في أفضل كيفية لصلاة الخوف | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٨٣

الصنـف: فتاوى الصلاة - أحكام الصلاة

في أفضل كيفية لصلاة الخوف

السـؤال:

ما هي أفضل كيفيات صلاة الخوف؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فأمَّا صلاةُ الخوفِ فإنما تُشرع في كلِّ قتالٍ واجبٍ أو جائزٍ شرعًا، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء: ١٠٢].

ولصلاة الخوف كيفيات وصور متعددة تجزئ فيها كل صلاة، مع أنَّ العلماء يختلفون في الأفضلية، ويمكن تقسيمها إلى صلاة الخوف العادي أو الطبيعي وصلاةِ الخوف الشديد.

فأمَّا الثاني فصورته أنه إذا اشتدَّ الخوفُ والتحمت الصفوف للمبارزة والقتال كان على كلِّ واحدٍ أن يُصلي على قدر استطاعته سواء راكبًا أو راجلاً مستقبلاً القِبلة أو غير مستقبل لها، وله أن يُومِئَ بالركوع والسجود، وما عجز عنه فهو ساقطٌ عنه، وهذه الصورة ثابتةٌ في البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما(١).

أمَّا إذا كان الخوف عاديًّا ولم يشتدَّ فللصلاة كيفيات كثيرةٌ بلغت سبعة عشر، وأصولها ستُ صفاتٍ على ما ذكره ابنُ القيم رحمه الله، وسبب ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة في القصة المورودة عن النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ومِن أهل العلم من يجعل هذه الكيفيات ضمن قسمين: الأول أن يكون العدوُّ في غير جهة القبلة، والثاني أن يكون العدو في جهتها.

هذا، وما دام العلماء يختلفون في الأفضلية، فإنه يمكن الاقتصار على كيفيةٍ واحدةٍ في حال قَصْرِ الصلاة، وهي أن يُصلِّيَ الإمامُ بكلِّ طائفةٍ صلاةَ قَصْرٍ كاملة ويُسلِّم بها، فتكون الركعتان الأُولَيَان له فرضًا والركعتان الأخريان له نفلاً، لجواز اقتداء المفترض بالمتنفل بناءً على أنَّ تبايُنَ النِّيةِ مع الإمام جائزٌ واختلافَ نِيَّتِهما لا يضرُّ، وهذه صفةٌ حَسَنَةٌ كما وصفها ابنُ قُدَامة المقدسي، وقليلةُ الكُلفة، ولا يحتاج فيها إلى مفارقة الإمام، ويدلُّ عليها حديثُ أبي بكرة رضي الله عنه قال: «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَوْفٍ الظُهْرَ فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ العَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلّوا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلّوا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَلأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ»(٢).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ ربيع الثاني ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧/ ٠٤/ ٢٠٠٨م

 


(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب التفسير، باب فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ: (٤٢٦١)، ومسلم في «صحيحه» كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف: (١٩٤٤)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الصلاة، باب من قال يصلي بكلِّ طائفة ركعتين: (١٢٤٨)، والنسائي في «سننه» كتاب الإمامة، باب اختلاف نية الإمام والمأموم: (٨٣٦)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. والحديث حسَّنه النووي في «الخلاصة»: (٢/ ٦٩٩)، وصحَّحه الزيلعي في «نصب الراية»: (٢/ ٢٤٦)، والألباني في «صحيح أبي داود» (١٢٤٨).

(٣) «المغني» لابن قدامة (٢/ ٢٦٤).