في حكمِ تدميةِ رأسِ المولود | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2020 م

الفتوى رقم: ٧٦٩

الصنف: فتاوى الأشربة والأطعمة - العقيقة

في حكمِ تدميةِ رأسِ المولود

السؤال:

هل مِن السُّنَّةِ تَدْمِيَةُ رأسِ الغلام بدَمِ الشاةِ المذبوحة في العقيقة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلم يَرِدْ ـ في حدودِ علمي ـ شيءٌ مِن هذا، وحديثُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال في العقيقة: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى»(١): لفظةُ «يُدمَّى» الظاهرُ أنَّ فيها وَهْمًا مِن همَّامِ بنِ يحيى(٢)؛ لأنَّها ورَدَتْ مِن طريقٍ أخرى بلفظةِ: «يُسَمَّى» وهي أَصَحُّ منها.

وإنَّما كان يُدمَّى الغلامُ في الجاهلية حيث كانوا يُلَطِّخون رأسَ المولودِ بدَمِ الشاةِ المذبوحةِ كما ثَبَتَ هذا في حديثِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قال: «كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ»(٣)، هذا مِن جهةٍ.

ومِن جهةٍ أخرى، يدلُّ على عَدَمِ جوازِ تلطيخِ رأسِ الغلام بدَمِ الشاة قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى»(٤)، فقولُه: «فَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» يقتضي أَنْ لا يُمَسَّ بدمٍ لأنَّه أذًى.

قال الخطَّابيُّ ـ رحمه الله ـ: «معنى: «إماطة الأذى»: حَلْقُ الرأسِ وإزالةُ ما عليه مِن الشعر، وإذا أُمِرَ بإماطةِ ما خفَّ مِن الأذى ـ وهو الشعر الذي على رَأْسِه ـ فكيف يجوز أن يأمرهم بلَطْخِه وتدميته مع غِلَظِ الأذى في الدم وتنجيسِ الرأس به؟ وهذا يدلُّك على أنَّ مَن رواه «ويُسَمَّى» أَصَحُّ وأَوْلى»(٥).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ مِنَ المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٨ فبراير ٢٠٠٧م

 


(١)     أخرجه بلفظةِ: «يُسَمَّى»: أبو داود في «الضحايا» بابٌ في العقيقة (٢٨٣٨)، والترمذيُّ في «الأضاحي» بابٌ مِن العقيقة (١٥٢٢)، والنسائيُّ في «العقيقة» باب: متى يُعَقُّ؟ (٤٢٢٠)، وابنُ ماجه في «الذبائح» بابُ العقيقة (٣١٦٥)، مِن حديث سَمُرَة بنِ جندبٍ رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٩/ ٥٩٣): «رجالُه ثِقاتٌ»، وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٩/ ٣٣٣)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤١٨٤). وأمَّا «يدمَّى» فشاذَّةٌ كما ذَكَر هذا الألبانيُّ في «الإرواء» (١١٦٥)، وانظر: «زاد المَعاد» لابن القيِّم (٢/ ٣٢٧).

(٢)     انظر: «سنن أبي داود» (٣/ ٢٦٠).

(٣)     أخرجه أبو داود في «الضحايا» بابٌ في العقيقة (٢٨٤٣) مِن حديث بُرَيْدَة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٣٨٩).

(٤)     أخرجه البخاريُّ في «العقيقة» بابُ إماطة الأذى عن الصبيِّ في العقيقة (٥٤٧١) مِن حديث سلمانَ بنِ عامرٍ الضبِّيِّ رضي الله عنه.

(٥)     «مَعالِم السنن» للخطَّابي (٣/ ٢٦١).