في كفَّارة صيامٍ منذورٍ مَنَعه الزوجُ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨١

الصنف: فتاوى الأيمان والنذور

في كفَّارة صيامٍ منذورٍ مَنَعه الزوجُ

السؤال:

نذَرَتِ امرأةٌ أَنْ تصومَ الإثنين والخميسَ طِوالَ حياتِها، فمَنَعها زوجُها، فهل لِنَذْرِها كفَّارةٌ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ أنَّ المرأةَ تَستأذِنُ زوجَها في الصيام في غيرِ رمضان؛ لأنَّ للزوج حقًّا في الاستمتاع بزوجته في كُلِّ وقتٍ ما عَدَا إِنْ كان غائبًا كما يدلُّ عليه الحديثُ الآتي ذِكْرُه، وحقُّه واجبٌ على الفور، ويتأكَّد ذلك بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ(١) إِلَّا بِإِذْنِهِ»(٢)، وفي روايةٍ أخرى: «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ يَوْمًا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(٣).

وعليه، فإنه ليس لها أَنْ تقومَ بأمرٍ يضرُّه ويمنعه مِنْ حقِّه، وقيامُها بحقِّ زوجِها آكدٌ في المأمورية؛ لذلك وَجَب عليها أَنْ تكفِّرَ عن نَذْرِها، كما لها أَنْ تَستأذِنَ زوجَها في أَنْ تصومَ ـ تطوُّعًا ـ الإثنين والخميسَ إِنْ لم يكن له حاجةٌ إليها، وكفَّارةُ النذرِ هي كفَّارةُ اليمين لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ»(٤)، وكفَّارةُ اليمين تكون إمَّا بإطعامِ عشرةِ مساكين، أو كسوتِهم على ما هو داخلٌ في قدرةِ المكلَّفِ وأمكن وجودُه، فإِنْ تَعذَّر ذلك فتَنتقِلُ إلى صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ مُتتابِعاتٍ لقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩ [المائدة]، ومصدرُ شرطِ التتابع في صومِ كفَّارة اليمين مأخوذٌ مِنْ قراءةِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: «فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ»(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ مِنَ المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ:١٢ فبراير ٢٠٠٦م

 


(١) شاهدٌ: أي: حاضرٌ، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٥١٣)].

(٢) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ صومِ المرأة بإذنِ زوجها تطوُّعًا (٥١٩٢)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠٢٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) أخرجه أبو داود في «الصوم» باب المرأة تصوم بغيرِ إذنِ زوجها (٢٤٥٨)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في كراهيةِ صومِ المرأة إلَّا بإذنِ زوجها (٧٨٢)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابٌ في المرأة تصوم بغيرِ إذن زوجها (١٧٦١)، والدارميُّ ـ واللفظُ له ـ (١٧٦١)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٣٩٥).

(٤) أخرجه مسلمٌ في «النذر» (١٦٤٥) مِنْ حديثِ عقبة بنِ عامرٍ رضي الله عنه.

(٥) أخرجه البيهقيُّ (٢٠٠١٢)، وابنُ جريرٍ في «تفسيره» (٧/ ٢٠)، وعبد الرزَّاق في «المصنَّف» (١٦١٠٢). وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٥٧٨).