في ضابطِ معرفة الأسماء المكروهة أو المحرَّمة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨١٣

الصنف: فتاوى متنوِّعة - ألفاظٌ في الميزان

في ضابطِ معرفة الأسماء المكروهة أو المحرَّمة

السؤال:

ما هو ضابِطُ معرفةِ الأسماء المحرَّمةِ أو المكروهة؟ وهل لكم أَنْ تذكروا لنا بعضَ الأسماءِ الممنوعةِ التي يَتَسَمَّى بها الناسُ اليومَ أو في هذا الزمان؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيمكن أَنْ تُضْبَطَ الأسماءُ المَنْهِيُّ عنها بأَنْ يقال:

«كُلُّ تسميةٍ تضمَّنَتْ معنًى مذمومًا أو قبيحًا، أو احْتَوَتْ على تزكيةٍ له، أو ما يُتشاءَمُ أو يُتَطيَّرُ بنفيه عادةً، أو باسْمٍ كان معناهُ السبَّ، أو كان خاصًّا بالله سبحانه وتعالى لا يَلِيقُ إلَّا له تعالى، ويدخل فيه كُلُّ اسْمٍ مُعَبَّدٍ لغيرِ الله».

فمثالُ الأسماءِ القبيحةِ: شيطانٌ، شهابٌ، ظالمٌ، حمارٌ، كلبٌ أو كُلَيْبٌ. ومِنْ ذلك ما وَرَدَ في حديثِ مسلمٍ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم غيَّر اسْمَ عاصيةَ وقال: «أَنْتِ جَمِيلَةُ»(١).

ومثالُ الأسماءِ المذمومةِ: ناهدٌ: وهي المرأةُ التي كَعَبَ ثديُها وارتفع عن الصدرِ فَصَارَ له حجمٌ(٢)، وغادةُ: وهي المرأةُ الناعمةُ الليِّنةُ البيِّنةُ الغَيَدِ(٣).

ومثالُ الأسماءِ التي تضمَّنَتْ تزكيةً: عِزُّ الدِّين، وبدرُ الدِّين، ومُحْيِي الدِّين، وناصِرُ الدِّين، وإسلامٌ، وإيمانٌ، وتَقْوَى؛ وفي الصحيحين: أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ بَرَّةَ إِلَى اسْمِ زَيْنَبَ(٤)، وهي زينبُ بنتُ جحشٍ رضي الله عنها.

ومثالُ الأسماءِ التي يُتَشَاءَمُ بنفيها: نَجِيحٌ وبَرَكةُ وأَفْلَحُ ويَسَارٌ ورَبَاحٌ، وللخبر: «لَا تُسَمِّ غُلَامَكَ رَبَاحًا وَلَا يَسَارًا وَلَا أَفْلَحَ وَلَا نَافِعًا»(٥).

ويَحْرُمُ تلقيبُ الشخصِ بما يَكْرَهُ وإِنْ كان العيبُ فيه كالأعور والأبرص والأعمش والأجرب، ويجوز ذِكْرُه بِنِيَّةِ التعريفِ لمَنْ لم يعرفه إلَّا به.

ويَحْرُمُ التسميةُ بما لا يَلِيقُ إلَّا بالله تعالى كالقُدُّوس والرحمن والمُهَيْمِن والخالق، ويُلْحَقُ بهذه الأسماءِ: «شاهان شاه» أي: مَلِك الأملاك وأيضًا «قاضي القُضاة»؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى: مَلِكَ الأَمْلَاكِ؛ لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ»(٦)، قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ في «شرح مسلمٍ»: «اعْلَمْ أنَّ التسمِّيَ بهذا الاسْمِ حرامٌ، وكذلك التسمِّي بأسماءِ الله تعالى المُخْتَصَّةِ به كالرحمن والقُدُّوس والمُهَيْمِنِ وخالِقِ الخَلْقِ ونحوِها»(٧)، ويُلْحَقُ بها شاهان شاه وقاضي القُضاة.

ومثالُ الأسماءِ التي تُعَبَّدُ لغيرِ الله: عَبْد الزهير، عَبْد العُزَّى، عَبْد النَّبيِّ، عَبْد الكعبة، عَبْد الرسول.

كما لا يجوز ـ أيضًا ـ التسمِّي ﺑ: سيِّد الناس أو سيِّد العرب أو سيِّد العلماء أو سيِّد القضاة؛ لأنَّ فيه تزكيةً وكذبًا.

هذا، وينبغي هاهنا أَنْ نَلْفِت النظرَ إلى أنَّ المُخاطَبَ في ذلك إنَّما هُمُ الأولياءُ الذين يُسَمُّون أولادَهم بمثلِ هذه الأسماءِ الحاملةِ لمثلِ تلك المَعاني مِنْ تزكيةٍ وغيرِها.

فإِنْ كان عَلَمًا مُجرَّدًا لا تُفْهَمُ منه التزكيةُ ولا تُحْمَلُ على معناه فلا يضرُّ التسميةُ به كاسْمِ: طيِّبٍ وصالحٍ وعليٍّ وما أَشْبَهَها مِنَ الأسماءِ الصحيحةِ التي تحمل وصفًا حسنًا يرغب المُتفائِلُ تَحَقُّقَ معناه في المسمَّى بها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٩ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ مارس ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه مسلمٌ في «الآداب» (٢١٣٩)مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٢) انظر: «المعجم الوسيط» (٢/ ٩٥٧).

(٣) المصدر السابق (٢/ ٦٦٧)، وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٥٧٦).

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأدب»بابُ تحويل الاسْم إلى اسْمٍ أَحْسَنَ منه (٦١٩٢)، ومسلمٌ في «الآداب» (٢١٤١)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) أخرجه مسلمٌ في «الآداب» (٢١٣٦)مِنْ حديثِ سَمُرَة بنِ جندبٍ رضي الله عنه.

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأدب»بابُ أَبْغَضِ الأسماءِ إلى الله (٦٢٠٥)، ومسلمٌ في «الآداب» (٢١٤٣)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٧) «شرح مسلم» للنووي (١٤/ ١٢٢).