Skip to Content
الإثنين 30 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 18 ديسمبر 2017 م

تكذيبٌ واستنكار
لِمَا نشرَتْه العديدُ مِنَ الصحف الإعلامية الجزائرية ﻛ «الحدث» و«الشروق» و«الحوار»

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدِ استاء الشيخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ وإدارةُ موقعه الرسميِّ، ومُحِبُّوه مِنْ طلبة العلم ودُعَاة المنهج السلفيِّ، ممَّا نشرَتْه العديدُ مِنَ الصحف الإعلامية الجزائرية ﻛ «الحوار» و«الحدث» و«الشروق» مِنْ مقالاتٍ في صفحاتها الرئيسة، تعليقًا على استقالة الشيخ ـ حفظه الله ـ مِنْ عضوية «مجمع دار الفضيلة» ـ وفَّق اللهُ القائمين عليها ـ والتي أَفْصَح ـ بمُوجَبها ـ عن الأسباب الدافعة إلى الاستقالة، وأَرْجَعها ـ أساسًا ـ إلى عوائقَ صحِّيَّةٍ وظروفٍ اعتباريةٍ حالَتْ بينه وبين الاستمرار في العمل الدعويِّ الجماعيِّ.

وحريٌّ التنبيه أنَّ السِّمَة البارزة لتلك المقالات: اشتراكُها في قراءة الاستقالة مِنْ مُنْطَلقاتٍ حزبيةٍ حركيةٍ أو تعصُّباتٍ مذهبيةٍ أو فهوماتٍ بدعيةٍ، مِلْؤُها: الحقدُ على الدعوة السلفية، ودوافعُها: تفكيكُ روابطِ مَنْ تجمعهم وحدةُ العقيدة وصفاءُ المنهج، ووَقودُها: كيلُ التُّهَم جُزافًا وتلفيقها، والتقوُّلُ على لسان الغير، والنبز واللمز والهمز والغمز، وتحميلُ الكلام مَحامِلَ تخييليةً لا أساسَ لها في واقع دُعَاة المنهج السلفيِّ الحقِّ في الجزائر دون أَدْعِيائه: كمِثْلِ زعمِ أنَّ استقالةَ الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ تعكس خلافاتٍ داخليةً دافعُها حبُّ الزعامة واللهثُ خلف المَنْصِب والمال، أو أنَّ استقالته جاءَتْ بعد جهودٍ مِنْ جهاتٍ عُلْيَا مِنَ الدولة، أو غيرها مِنْ حملات التشويه والدعاوى المُغْرِضة التي يشنُّها الكائدون لهذه الدعوة المُبارَكة والحاقدون على عُلَمائها ودُعَاتِها مِنَ: الخوارج والروافض والصوفية وبعضِ المحسوبين على السلفيين والمُنتسِبين إليهم وليسوا منهم.

هذا، وإنَّ الشيخ حفظه الله ـ إذ يُعْلِن براءتَه مِنْ كُلِّ ما نُسِب إليه زورًا وبهتانًا، ممَّا لم تَخُطَّه يمينُه ولم يَلْهَجْ به لسانُه ـ فإنه يستنكر كُلَّ قراءةٍ صحفيةٍ سقيمةٍ وتحليلٍ شخصيٍّ مُثيرٍ للتشغيبِ والتلبيس والشُّبَه، والتي يتحمَّل أصحابُها تَبِعاتِها في الدنيا والآخرة، هذا مِنْ جهةٍ، ومِنْ جهةٍ أخرى فإنَّ الشيخ ـ حفظه الله ـ لا يطمع في أيِّ مَنْصِبٍ مِنْ مناصب الدولة ولا يريدها ولا يتشوَّف إليها، بل يكفيه ـ فخرًا واعتزازًا ـ إمامةٌ في الدِّين ووراثةٌ لأنبياء الله المُرْسَلين، متمثِّلةٌ في الدعوة إلى التوحيد والسنَّة بفهمِ سلفِ الأمَّة، مع ما يلحقه مِنْ هؤلاء الشانئين والمتربِّصين والانقلابيِّين والانتهازيِّين مِنْ صدودٍ عن مُبْتغاه، وتحريضٍ لوُلَاة الأمور والعامَّةِ عليه على حدٍّ سواءٍ، وتضييقٍ لمجال نشاطه الدعويِّ على كُلِّ المُستوَيَات، وكبحٍ لجهوده العلمية في محاولةٍ لتطويقه وتهميشه، وكما قِيلَ: «الجزائر تتنكَّر لأبنائها»، والحمدُ لله الذي وفَّقه للثبات على التوحيد والسنَّة، فهو لا يزال في طريق العلم الشرعيِّ ـ تأليفًا وتعليمًا وتربيةً ـ لم يَلْبَس لباسَ أهل الهوى والبِدَع، ولم يَرْضَ بالسلفية بديلًا ولا تحويلًا.

وأخيرًا، فإنَّ كُلَّ محاولةٍ مِنْ حاقدٍ بائرٍ أو جاهلٍ غائرٍ لربط كتابات المشايخ عمومًا والشيخِ خصوصًا بالتقلُّبات السياسية أو استغلالها لإثارة الفتن والنزاعات لهو دليلٌ على خسَّة النفس ودناءةِ الهمَّة، كما أنَّ المسلم الصادق لَينأى بنفسه عن الخوض فيما لا يَعنيه، والمشاركةِ فيما لا يُحْسِنه؛ إذ «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [«سنن الترمذي» (٢٣١٧)، «سنن ابن ماجه» (٣٩٧٦). «صحيح الجامع» (٥٩١١)].

واللهَ نسأل أَنْ يُرِيَنا الحقَّ حقًّا ويرزقَنا اتِّبَاعه، ويُرِيَنا الباطلَ باطلًا ويرزقَنا اجتنابَه.

الجزائر في:  ٢٨ ذي الحجَّة ١٤٣٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ سبتمبر ٢٠١٧م