في اضطراب عادة المرأة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 19 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 20 أغسطس 2019 م



الفتـوى رقم: ٨١٥

الصنـف: فتاوى الطهارة - الحيض والنفاس

في اضطراب عادة المرأة

السـؤال:

إذا كانت عادةُ المرأة سبعةَ أيامٍ، فحاضت أربعةَ أيامٍ، ثمَّ انقطع الدمُ أربعةَ أيامٍ، ثمَّ عاودها من جديدٍ أربعةَ أيامٍ أخرى، فهل الدمُ الأخير يُعتبر حيضًا أم استحاضة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإذا انقطع عن المرأة دمُ الحيض وطهرت فهو طُهْرٌ، إذ لا حَدَّ لأقلِّ الحيضِ ولا لأكثرِه على أظهر أقوال أهل العلم، إذ لم يَرِدْ دليلٌ صحيحٌ من نصٍّ أو إجماعٍ أو قياسٍ يُعتمَد عليه أو يصلح للاحتجاج به على التقديرات والتفصيلات التي أوردها الفقهاء، مع أنَّ الضرورة داعية للبيان، وتأخيرُه عن وقت الحاجة لا يجوز، لذلك وجب التمسُّك بمسمَّى الحيض الذي علقت به الأحكام وجودًا وعدمًا، وعليه فإذا وُجِدَ ورأته عادةً مُستمرَّةً فهو حيضٌ، وإذا انقطع فهو طُهْرٌ، وخاصَّةً إذا ما رأت القُصَّةَ البيضاءَ(١)، ولا يمنع الدمُ من الصلاة والصيام وجماع زوجها، فإن عاودها الدم فإمَّا أن ترى ما يدلُّ على أنَّه حيض وإلاَّ فهو استحاضة؛ فلو رأت بعد الطهر صفرة أو كدرة أو رطوبة أو نقطة فلا تنتقل إلى الحيض بل تستصحب في هذه الحالة حكمَ الطُّهْرِ لحديث أم عَطيةَ رضي الله عنها قالت: «كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا»(٢)، ذلك لأنَّ «الأَصْلَ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ مِنَ دَمٍ طَبِيعِيٍّ إِنَّمَا هُوَ حَيْضٌ» حتى يقوم الدليل على أنَّه استحاضة، فإن لم تعلم ولم تر فتُحَكِّمُ الأصلَ السابقَ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في ١ المحرم ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٩ جانفي ٢٠٠٨م


(١) القصة البيضاء هي: ماء أبيض كالخيط يدفعه الرَّحِمُ عند انقطاع الحيض كلّه. [«النهاية» لابن الأثير: (٤/ ٧١)].

(٢) أخرجه النسائي في «الحيض» (٣٦٨)، وابن ماجه في «الطهارة» (٦٤٧)، والدارمي: (٨٦٤)، والبيهقي: (١٦٤٢)، من حديث أم عطية رضي الله عنها. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٩٩).