في حكم تعليم المرأة الأطفال المميِّزين | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٧٥

الصنف: فتاوى الأسرة - المرأة

في حكم تعليم المرأة الأطفال المميِّزين

السـؤال:

إذا كانت الأحكامُ التكليفية لا تثبت في حقِّ المميِّز فهل يجوز للمرأة أن تعلِّم الأطفالَ المميِّزين ذُكورًا وإناثًا؟ مع العلم أنَّ الشيخَ محمَّد بن محمَّد المختار الشنقيطي يجيز لها ذلك إذا انضبطت بالشروط الشرعية.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالصبيُّ -كما ورد في السؤال- لا تثبت في حقِّه التكاليف الشرعية من الواجبات والمحرَّمات ولا التصرُّفات من العقود والفسوخ وغيرها باتِّفاقٍ، غير أنَّ هذا يُعَدُّ أحدَ الأقسام المتعلِّقة بأحكام الصبيِّ، وفيه ما هو في حكم البالغ باتِّفاقٍ، وقسمٌ آخرُ مُختلَفٌ فيه لتردُّدِه بين لحوقه بالبالغ من عدمه.

والطفلُ في هذه المسألة على شقَّيْن:

أحدهما: إذا كان صغيرًا لم يبلغ حَدَّ الشهوة والقدرة على الجماع ولم يميِّز بين عورات النساء والرجال لصغره -وهو المعبَّر عنه بالصبي غير المميِّز- فلا حَرَجَ أن تُظْهِرَ المرأةُ زينتَها أمامه ولها أن تُرَبِّيَه وتعلِّمه العلومَ الدينية النافعة، لقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ [النور: ٣١]، فلا يُلحَقُ بالبالغ باتِّفاقٍ.

والثاني: إذا كان صغيرًا مميِّزًا بين العورة وغيرها أو مُقاربًا للاحتلام فحُكمه بالنسبة للنظر للأجنبية عنه كالبالغ، فلا يجوز للمرأة أن تُبْدِيَ زينتَها له أو أمامه. فمثل هذا الصِّنف من الصبيان أَمَرَهُمُ اللهُ تعالى بالاستئذان في بعض الأوقات، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨].

وعليه؛ فإنَّ الصبيَّ المميِّزَ إذا كان يُلْحَقُ بالبالغ في الشهوة فهو في حكم الأجنبيِّ عنها جريًا على أنَّ: «كُلَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ أَخَذَ حُكْمَهُ»، وتعليمُ المرأةِ للأجنبيِّ البالغ فَضْلاً عن الخلوة به غيرُ جائزٍ شرعًا، سواءٌ في بيتها أو في مكانٍ آخرَ أو كان واحدًا أو أكثر، ولو بالشروط الشرعية على الأصحِّ، قال النووي في مَعرِض شرح حديث: «لاَ يَخْلُوَنَّ رُجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»(١): «لو اجتمع رجالٌ بامرأةٍ أجنبيةٍ فهو حرامٌ، بخلاف ما لو اجتمع رجلٌ بنسوةٍ أجانب فإنَّ الصحيح جوازُه»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٦ من ذي الحجَّة ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ أفريل ١٩٩٧م


(١) أخرجه البخاري في «الجهاد» باب من اكتُتب في جيشٍ فخرجت امرأته حاجَّةً أو كان له عذرٌ: هل يُؤذَن له (٣٠٠٦)، ومسلم في «الحج» (١٣٤١)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه.

(٢) «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٠٩).