في حكم صيامِ مَنْ علِمَتْ أنها تطهر مِنْ حيضها بعد الفجر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 27 المحرم 1439 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2017 م



الفتوى رقم: ٧٨

الصنف: فتاوى الصيام - أحكام الصيام

في حكم صيامِ مَنْ علِمَتْ أنها تطهر مِنْ حيضها بعد الفجر

السؤال:

الحائضُ إذا علِمَتْ بأنها طاهرٌ في الصباح: هل تصومُ ذلك اليومَ وتقضيه لأنها لم تُبيِّتِ النيَّةَ مِنَ الليل أم أنَّ صيامَها صحيحٌ؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا علِمَتِ الحائضُ أنها تطهر بعد الفجر في أوَّلِ نهارِ رمضان ولم تكن مُفْطِرَةً صحَّ صيامُها ولا قضاءَ عليها؛ لأنَّ تبييتَ النيَّة مِنَ الليل غيرُ مقدورٍ عليه في حقِّها، وقِيلَ: هذه الصورةُ مخصَّصةٌ مِنْ حديثِ حفصة رضي الله عنها عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ»(١)؛ فالخبرُ فيه دليلٌ على وجوبِ تبييت النيَّة وإيقاعِها في جزءٍ مِنْ أجزاء الليل، غيرَ أنه محمولٌ على مَنْ دَخَل ذلك تحت قدرته؛ إذ «لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِمَقْدُورٍ»، ويُستثنى مِنْ ذلك كُلُّ مَنْ لم يدخل تحت القدرة فظَهَر له وجوبُ الصيام عليه مِنَ النهار: كالصبيِّ يحتلم والمجنونِ يُفيق والكافرِ يُسلم، وكمَنِ انكشف له في النهار أنَّ ذلك اليومَ مِنْ رمضان عملًا بحديثِ سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ رضي الله عنه عند الشيخين: أَمَرَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ: «أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ»(٢)، وحديثِ الرُّبَيِّعِ بنتِ معوِّذ بنِ عفراء رضي الله عنهما قالت: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ»»، قَالَتْ: «فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 


(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» باب النيَّة في الصيام (٢٤٥٤)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء: لا صيامَ لمَنْ لم يعزم مِنَ الليل (٧٣٠)، والنسائيُّ في «الصيام» (٢٣٣٢)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في فرض الصوم مِنَ الليل (١٧٠٠)، مِنْ حديثِ حفصة رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٥٣٨).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ صيامِ يومِ عاشوراءَ (٢٠٠٧)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٣٥)، مِنْ حديثِ سَلَمةَ بنِ الأكوع رضي الله عنه.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ صومِ الصبيان (١٩٦٠)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٣٦)، مِنْ حديثِ الربيِّع بنتِ معوِّذ بنِ عفراء رضي الله عنهما.