في نصيحة نافعة ووصية جامعة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م

[الحلقة الرابعة]

  (١)

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ قال الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ:

«اعْلَمُوا ـ جَعَلَكُمُ اللهُ مِنْ وُعَاةِ الْعِلْمِ، وَرَزَقَكُمْ حَلَاوَةَ الْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ، وَجَمَّلَكُمْ بِعِزَّةِ الاِتِّبَاعِ، وَجَنَّبَكُمْ ذِلَّةَ الاِبْتِدَاعِ ـ: أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ: أَنْ يَعْتَقِدَ عَقْدًا يَتَشَرَّبُهُ قَلْبُهُ، وَتَسْكُنُ لَهُ نَفْسُهُ، وَيَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ، وَيَلْهَجُ بِهِ لِسَانُهُ، وَتَنْبَنِي عَلَيْهِ أَعْمَالُهُ: أَنَّ دِينَ اللهِ تَعَالَى ـ مِنْ عَقَائِدِ الْإِيمَانِ، وَقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَطَرَائِقِ الْإِحْسَانِ ـ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الصَّحِيحَةِ، وَعَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ(٢)، وَأَنَّ كُلَّ مَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْأُصُولِ(٣)، وَلَمْ يَحْظَ لَدَيْهَا بِالْقَبُولِ ـ قَوْلًا كَانَ أَوْ عَمَلًا، أَوْ عَقْدًا أَوِ احْتِمَالًا ـ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ(٤) ـ كَائِنًا مَنْ كَانَ، فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ـ فَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا؛ تَهْتَدُوا وَتَرْشُدُوا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى؛ فَقَدْ تَضَافَرَتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَقْوَالُ أَسَاطِينِ المِلَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَأَئِمَّةِ الْأَقْطَارِ، وَشُيُوخِ الزُّهْدِ الْأَخْيَارِ؛ وَهِيَ ـ لَعَمْرُ الْحَقِّ(٥) ـ لَا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَهْلُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا أَهْلُ الزَّيْغِ وَالْبُهْتَانِ(٦)؛ وَاللهَ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ، وَالْخَاتِمَةَ الْحَسَنَةَ وَالمَنْزِلَةَ الْكَرِيمَةَ فِي يَوْمِ الدِّينِ(٧)، آمِينَ؛ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

قَالَ مُؤَلِّفُهُ عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَادِيسَ ـ عَفَا اللهُ عَنْهُ ـ: فَرَغْتُ مِنْ تَحْرِيرِهِ بَيْنَ عَشِيَّةِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَصَبِيحَةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ وَالسَّابِعِ وَالعِشْرِينَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ الحَرَامِ عَامَ ١٣٤٠».

[رسالة: «جواب سؤال عن سوء مقال» ص ١ ـ ٢٠، المطبعة الجزائريَّة الإسلاميَّة بقسنطينة].

 



(١) «آثار الإمام عبد الحميد بنِ باديس» (٣/ ١٦٣).

(٢) والمقصود بالسَّلَف ـ شرعًا ـ هم: الصحابة والتابعون وأتباعُ التابعين بإحسانٍ، ممَّنْ أجمعَتِ الأمَّةُ على عدالتهم وتزكِيَتِهم، ولم يُرْمَوْا ببدعةٍ مُكفِّرةٍ أو مُفسِّقةٍ، مِنْ أهلِ القرون الثلاثة المفضَّلة الذين قال اللهُ فيهم: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ[التوبة: ١٠٠]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [أخرجه البخاريُّ في «الشهادات» (٥/ ٢٥٨) باب: لا يشهد على شهادةِ جَوْرٍ إذا أُشْهِدَ، ومسلمٌ في «فضائل الصحابة» (١٦/ ٨٦) بابُ فضلِ الصحابة رضي الله عنهم ثمَّ الذين يَلُونهم ثمَّ الذين يَلُونهم، مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه]؛ أمَّا أتباعُ السلف بإحسانٍ فهُمْ أهلُ السُّنَّة والجماعة إلى يوم الدِّين، فإنهم لا يَدْعون إلَّا إلى اتِّباع الكتاب والسُّنَّة وما اتَّفقَتْ عليه الأمَّةُ، ويُوَالُون به ويُعادُون عليه، [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٢/ ٢٤٨ ـ ٢٤٩)، «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٤/ ٢٦٢)]؛ لذلك كان الانتسابُ إلى أهل السُّنَّة والجماعةِ أو إلى السلفيَّة عزًّا وشرفًا، خاصَّةً إذا تَجسَّد بالعمل الصحيح المؤيَّد بالكتاب والسُّنَّة، وإنما العيبُ والذمُّ في مخالفةِ اعتقاد السلف الصالح في أصلٍ مِنَ الأصول؛ لأنَّ مذهب السلف لا يكون إلَّا حقًّا؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥[النساء].

ومِنْ مُنطلَقِ هذا المعنى يُعْلَم أنَّ السلفيَّةَ ليسَتْ مرحلةً زمنيَّةً تنقضي بموتِ أفرادها ـ كما يدَّعِيه بعضُهم جهلًا ـ ولكِنْ منهجٌ مُتَّبَعٌ وقدوةٌ صالحةٌ، امتاز به أعلامُ السلف عن غيرهم مِنْ أهل الفِرَق والطوائف؛ فالقدوةُ هُم أصحابُ القرون المفضَّلة، والمنهجُ هو الطريقةُ المُتَّبَعةُ في هذه الأزمنة، القائمةُ على تقرير العقيدة السليمة والاستدلالِ عليها والدفاعِ عنها، وخاصَّةً في القضايا الكبرى المُرتبِطة بأصل الأصول، وما يتعلَّق بها مِنْ مسائلِ التوحيد والإيمان وغيرِها مِنَ التصوُّرات العَقَديَّة، أو ما يتعلَّق ـ أيضًا ـ بالقواعد الأساسيَّة في فهم الإسلام والعملِ به نصًّا وروحًا، وكذلك المبادئ والقِيَم الإسلاميَّة التي الْتَزموا بها في الدفاع عن الحقِّ الذي عَلِموه، ضِدَّ كُلِّ التحدِّيات والقضايا المُستجدَّة والمُثارة في عصورهم.

فالمنهج السلفيُّ هو منهجُ الإسلامِ البيِّنةُ مَعالِمُه المأمونةُ عواقبُه، وهو صراطُ الله المستقيم، وحبلُه المَتين الذي أَمَرنا اللهُ تعالى باتِّباعه في مِثلِ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣﴾ [الأنعام].

وعليه، فإنَّ مُجرَّد الانتماء إلى الكتاب والسُّنَّة مِنْ غير عملٍ بهما، ولا اعتصامٍ مِنَ الخروج عنهما بالتمسُّك بما كان عليه السلفُ مِنَ القرون المشهودِ لهم بالخيريَّة؛ لَهُوَ مُجرَّدُ دعوَى باطلةٍ لا أساسَ لها مِنَ الصحَّة، وهي مُفرغةٌ مِنْ حقيقتها؛ لأنَّ «العِبْرَةَ بِالمَقَاصِدِ وَالمَعَانِي لَا بِالأَلْفَاظِ وَالأَسَامِي»، كما تَقرَّر في القواعد أنَّ: «ادِّعَاءَ المُسَمَّيَاتِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الصِّفَاتِ».

(٣) مِنْ أهمِّ الأصول والمميِّزات الكبرى التي يختصُّ بها أهلُ السُّنَّة والجماعة (السلفيَّة):

استدلالهم بالآيات القرآنيَّة والأحاديثِ النبويَّة، وقَبولُ أخبار الآحاد والعملُ بها، مع استخدامهم الأدلَّةَ العقليَّة مِنَ الأقيسة والتعليلات والمعقولات المُستنبَطة مِنَ النصوص الشرعيَّة، ما لم يُعارَضْ بها النصُّ أو الإجماعُ، واسترشادُهم بفهم علماء السلف مِنَ الصحابة والتابعين ومَنِ الْتزَم منهجَهم واقتفى أثَرَهم.

اتِّخاذهم الكتابَ والسُّنَّةَ معيارًا للقَبول أو الرفض، وميزانًا لصحَّةِ الأقوال أو فسادِها، مع نفي التعارض بينهما.

تقديمهم للشرع على العقل، مع أنَّ العقل السليم لا يُعارِضُ النصَّ الصحيح، بل هو مُوافِقٌ له.

طلبُهم للعلم بالمَطالِب الإلهيَّة عن طريق الكتاب والسُّنَّة وكلامِ سَلَفِ الأمَّة، مع رفضهم للتأويل الكلاميِّ؛ بخلافِ مذهب الخلف الذين دنَّسوا عقائدَهم بأدرانِ عِلم الكلام والمنطق اليونانيِّ وضلالاتِ الفلاسفة وشُبُهاتِ المُتكلِّمين، ومَنْ سلكوا غيرَ سبيلِ سَلَفِهم الصالح مِنْ أهل الأهواء وأربابِ الابتداع، كالجهميَّة والمعتزلة والأشعريَّة والرافضة والخوارج والصوفيَّة الاتِّحاديَّة والحلوليَّة، ونحوِهم ممَّنْ دلَّتِ النصوصُ الشرعيَّةُ وإجماعُ سلفِ الأمَّة على ذَمِّ مسالكِهم وطرائقهم العَقَديَّة، فإنَّ مذهب الخلف قائمٌ على تأويلِ نصوص الكتاب والسُّنَّة بمُختلَفِ أنواع المجازات ـ كما تقدَّم ـ بالتحريف والتعطيل، والخروجِ عن الحكمة، والبعد عن السلامة، والتعدِّي على خيار الأمَّة، مع رفضِهم قيامَ صفاتِ الفعل بالله تعالى، فضلًا عن إفراطهم في تحكيم العقل وردِّ النصوص ومُعارَضتِها به؛ فما وافق العقلَ مِنْ نصوص الشرع عَمِلوا به وما خالف أوَّلوه؛ فإنَّ هذه الموازينَ العقليَّة التي قعَّدَتْها عقولٌ ضالَّةٌ في تصوُّر الحقائق العَقَديَّة الكبرى زلزلَتْ عقائدَ المسلمين وصرَفَتْهم عن كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نبيِّهم صلَّى الله عليه وسلَّم، فكيف تكون هذه الأقيسةُ والبراهينُ ـ زعموا ـ ومحاولةُ تطبيقها على المَطالِب الإلهيَّة مؤدِّيةً إلى السلامة في المفاهيم العَقَديَّة؟! مع البَوْن الشاسع بين هذه الأصولِ المُنحرِفة وتلك التي تبني معرفتَها على دلالةِ نصوص الشرع بخبر الله وخبرِ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبفهمِ سلفِ هذه الأمَّة.

(٤) مرادُه: أنَّ «الأصل في العبادات الحظرُ والمنعُ حتَّى يقوم الدليلُ على الجواز والمشروعيَّة»، وأنَّ كُلَّ مَنْ أَحْدَث في دِين الله ما ليس منه فهو باطلٌ مردودٌ على صاحبِه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [أخرجه مسلمٌ في «الأقضية» (١٢/ ١٦) بابُ نقضِ الأحكام الباطلة وردِّ مُحْدَثاتِ الأمور، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها]، وأنَّ الله تعالى لا يقبل مِنَ الدِّين إلَّا ما شَرَع، وما يتبع ذلك مِنَ الإخلاص لله تعالى والمتابعةِ لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.

(٥) قال القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في [«تفسيره» (١٠/ ٤١)] عن بعضِ أهل المَعاني في مَعْرِضِ ذِكرِ قول الشاعر: «لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا»: «لا يجوز هذا؛ لأنه لا يُقالُ: لله عَمْرٌ، وإنما هو تعالى أزليٌّ، ذَكَره الزهراويُّ»؛ والصحيحُ جوازُه، [انظر: «إمتاع الجليس» (ص ٧٩)].

أمَّا لفظةُ «لَعَمْرِي» أو «لَعَمْرُك» فقَدْ كَرِهها كثيرٌ مِنْ أهل العلم لأنَّ معناها: «وحياتي»، وهو منقولٌ عن إبراهيم النَّخَعيِّ ومالكٍ وغيرِهما؛ وقد استعملها السلفُ الصالح منهم: عمر بنُ الخطَّاب وابنُ عبَّاسٍ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم، والإمامُ الشافعيُّ والإمامُ أحمد، وشيخُ الإسلام ابنُ تيمية في «مجموع الفتاوى» وابنُ القيِّم في «روضة المُحِبِّين»، وغيرُهم مِنَ العلماء رحمهم الله تعالى، ولا يَلْزَم منها القَسَمُ، وقد ألَّف الشيخ حمَّادٌ الأنصاريُّ ـ رحمه الله ـ رسالةً باسْمِ: «القول المُبين في أنَّ «لَعَمْرِي» ليسَتْ نصًّا في اليمين».

وعليه، يُحْمَلُ كلامُ السلف على عدَمِ إرادة اليمين، أمَّا مَنْ أراد القَسَمَ واليمين فحُكمُه المنعُ لأنه قَسَمٌ جاهليٌّ ورَدَ النهيُ عنه، [انظر: «غمز عيون البصائر» للحَمَوي (١/ ٤٥)، و«مُعجَم المَناهي اللفظية» لبكر أبو زيد (٤٧٠)]؛ ولا يخفى أنه لا يجوز الاستدلالُ بقوله تعالى: ﴿لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢[الحِجْر] على جواز استعماله؛ لأنَّ لله أَنْ يُقسِمَ بما شاء مِنْ مخلوقاته ما لا يجوز لغيره مِنْ عباده.

هذا، وجديرٌ بالتنبيه أنَّ لفظَ «العَمْر» ـ بضمِّ العين وفتحِها ـ لُغَتان، ومعناهما واحدٌ، إلَّا أنه لا يُستعمَلُ في القَسَم إلَّا بالفتح كما ذَكَر القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ وكذلك ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ [انظر: «تفسير القرطبي» (١٠/ ٤٠)، «فتح الباري» لابن حجر (٨/ ٤٧٢)].

(٦) المنهج السلفيُّ قائمٌ على صحيح المنقولِ الثابت بالكتاب والسُّنَّةِ والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين مِنْ أئمَّة الهدى ومصابيحِ الدُّجَى الذين سَلَكوا طريقَهم؛ فهذا المنهج هو الصراطُ المستقيم، وهو أعظمُ ما يتميَّز به أهلُ السُّنَّة والجماعة عن أهل الأهواء والفُرْقة، وهي خصيصةٌ لم يتَّصِف بها أحَدٌ سِوَاهم؛ لأنَّ مصدر التلقِّي عند مُخالِفيهم مِنْ أهل البِدَع والفُرْقة هو العقلُ الذي أَفْسَدَتْه تُرَّهاتُ الفلاسفة وخُزَعْبلاتُ المَناطِقة وتمحُّلاتُ المتكلِّمين.

(٧) والشيخ عبد الحميد بنُ باديس ـ رحمه الله ـ في نصيحته النافعةِ لا يخرج عن دعوةِ أهل السُّنَّة والجماعة إلى التمسُّك بوصيَّةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، المتمثِّلةِ في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة وما اتَّفقَتْ عليه الأمَّةُ؛ فهذه أصولٌ معصومةٌ دون ما سِوَاها؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» [أخرجه مالكٌ بلاغًا في «الموطَّإ» (٣/ ٩٣)، ويشهد له ما أخرجه الحاكمُ في «مُستدرَكه» (١/ ٩٣) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرة رضي الله عنهم، وما أخرجه البيهقيُّ في «سُنَنه الكبرى» (١٠/ ١١٤) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «المشكاة» (١/ ٦٦)]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [أخرجه أبو داود في «السُّنَّة» (٥/ ١٣) بابٌ في لزوم السُّنَّة، والترمذيُّ في «العلم» (٥/ ٤٤) بابُ ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتنابِ البِدَع، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» (١/ ١٥) بابُ اتِّباعِ سُنَّةِ الخُلَفاء الراشدين المهديِّين، مِنْ حديثِ العِرْباض بنِ سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٣/ ١١٨) و«صحيح ابنِ ماجه» (١/ ٣١)].

الجزائر في: ٠١ ذي القعدة ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٢ ديسمبر ٢٠٠٥م