في العموم العادي للقاعدة الفقهية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٢٨

الصنـف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في العموم العادي للقاعدة الفقهية

السـؤال:

في صفحة (٣٤) من «فتح المأمول» قلتم: «فما يثبت من مسائل وقواعد في الأصل يثبت في فرعه»، وهذا ليس على عمومه.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ هذه القاعدةَ فقهيةٌ كُليةٌ، كغيرها من قواعدِ الفقهِ التي يحترز بها عن القواعد غير الشرعية كالقواعد العقلية، وعن القواعد غير الفقهية كالقواعد الأصولية والنحوية، باعتبارها من علوم الآلات الشرعية.

واتِّسامُ القاعدة بصفة الكلية لا يعني أن تَصدُقَ على جميع الأفراد بحيث لا يخرج منها فردٌ؛ ذلك لأنَّ القواعد عمومًا قابلةٌ للانخرام، وتدخلها الاستثناءات، ما عدا القواعد العقلية، فهي مستثناة من العموم فلا تقبل الانخرام والانتقاض.

ومن ثمَّ، فالمستثنيات والشواذُّ إمَّا أن تكون محدودةَ العددِ كما هو في القواعد الأساسية الخمس فلا تختلف عن بقية العلوم الأخرى، وإمَّا أن تكون مُتَّسمةً بصفة الأغلبية، فتُحفظ كما تحفظ الأصول، فتكون أليق بالتخريج على قاعدة أخرى، الأمر الذي لا يُفقِدها صفةَ العموم، والاختلاف فيها إنما هو اختلاف نسبة التفاوت بينها.

فالحاصلُ أنَّ القاعدة الفقهية قاعدةٌ كُلِّيةٌ نِسبية لا شمولية، بالنظر إلى وجود المستثنيات والشواذ، الأمر الذي لا يُغيِّر صفة العموم للقاعدة الفقهية، ولا يحطُّ من شأنها، ولا تنـزل عن قيمتها؛ لأنَّ العموم الشرعي عمومٌ عاديٌّ، طريقُه الاستقراء فلا ينقضه تخلُّف المفردات، والعموم العادي لا يوجب عدم التخلف، وإنما يوجبه العموم العقلي، وهو عموم تامٌّ لا يتخلَّف عنه جزئي ما؛ لأنَّ العقليات طريقها البحث والنظر بخلاف الشرعيات.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ جمادى الثانية ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ١٨ جوان ٢٠٠٨م