في توجيه حديثِ عدمِ نقصان شَهْرَيْ رمضان وذي الحجَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٢٣

الصنف: فتاوى الحديث وعلومه

في توجيه حديثِ عدمِ نقصان شَهْرَيْ: رمضان وذي الحجَّة

السؤال:

المعلومُ أنَّ الشهرَ القمريَّ إمَّا أَنْ يكون تسعةً وعشرين يومًا أو ثلاثين، وهو عامٌّ لكُلِّ شهور السَّنَة القمرية بما فيها: شهر رمضان وذي الحِجَّة، غير أنَّ حديثًا أشكل علينا وهو قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ»(١)، فالرجاءُ التوضيحُ ما أمكن. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمقصودُ بالحديث ـ على أصحِّ معانيه ـ: أنَّ فضائلَ شهرِ رمضانَ وثوابَه مِثْل قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(٢)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(٣)، وقولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(٤)، وكذا فضائل ذي الحِجَّة مِثْل قولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذهِ الأيَّامِ العَشْرِ»، فقالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الجِهَادُ فيِ سَبِيلِ اللهِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»(٥)، وفي قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟»(٦)، وغيرها مِنَ الأحاديث؛ فإنَّ أجر الشهرين (رمضانَ وذي الحجَّة) وثوابَهُمَا مُرَتَّبٌ عليهما مِنْ غير نقصانٍ وإِنْ نَقَص عددُهُمَا، أي: أنَّ جميعَ الفضائلِ والأجورِ الحاصلةِ في الشهرين تَثْبُتُ للعامل المتعبِّد فيهما مِنْ غيرِ نقصٍ في الثوابِ فيهما، سواءٌ تمَّ عددُ رمضانَ وذي الحجَّة أم نَقَص عددُهما، وهو ما رجَّحَه النوويُّ ـ رحمه الله ـ(٧).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ من ذي القعدة ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ ديسمبر ٢٠٠٧م

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» باب: شَهْرَا عيدٍ لا ينقصان (١٩١٢)، ومسلمٌ في «الصيام» (١٠٨٩)، مِنْ حديثِ أبي بكرة رضي الله عنه.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: صومُ رمضان احتسابًا مِنَ الإيمان (٣٨)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرها» (٧٦٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» باب: تطوُّعُ قيامِ رمضان مِنَ الإيمان (٣٧)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرها» (٧٥٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ مَنْ صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ونيَّةً (١٩٠١)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٧٦٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) أخرجه البخاريُّ في «العيدين» بابُ فضلِ العمل في أيَّام التشريق (٩٦٩) وغيرُه، واللفظُ للترمذيِّ في «الصوم» بابُ ما جاء في العمل في أيَّام العشر (٧٥٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٦) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٣٤٨) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٧) انظر: «شرح مسلم» للنووي (٧/ ١٩٩).