَ الباطلةَ مِن اسْمِ الإلهِ الحقِّ، على ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى[النجم: ١٩-٢٠]؛ فإنَّ «اللاَّت» مُشْتَقَّةٌ مِن الله أو مِنَ الإله، فاشتقَّ أهلُ الجاهلية مِن أسماء اللهِ اسمًا للصَّنَم، وهي لأهل الطَّائف ومَنْ حولَهُمْ مِن العرب، و«العُزَّى» وهو مشتقٌّ من اسم اللهِ «العزيز»، وهو صَنَمٌ يعبُدُه قريشٌ وبنو كِنانة، كان بنخلةَ بين مكَّة والطائف، و«مَنَاةُ» مُشْتَقَّةٌ على أحَدِ الأقوال مِن «المنَّان»، وهو صَنَمٌ بين مكَّةَ والمدينةِ لِخُزَاعَةَ وهُذَيلٍ.

• وأمَّا «حَمُّو» و«يسُّو» فما هي إلاَّ ألقابٌ أو أسماءٌ مُخْتَصَرةٌ مِن اسْمِ «محمَّدٍ» و«يوسف» يُؤتَى بها للتحبُّب ما أَنْزَلَ اللهُ بها مِنْ سلطانٍ، وتكثر في المناطق الجنوبية وعند الإباضية خاصَّةً، فَقَلْبُ الأسماءِ المشروعةِ إلى أسماءٍ باطلةٍ مِن تلاعُبِ الشيطانِ وإزالته لخَيْرِيَّةِ الأسماءِ الأصيلةِ إلى ضِدِّها، وقد أَفْصَحَ عن ذلك ابنُ الحاج المالكيُّ في «المدخل» بقوله: «فلمَّا رأى الشيطانُ هذه البركةَ وعمومَها أراد أَنْ يُزيلَهَا عنهم لعبادته الذميمةِ وشيطنَتِهِ الكمينةِ فلم يُمْكِنْهُ أَنْ يُزيلَهَا إلاَّ بِضدِّها، وهو أَنْ يكون الاسْمُ يعودُ عليهم بالضُّرِّ، ثمَّ إنه لا يأتي لأحَدٍ إلاَّ بالوجه الذي يَعرفُ أنه يَقْبَلُ منه، فلمَّا كان أهلُ المشرق الغالبَ على بعضهم حُبُّ الفخر والرئاسة أبدلَ لهم تلك الأسماءَ المبارَكةَ بما فيه ذلك نحو «عزِّ الدِّين»، و«شمس الدِّين»، إلى غير ذلك ممَّا قد عُلِم، فنَزَّلَ التزكيةَ مَوْضِعَ تلك الأسماءِ المبارَكةِ، ولَمَّا أَنْ كان أهلُ المغربِ الغالبَ عليهم التواضعُ وتركُ الفخر والخُيَلاَءِ أتى لبعضهم مِن الوجه الذي يَعْلَمُ أنهم يَقْبَلُونَهُ منه فأوقَعَهُم في الألقاب المَنْهِيِّ عنها بنصِّ كتاب الله تعالى، فقالوا ﻟ «محمَّد»: حمُّو، وﻟ «أحمد»: حمدوس(٥)، وﻟ «يوسف»: يَسُّو، وﻟ «عبد الرحمن»: رحمو، إلى غير ذلك ممَّا هو معلومٌ معروفٌ عندهم مُتعارَفٌ بينهم، فأعطى لكُلِّ إقليمٍ الشيءَ الذي يعلم أنهم يقبلونه منه، نعوذُ بالله مِن ذلك»(٦).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ أبريل ٢٠٠٧م


(١) «لسان العرب» لابن منظور: (٤/ ٣٠٢).

(٢) «النهاية» لابن الأثير (٢/ ١٠٦).

(٣) «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٦/ ١٣٢).

(٤) «معجم المناهي اللفظية» لبكر أبو زيد: (٢٥٧).

(٥) هذا، والعرب سمّت حامدًا وحُمَيدًا وحَميدًا ومحمودًا وحمّادًا وحَمْدًا وأحمد وحمدون وحَمْدين وحَمْدان وحَمْدى وحَمُّودًا ويَحْمد ويُحْمدُ، كما سمّت رجال من العرب أبناءهم من الجاهلية بمحمّد لإخبار الرهبان أنه سيكون نبي يسمّى محمّدًا. [«القاموس المحيط» للفيروزآبادي: (١/ ٣٥٥)، «لسان العرب» لابن منظور: (٣/ ٣١٦)، «تاج العروس» للزبيدي: (١/ ١٩٦٢)].

(٦) «المدخل» لابن الحاج (١/ ١٢٩).