في اعتبار الموت بالتيار الكهربائي من وجوه الموت بالحرق في الشهادة الحُكمية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٥٢

الصنـف: فتاوى الجنائز

في اعتبار الموت بالتيار الكهربائي
من وجوه الموت بالحرق في الشهادة الحُكمية

السـؤال:

تُوُفِّيَ زوجي في رَيْعَان شبابه، وهو مِن المُحافِظين على صلاة الصبح في المسجد ومع الجماعة، وفي اليوم الذي تُوُفِّيَ فيه صَلَّى صلاةَ الظهر كالمعتاد وخرج إلى العمل وتوفَّاه اللهُ تعالى بسبب التيَّار الكهربائيِّ وهو يُزاوِلُ عَمَلَه، فهل يُعَدُّ هذا مِن حُسْنِ الخاتمة؟ وهل التيَّار الكهربائيُّ يندرج تحت شهادة صاحِبِ الحريق؟ فأرجو ـ مِن فضيلة الشيخ ـ أَنْ يدعوَ اللهَ له بالمغفرة والرحمة ولأهله بالرضى والصبر، وجزاكم الله كُلَّ خيرٍ.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمِنَ العلامات التي يُستدلُّ بها على حُسْنِ الخاتمة: الموتُ على عملٍ صالحٍ، ومِنْ أفضلِ الطاعاتِ والأعمالِ الصالحة: الصلاةُ في وقتِها ومع الجماعةِ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ عندما سُئِلَ عن أَحَبِّ الأعمالِ إلى الله تعالى قال: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا»(١)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ»(٢)، وكذلك قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الجَنَّةَ»(٣)، والمذكوراتُ في الحديثِ ليست محصورةً فيها، وتدخلُ الصلاةُ في الحديث مِن بابٍ أَوْلى لكونها أَفْضَلَ العباداتِ البدنية.

ومِن علامات حُسْنِ الخاتمة ـ أيضًا ـ الموتُ بالحَرْقِ، وذلك بغضِّ النظر عن وسائله المُخْتلِفة وأسبابِه المتشعِّبة، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ فِي سَبِيلِ الله: المَطعُونُ شَهِيدٌ، وَالغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالمَرْأةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ»(٤).

نسأل اللهَ تعالى أَنْ يُعامِلَه بغفرانه، ويجعلَه مع الذين أَنْعَمَ اللهُ عليهم في دار رضوانه، اللَّهمَّ اغْفِرْ له، وارْفَعْ درجتَهُ في المهديِّينَ، واخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغابِرينَ، واغْفِرْ لنا وله يا ربَّ العالمين، وافْسَحْ له في قَبْرِهِ، ونَوِّرْ له فيه، وارْزُقْ أهلَهُ وذَوِيهِ الرِّضا بقضائك، والصبرَ على بلائك، يا أَرْحَمَ الراحمين، يا ربَّ العالمين.

والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ ماي ٢٠٠٧م


(١) أخرجه البخاري في «مواقيت الصلاة» باب فضل الصلاة لوقتها (٥٢٧)، ومسلمٌ في «الإيمان» (٨٥)، مِن حديث ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلم في «المساجد» (٦٥٧) مِن حديث جندب بنِ عبد الله رضي الله عنه.

(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٣٣٢٤) مِن حديث حُذَيْفة رضي الله عنه. قال الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٣/ ٦٦): «رجالُه موثوقون»، وقال المنذريُّ في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٥١): «رواهُ أحمد بإسنادٍ لا بأس به»، وصحَّحه الألبانيُّ في «أحكام الجنائز» (٥٨).

(٤) أخرجه أبو داود في «الجنائز» باب في فضل من مات في الطاعون (٣١١١)، والنسائيُّ في «الجنائز» باب النهي عن البكاء على الميت: (١٨٤٦)، مِن حديث جابر بنِ عَتيكٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «المشكاة» (١٥٠٥).