Skip to Content
الأربعاء 4 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 21 أكتوبر 2020 م



الانتساب إلى الحديث بين الادعاء والحقيقة

«وقد رأيت خَلقًا من أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث، ويَعدُّون أنفسَهم من أهله المتخصِّصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدَّعون، وأقلُّهم معرفة بما إليه ينتسبون، يرى الواحد منهم إذا كتب عددًا قليلًا من الأجزاء، واشتغل بالسماع برهة يسيرة من الدهر، أنه صاحب حديث على الإطلاق، ولمَّا يجهدْ نفسه ويتعبها في طِلابِه، ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه وهم ـ مع قلة كَتْبهم له، وعدم معرفتهم به ـ أعظم الناس كبرًا، وأشدُّ الخلق تيهًا وعجبًا، لا يراعون لشيخ حرمة، ولا يوجبون لطالب ذِمَّة، يخرقون بالراوين، ويعنفون على المتعلمين، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه، وضدَّ الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه».

[«الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب البغدادي (١/ ٧٥)]