في تَعارُضِ دعوتَيْ إرضاعٍ بإثباتٍ ونفيٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 22 رمضان 1440 هـ الموافق لـ 27 مايو 2019 م

الفتوى رقم: ٩٢٤

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ موانع الزواج ـ الرضاع

في تَعارُضِ دعوتَيْ إرضاعٍ بإثباتٍ ونفيٍ

السؤال:

عَقَدَ رجلٌ على امرأةٍ ادَّعَتْ أُمُّها أنَّ أُمَّها الميِّتةَ ـ جَدَّةَ البنت ـ قالت: إنها أَرْضعَتْهُ، مِنْ غيرِ ذِكرِ أو معرفةِ عدد الرضعات أو أيِّ تفصيلٍ آخَرَ، مع العلم أنَّ أُمَّ الرَّجل تُنكِرُ ذلك، وعندها قرائنُ دالَّةٌ على عدَمِ مُفارَقتِها لابْنِها في تلك الفترة، وجدَّتُه التي كانَتْ تحمله دائمًا تُقسِمُ على عدمِ صِحَّةِ قولِ مَنْ يدَّعي أنه أَرضعَ حفيدَها. فماذا ترَوْن في ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنه بغضِّ النظر عن المقدار المحرِّم مِنَ الرضاع والشهادةِ على الشهادة، وشهادةِ المرأة مُنفرِدةً وغيرها مِنْ جزئيَّاتِ المسألة، فإنَّ تقرير الجواب عليها على الوجه التالي:

فإذا ادُّعِيَ إرضاعُه بالإثبات، واستند النافي للإرضاع إلى علمٍ بالعدم فإنه يَمتنِعُ تقديمُ المُثبِت على النافي في هذه الحالة؛ لأنَّ جهةَ الإثبات والنفي تَستَوِيان في العلم؛ إذ ما يُستدَلُّ به على صدق المُثبِت للرضاع موجودٌ في النافي له؛ ولأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُدْلِي بأمورٍ حِسِّيَّةٍ خبريَّةٍ لا تتعلَّقُ بالاجتهاد، والعقلُ يقتضي لزومَ الخطإ في أحَدِهما مِنْ غيرِ تعيينٍ، فتَسَاقَطَ ما ادَّعى كُلُّ واحدٍ منهما، ووَجَب المصيرُ إلى براءة الذِّمَّة مِنَ الرضاع حتَّى يثبت العكسُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٠ جمادى الثانية ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ جوان ٢٠٠٨م