في بيان المنطوق الصريح وغير الصريح من قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ هو السَمِيعٌ البَصِيرٌ﴾ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٤٢

الصنـف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الأسماء والصفات

في بيان المنطوق الصريح وغير الصريح
من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هو السَمِيعٌ البَصِيرٌ﴾

السـؤال:

في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ السَمِيعٌ البَصِيرٌ﴾ [غافر: ٢٠]، ما هي دلالة المطابقة، ودلالة التضمُّن، ودلالة الالتزام في هذه الآية؟ وجزاكم الله خيرا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلفظ الجلالة «الله» يدلُّ على خصوص المستحِقِّ للعبادة على وجه المطابقة وهو نفس ذات الرب سبحانه، فاسم «الله» دالٌّ بالمطابقة على ذات رب العالمين، وعلى صفة الأُلوهية خاصة.

وكذلك «السميع» و«البصير» ونحوهما من أسمائه الحسنى دالَّة على ذاتِ الرب سبحانه بالعَلَمية وعلى صفة السمع والبصر بالوصفية المختصَّة؛ لأنَّ اسمي «السميع» و«البصير» لا يدلاَّن إلاَّ على خصوص صفة السمع والبصر بالمطابقة دون غيرها من الصفات كالحياة والإرادة وغيرهما.

وتدلُّ صفتا «السمع» و«البصر» الذاتيتين المعنويتين بالتضمُّن على ذاتِ الله تعالى؛ لأنَّ دلالتهما على الذات جزء المعنى أو بعضُه.

وكذلك يقال في اسم «السميع» يدلُّ على صفة السمع لوحدها، و«البصير» يدلُّ على صفة البصر لوحدها على فرض عدم دلالتهما على الذات يسمَّى تضمُّنًا؛ لأنَّ الاسم دلَّ على جزء معنى «السميع» وهو صفة السمع، ويدلُّ -أيضًا- بالتضمُّن على ذات الله تعالى وحدها على فرض عدم دلالته على صفة السمع، وكذلك القول في اسم «البصير»، فكانت دلالة اسم «السميع» و«البصير» على ذات الله تعالى دلالة تضمُّنية؛ لأنَّ لكل من اسم «السميع» أو «البصير» له جزءان: ذاتٌ وصفة السمع، أو ذاتٌ وصفة البصر، ودلالته على الذات جزء المعنى وبعضه.

أمَّا دلالة اللفظ بالالتزام فهو: أن يدلَّ على معنى خارجٍ عن مُسمَّى اسمه، له تعلُّق وثيق به، فاسم «السميع» أو «البصير» يدلُّ كلُّ واحدٍ منهما على صفات الله الأخرى، غير داخلة في مدلول اللفظ مطابقة وتضمنًا، فهي تدلُّ عليها بالالتزام: فالسميع يدلُّ على الحياة والقدرة والعلم وغيرها من صفات الكمال بالالتزام، إذ أنَّ كُلَّ صفةٍ لَهُ دالَّة على كمالٍ يستلزم كمالاً، فله من كل اسم مدح من دلالته الخاصة على الصفة الموافقة للفظه ومعناه، ودلالةٌ على الكمال من لزوم من اتصف بها أن يتصف بغيرها من صفات الكمال.

وعليه فيقال تلخيصا لما تقدم: «كل اسم يدل على ذاته والصفة المختصة به بطريق المطابقة وعلى أحدهما بطريق التضمن وعلى الصفة الأخرى بطريق اللزوم»(١).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ رمضان ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٣ سبتمبر ٢٠٠٨م


(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية: (٧/ ١٥٢).