في حكم التعبيد باسْمِ «السَّتَّار» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٥٩

الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الأسماء والصفات

في حكم التعبيد باسْمِ «السَّتَّار»

السـؤال:

لقد انتشر عند كثيرٍ مِن الناس أنَّ «السَّتَّار» مِن أسماء الله تعالى، فهل هذا صحيحٌ؟ وهل يجوز تعبيدُ الأسماء به؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ الأسماءَ الحُسنى ـ عند السلف ـ توقيفيةٌ لا تُؤخذُ مِن غيرِ النصوص الشرعية الثابتة، وهي غيرُ محصورةٍ بعددٍ مُعيَّنٍ، واستأثرَ اللهُ تعالى بعلمه بها، وأسماؤُه سبحانه مُحْكَمةٌ وهي دالَّةٌ على ذاتِ الله مع دلالتها على الصِّفة، فإِنْ أُرِيدَ بالصِّفة المتضمَّنة في الاسْمِ معناها فهذا مُحْكَمٌ، وإِنْ أُريدَ حقيقةُ الصفة وكيفيتُها فهذا مِن المُتشابِهِ الحقيقيِّ الذي لا يعلمه إلاَّ الله؛ لذلك يجب الإيمان بالاسْمِ، وبما دلَّ عليه مِن معنًى بلا كَيْفٍ، وبما تَعَلَّقَ به مِن أَثَرٍ، فهذه أركانُ الإيمان بأسمائه الحسنى في كمالها وجلالها وليس فيها ما يتضمَّن الشرَّ.

واسْمُ «السِّتِّير» مِن أسماء الله الحسنى الثابتةِ بما أخرجه أبو داود وغيرُه بسندٍ صحيحٍ مِن حديث يعلى بنِ أُمَيَّة رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بالبَرَازِ بِلاَ إزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ؛ فإذَا اغْتَسَلَ أحَدُكُم فَلْيَسْتَتِرْ»(١).

أمَّا اسْمُ «السَّتَّار» فلا أعلمُه مِن أسماءِ الله الحسنى الثابتةِ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وهو اسْمٌ مُتداوَلٌ خطأً عند عامَّة المجتمع الجزائريِّ حتى عُبِّدَتْ أسماءُ الناسِ به، فسُمُّوا ﺑ: «عبد الستَّار»، والصوابُ الصحيح أَنْ يُعبَّد الاسْمُ الثابت عنه فيقال: «عبد السِّتِّير».

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ ربيع الأوَّل ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ مارس ٢٠٠٨م


(١) أخرجه أبو داود في «الحمَّام» باب النهى عن التعرِّي (٤٠١٢)، والنسائي في «الغُسل والتيمُّم» باب الاستتار عند الاغتسال (٤٠٦)، من حديث يعلى بن أُمَيَّة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه النووي في «الخلاصة» (١/ ٢٠٤)، والألبانيُّ في «الإرواء» (٢٣٣٥).