في حُكم عبارةِ «لا معبودَ إلاَّ سِواك» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 20 صفر 1441 هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٥٦

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

في حُكم عبارةِ: «لا معبودَ إلاَّ سِواك»

السـؤال:

يُتداول عند بعضِ الناس ـ تقريرًا لشهادة التوحيد ـ عبارةٌ أظنُّها غيرَ صحيحةٍ وهي: «لا معبودَ إلاَّ سواكَ» فما حكمُ هذه الكلمة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فبِغَضِّ النظرِ عن قَصْدِ القائل ونِيَّتِه فإنَّ هذه العبارةَ لا تتضمَّنُ معنى التوحيد، بل العكس تُثْبِتُ العبادةَ لآلهةِ المشركين، وتنفي عن الله سبحانه العبوديةَ، وهذا عينُ الشِّرْكِ وأعظمُهُ، قال تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ[يوسف: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ[الأنبياء: ٩٨]، وإنما العبارةُ السليمةُ المقرِّرةُ لكلمة التوحيدِ المُبْطِلةُ لآلهةِ المشركين أَنْ يقال: «لا معبودَ سِواكَ» ويُراد بها: «لا معبودَ بحقٍّ سِواكَ»، وحُكمُ «سِوَى» في حكم «غير»، وقد ثَبَتَ ذلك في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ»، ففيها إثباتٌ للعبودية لله تعالى وبطلانُ ما سواها؛ فإنَّ الإلهَ الحقَّ والمعبودَ بحقٍّ هو اللهُ تعالى، قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ[الحج: ٦٢].

هذا، وأمَّا إضافةُ هذه العبارة: «لا معبودَ سواكَ» في دعاء الاستفتاحِ على ما يفعله بعضُ الناس فإنها زيادةٌ مُقْحَمَةٌ لم تثبت في نصِّ دعاء الاستفتاح في قولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ»(١).

والمعلومُ أنَّ الأصلَ عدَمُ جوازِ التصرُّف في الألفاظ التوقيفيةِ فلا يُشْرَعُ منها إلاَّ ما شَرَعَه اللهُ تعالى، وإلاَّ دَخَلْنَا في معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ[الشورى: ٢١].

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ شوَّال ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ أكتوبر ٢٠٠٧م


(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابُ مَن رأى الاستفتاح ﺑ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك (٧٧٥)، والترمذيُّ في «الصلاة» باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (٢٤٢)، والنسائي في «الافتتاح» بابُ نوعٍ آخَرَ مِن الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة (٩٠٠)، وابن ماجه في «إقامة الصلاة» باب افتتاح الصلاة (٨٠٤)، مِن حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣٤١)، وفي «السلسة الصحيحة» (٢٩٩٦).