في اقتضاء الأمر المُطلَقِ الفورَ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 5 شوال 1445 هـ الموافق لـ 14 أبريل 2024 م

تمام العبارة
في الاستدراكات على كتابِ «الإنارة» شرح «الإشارة»
لأبي الوليد سليمان بنِ خلف الباجي ـ رحمه الله ـ(ت: ٤٧٤ﻫ)
[الحلقة التاسعة]

فصل
[في اقتضاء الأمر المُطلَقِ الفورَ]

الأَمْرُ المُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي الفَوْرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ(١)، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ(٢) أَنَّهُ مَذْهَبُ المَغَارِبَةِ مِنَ المَالِكِيِّينَ.

وَقَالَ أَكْثَرُ المَالِكِيِّينَ مِنَ البَغْدَادِيِّينَ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الفَوْرَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: أَنَّ لَفْظَةَ «افْعَلْ» لَا تَتَضَمَّنُ الزَّمَانَ إِلَّا كَتَضَمُّنِ الإِخْبَارِ عَنِ الفِعْلِ لِلزَّمَانِ؛ وَلَوْ أَنَّ مُخْبِرًا يُخْبِرُ أَنَّهُ يَقُومُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا إِذَا وُجِدَ قِيَامُهُ مُتَأَخِّرًا، فَكَذَلِكَ مَنْ أُمِرَ بِالقِيَامِ لَا يَكُونُ تَارِكًا لِمَا أُمِرَ بِهِ إِذَا وُجِدَ مِنْهُ القِيَامُ مُتَأَخِّرًا.

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّرَاخِي حَالَةً يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الفِعْلِ فِيهَا، وَهُوَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ المُكَلَّفِ فَوَاتُ الفِعْلِ، وَتَجْرِي إِبَاحَةُ تَأْخِيرِ المُكَلَّفِ الفِعْلَ مَجْرَى إِبَاحَةِ تَعْزِيرِ الإِمَامِ الجَانِيَ وَتَأْدِيبِ المُعَلِّمِ الصَّبِيَّ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ حَرُمَ ذَلِكَ.

[ش]     لا خلافَ بين العلماء في أنَّ الأمر الدالَّ على الفور أو على التراخي بالقرينة التي تحتفُّ به: أنه يُحْمَل على ما دلَّتْ عليه القرينةُ لا لِذاته، سواءٌ كانَتِ القرينةُ لفظيَّةً أو حاليَّةً أو سِيَاقيَّةً أو خارجيَّةً، مثل ما جاء في القرآن الكريم مِنْ ذمِّ إبليسَ على عدمِ مُبادَرته بالسجود في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ[الأعراف: ١٢]؛ فالأمرُ فيه يدلُّ على الفور، بقرينةِ أنَّ السجود كان مطلوبًا في وقتٍ معيَّنٍ، وهو وقتُ تسويةِ آدَمَ عليه السلام ونفخِ الروح فيه؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩[الحِجْر؛ ص: ٧٢]؛ فامتثل الملائكةُ أَمْرَ ربِّهم في الحال فسجدوا، وفوَّت إبليسُ الامتثالَ فلم يسجد في الوقت المعيَّن للسجود؛ فجاء الذمُّ مُرتَّبًا على الامتناع مِنَ السجود فورًا في الزمن المعيَّن له وهو زمنُ التسوية والنفخ.

وإنَّما الخلاف يجري في الأمر المُطلَقِ المُجرَّد عن القرائن: فهل يدلُّ بذاته على الفور والمبادرة والامتثال، أم يدلُّ على التراخي، أم أنَّه لا يدلُّ لا على الفور ولا على التَّراخي، وإنَّما يدلُّ على مُطلَق الفعل أو مُطلَق الطلب مِنْ غير التَّعرُّض لأحَدِهما، أم أنَّه مُشتركٌ بين الفور والتَّراخي فيُتوقَّفُ فيه؟(٣)

والجدير بالتنبيه والبيان: أنَّ هذه المسألةَ مُرتبِطةٌ ارتباطًا وثيقًا بمسألةِ تَكرار الأمر: فالقائلون بأنَّ الأمر المُطلَقَ المُجرَّد عن القرائن يُفيدُ التَّكرارَ قد قالوا: إنَّه يقتضي الفورَ ضرورةً؛ ذلك لأنَّه يَلْزَم مِنْ تَكرار الفعل المأمورِ به استغراقُ الوقت مرَّةً بعد أخرى؛ الأمرُ الذي يَستوجِبُ القولَ بالمبادرة والفور؛ وعليه فلو تأخَّر المكلَّفُ في امتثال المأمور به عُدَّ عاصيًا؛ لأنَّه لم يخرج مِنْ عهدة الامتثال بالفوريَّة، وهو مذهبُ أكثرِ المالكيَّة البغداديِّين، وهو مذهبُ أحمد(٤) وأصحابِه، واختاره ابنُ قدامة(٥) وابنُ القيِّم(٦) والفتوحيُّ(٧) مِنَ الحنابلة، ورجَّحه الشنقيطيُّ(٨) ـ رحمهم الله ـ.

أمَّا غيرُ القائلين باقتضاء الأمرِ التَّكرارَ فقَدْ فرَّقوا في دلالة الأمر بين:

الأمرِ المقيَّد بوقتٍ يفوت الأداءُ بفواته كالأمر بالصلوات الخمس؛ فإنَّ دلالة الأمر فيه على وجوبِ أداء الفعل في وقته قولًا واحدًا لا اختلافَ فيه.

وبين الأمر المُطلَق غيرِ المقيَّد بوقتٍ: كالأمر بالكفَّارة والنَّذْرِ المُطلَق وقضاءِ ما فات مِنَ الصَّوم والصَّلاة؛ فإنَّ العلماء ـ مَا عَدَا القائلين بالتَّكرار ـ قد اختلفَتْ أنظارُهم فيه، والذي اختاره المصنِّف ـ رحمه الله ـ هو مذهبُ الباقلَّانيِّ وابنِ خويز منداد والمغاربةِ مِنَ المالكيِّين: أنَّ الأمر المُطلَق ـ في هذه الحال ـ لا يقتضي الفورَ ولا المبادرة، ولا يدلُّ على التراخي، بل يدلُّ على مُطلَق الفعل، أمَّا الفور أو التراخي فإنما يكون بالقرينة ـ كما تقدَّم(٩) ـ.

ويظهر مِنَ الروايات المُختلِفة في الأوامر المُطلَقة أنَّ دلالتها ـ عند مالكٍ(١٠) رحمه الله ـ على مُطلَق الطلب والامتثال، وهو ما قرَّره ابنُ العربيِّ(١١) ـ رحمه الله ـ عنه ورجَّحه بقوله: «واضطربَتِ الرواياتُ عن مالكٍ في مُطلَقاتِ ذلك، والصحيحُ ـ عندي ـ مِنْ مذهبه: أنه لا يحكم فيه بفورٍ ولا تَرَاخٍ ـ كما تراه ـ وهو الحقُّ»(١٢)؛ وهذا المذهب هو اختيار الغزَّاليِّ(١٣) والفخر الرازيِّ(١٤) والآمديِّ(١٥) ـ رحمهم الله ـ، ونَسَبه التلمسانيُّ(١٦) ـ رحمه الله ـ إلى أهل التحقيق(١٧)؛ وعلى هذا القولِ يجوز للمكلَّف تأخيرُ المطلوبِ فِعلُه بالأمر على وجهٍ لا يفوت به ولا يكون فيه آثمًا.

أمَّا قياسُ المصنِّفِ ـ رحمه الله ـ الأمرَ على الخبر في استدلاله على أنَّ الأمر المُطلَق لا يقتضي الفورَ، فأُجِيبَ عنه بأنه قياسٌ مع ظهور الفارق بينهما، مِنْ ناحيةِ أنَّ الخبر يحتمل الصدقَ والكذب، والأمرَ لا يحتملهما لأنَّه حثٌّ وإيجابٌ واستدعاءٌ، ولأنَّ الخبر لا يُوجَدُ إلَّا بعد أَنْ تَيَقَّن الحكيمُ أنَّ المُخْبَرَ يكون على ما أَخْبَرَ به فلا يقع الغررُ عليه بالتأخير؛ بخلاف الأمر فإنَّ التأخير في الفعل خطرٌ وغررٌ تَرِدُ فيه الجهالةُ؛ فلا يأمن المأمورُ مُباغَتةَ الموت له قبل الامتثال؛ فكان إيقاعُه للفعل أوَّلَ الوقت أَحْوَطَ له، ولأنَّ الآمر لو أراد التأخيرَ لَأَخَّر الأمرَ بالفعل.

وقد أجاب المصنِّف ـ رحمه الله ـ عن هذه الحالةِ التي يتعيَّن وجوبُ الفعل فيها ـ وهي ما إذا غَلَب على ظنِّ المكلَّفِ فواتُ الفعلِ بالتأخير والتراخي ـ بأنَّ السلامة مِنَ الخطر والقطعَ ببراءة الذمَّة ـ في هذه الحالةِ ـ إنما تكون بالمبادرة لأنها أحوطُ للدِّين وأقربُ لتحقيق الامتثال، وذلك بقرينةِ غلبة الظنِّ.

هذا، وإذا كان الأمرُ هو طلبَ حقيقةِ الفعل فالفورُ أو التراخي أمران خارجان عن الحقيقة؛ لكونهما مِنْ صفات الفعل فلا دلالةَ للأمر عليهما، وقد اعتبر التلمسانيُّ ـ رحمه الله ـ مذهبَ المصنِّف رحمه الله ـ في هذه المسألةِ ـ هو ما جَرَى عليه أهلُ التحقيق بقوله: «والمُحقِّقون مِنَ الأصوليِّين يَرَوْن أنَّ الأمر المُطلَقَ لا يقتضي فورًا ولا تراخِيًا؛ لأنَّه تارةً يتقيَّد بالفور: كما إذا قال السيِّدُ لعبده: «سافِرِ الآنَ» فإنَّه يقتضي الفورَ، وتارةً يتقيَّد بالتراخي: كما إذا قال له: «سافِرْ رأسَ الشهر» فإنَّه يقتضي التراخِيَ؛ فإذا أَمَرَه بأمرٍ مُطْلَقٍ مِنْ غيرِ تقييدٍ بفورٍ ولا بتَرَاخٍ فإنَّه يكون مُحتمِلًا لهما، وما كان مُتحمِّلًا لشيئَيْن فلا يكون مُقتضِيًا لواحدٍ منهما بعَيْنه»(١٨)، وما ذَهَب إليه المحقِّقون هو الصحيحُ عند الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة(١٩).

هذا، والخلاف معنويٌّ، حيث يترتَّب على القول بفوريَّة الأمر مِنْ عدمه جملةٌ مِنَ الآثار منها:

في الحجِّ والزكاة عند استكمالِ شرائطهما: هل يَجِبان على الفور أم على التراخي؟

في قضاء فوائت رمضان: فهل يجب على الفور ولا يجوز فِعلُ النوافل مِنَ الصيام حتَّى يقضيَ الواجبَ، أم يجوز له التأخيرُ بلا إثمٍ، كما يجوز له فِعلُ النوافلِ مِنَ الصيام؟

في وجوب الكفَّارة: هل هي على الفور أم على التراخي؟(٢٠)

وغيرها مِنَ المسائل الفرعيَّة المُختلَفِ فيها.

فصل
[في الاحتجاج بأمرٍ نُسِخَ وجوبُه]

إِذَا نُسِخَ وُجُوبُ الأَمْرِ جَازَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى الجَوَازِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ(٢١): لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: أَنَّ الأَمْرَ بِالفِعْلِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الفِعْلِ وَجَوَازَهُ؛ وَالجَوَازُ أَلْزَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ وَاجِبًا، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَلَا يَكُونَ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِفِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ؛ وَمَعْنَى الجَائِزِ ـ هَاهُنَا ـ: مَا وَافَقَ الشَّرْعَ(٢٢).

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَنُسِخَ الوُجُوبُ خَاصَّةً بَقِيَ عَلَى حُكْمِهِ فِي الجَوَازِ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالجَوَازِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالوُجُوبِ دُونَهُ.

[ش]     المراد بالجواز: الاشتراكُ بين الندب والإباحة، فيبقى الفعلُ إمَّا مُباحًا أو مندوبًا؛ لأنَّ الماهيَّةَ الحاصلةَ بعد النسخ مُركَّبةٌ مِنْ قيدين:

أحَدُهما: زوال الحرج عن الفعل وهو المستفادُ مِنَ الأمر.

والثاني: زوال الحرج عن الترك وهو المستفادُ مِنَ الناسخ.

وهذه الماهيَّةُ صادقةٌ على المندوب والمُباح؛ فلا يتعيَّن أحَدُهما بخصوصه، وهو اختيارُ المجد بنِ تيميَّة(٢٣) ـ رحمه الله ـ، ورجَّحه الرَّازيُّ ـ رحمه الله ـ وأتباعُه، وحُكِيَ عن الأكثر.

وتقريرُ مذهبِ المصنِّف رحمه الله ـ مِنْ خلالِ استدلاله ـ: أنَّ الجواز أعمُّ مِنَ الوجوب لشموله للإباحة والندب والوجوب والكراهة التنزيهيَّة؛ فإذا نُسِخ الوجوبُ فقَدْ نُسِخ أحَدُ أفرادِ عموم الجواز، وتبقى الإباحةُ والندبُ يشتركان في الجواز؛ أمَّا الكراهة فلا تدخل في الجواز بهذا الاعتبار؛ لأنَّ الشرع لا يأمر بالمنهيِّ عنه.

هذا، ويذهب أبو يعلى(٢٤) والكَلْوَذانيُّ(٢٥) وابنُ عقيلٍ(٢٦) ـ رحمهم الله ـ مِنَ الحنابلة إلى أنَّ الأمر إذا نُسِخ وجوبُه فيبقى الاحتجاجُ به على الندب؛ لأنَّ المُرتفِعَ التحتُّمُ بالطلب؛ فإذا زال التحتُّمُ بقي أصلُ الطلب وهو الندبُ، ويبقى الفعلُ مندوبًا إليه.

وذَهَب الحنفيَّةُ والغزَّاليُّ ـ رحمه الله ـ مِنَ الشافعيَّة وابنُ بَرهان(٢٧) ـ رحمه الله ـ إلى أنه لا يدلُّ على الندب ولا على الإباحة، وإنما يرجع إلى ما كان عليه مِنَ البراءة الأصليَّة أو الإباحة أو التحريم؛ لأنَّ اللفظ موضوعٌ لإفادة الوجوب دون الجواز، وإنما الجوازُ تبعٌ للوجوب؛ إذ لا يجوز أَنْ يكون واجبًا لا يجوز فعلُه، فإذا نُسِخ الوجوبُ وسَقَط سَقَط التابعُ له، وهو نظيرُ قولِ الفقهاء: «إِذَا بَطَلَ الخُصُوصُ بَقِيَ العُمُومُ»؛ وفي هذه المسألةِ أقوالٌ أخرى(٢٨).

وبناءً عليه، يكون الخلاف معنويًّا كما يذهب إليه بعضُ أهل العلم كالتلمسانيِّ(٢٩) وصفيِّ الدِّين الهنديِّ(٣٠) وغيرِهما ـ رحمهم الله ـ؛ لأنَّه ـ على هذا الرأيِ الأخير ـ إذا كان الحكمُ قبل مجيءِ أمر الإيجاب على التحريم فإنَّه يعود الحكمُ إلى ما كان عليه بعد نسخِ الوجوب وهو التحريم، ومَنْ يقول: يبقى على الجواز فإنه لا يقضي بالتحريم، وتختلف الفروعُ حكمًا باختلافِ تقريرِ هذا الأصل.

هذا، والذي يظهر لي ـ في هذه المسألة ـ وجوبُ التفريق بين العبادات والمعاملات، فإذا نُسِخ الوجوبُ في العبادات فيُحْمَل على الندب إذا لم يَرِدْ مِنَ الشرع إبطالُ الفعل كُلِّيَّةً؛ لأنه أَدْنَى ما يكون عليه أمرُ العبادة والتقرُّبِ إلى الله تعالى، مثل نسخِ وجوبِ صوم عاشوراءَ؛ فيجوز أَنْ يُحتجَّ به على الندب، أمَّا إِنْ كان في المعاملات فيرجع فيه إلى ما كان عليه الحكمُ قبل نسخِ وجوب الأمر.

ـ يُتبَع ـ



(١) هو أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الطيِّب بنِ محمَّد بنِ جعفر بنِ القاسم البصريُّ البغداديُّ؛ القاضي المالكيُّ المشتهرُ بالباقِلَّانيِّ أو ابنِ الباقِلَّانيِّ؛ الفقيهُ الأصوليُّ المتكلِّم المشهور، مِنْ كِبارِ أعلام المذهب الأشعريِّ، إمامُ وقتِه، انتهَتْ إليه رئاسةُ المالكيَّة، وهو صاحِبُ المصنَّفاتِ الكثيرة، منها: «التمهيد» و«التقريب والإرشاد» و«المُقْنِعُ» في أصول الفقه، و«التبصرةُ»، و«دقائِقُ الحقائق»؛ [و«حقائقُ الكلام»، و«شرحُ اللُّمَع»] [تَفرَّد بذِكرِهما محمَّد مخلوف في «شجرة النور»، واللهُ أَعلَمُ بصِحَّةِ ذلك]؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٤٠٣ﻫ ـ ١٠١٢م)؛ [انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٥/ ٣٧٩)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٥٨٥)، «الأنساب» للسمعاني (٢/ ٥٢)، «اللُّباب» (١/ ١١٢) و«الكامل» (٩/ ٢٤٢) كلاهما لأبي الحسن بنِ الأثير، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٤/ ٢٦٩)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٧/ ١٩٠) و«دُوَل الإسلام» (١/ ٢٤٢) كلاهما للذهبي، «مرآة الجِنان» لليافعي (٣/ ٦)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٣٥٠)، «الدِّيباج المُذهب» لابن فرحون (٢٦٧)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٣/ ١٦٨)، «شجرة النور الزكيَّة» لمخلوف (١/ ٩٢)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٣/ ١٢١)، «تاريخ التراث العربي» لسزكين (٢/ ٣٨٤)].

(٢) هو أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الله بنِ خُوَيْزِ مَنْدَادَ البصريُّ المالكيُّ، ووُجِد بخطِّه: محمَّد بنُ أحمد بنِ عليِّ بنِ إسحاق، ويُكنَّى ـ أيضًا ـ بأبي بكرٍ؛ تَفقَّه بأبي بكرٍ الأبهريِّ، وسَمِع مِنْ أبي بكرِ بنِ داسَةَ وأبي إسحاقَ الهُجَيْميِّ وغيرِهما، وكان يُجانِبُ عِلْمَ الكلام ويُنافِرُ أَهْلَه، ويحكم على كُلِّهم بأنهم أهلُ الأهواء؛ صنَّف عِدَّةَ كُتُبٍ منها: كتابُه الكبيرُ في الخلاف، وكتابُه في أصول الفقه، وكتابُه في أحكام القرآن؛ وله اختياراتٌ شَوَاذُّ عن مالكٍ، وتأويلاتٌ واختياراتٌ لم يُعرِّجْ عليها حُذَّاقُ المذهب؛ وكانَتْ وفاتُه ـ رحمه الله ـ في أواخِرِ القرن الرابع الهجريِّ حوالَيْ (٣٩٠ﻫ ـ ٩٩٩م)؛ [انظر ترجمته في: «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٦٠٦)، «الوافي بالوفَيَات» للصَّفَدي (٢/ ٣٩)، «الدِّيباج المُذهَب» لابن فرحون (٢٦٨)، «لسان الميزان» لابن حجر (٥/ ٢٩١)، «طبقات المفسِّرين» للداودي (٢/ ٧٢)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ١٠٣)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٣/ ١١٥)].

(٣) انظر الاختلافَ الواقعَ بين العلماء في اقتضاء الأمرِ الفورَ أو التراخِيَ في: «المُعتمَد» لأبي الحسين (١/ ١٢٠)، «الإحكام» لابن حزم (٣/ ٤٥)، «العُدَّة» لأبي يعلى (١/ ٢٨١)، «إحكام الفصول» للباجي (٢١٢)، «التبصرة» (٥٢) و«شرح اللُّمَع» (١/ ٢٣٤) كلاهما للشيرازي، «البرهان» للجُوَيْني (١/ ٢٣١)، «أصول السرخسي» (١/ ٢٦)، «المستصفى» (٢/ ٩) و«المنخول» (١١١) كلاهما للغزَّالي، «التمهيد» للكلوذاني (١/ ٢١٥)، «الوصول» لابن بَرهان (١/ ١٤٨)، «المحصول» للفخر الرازي (١/ ٢/ ١٨٩)، «روضة الناظر» لابن قدامة (٢/ ٨٥)، «الإحكام» للآمدي (٢/ ٣٠)، «منتهى السول» لابن الحاجب (٩٤)، «التخريج» للزنجاني (١٠٨)، «شرح تنقيح الفصول» للقرافي (١٢٨)، «المسوَّدة» لآل تيمية (٢٤)، «بيان المختصر» للأصفهاني (٢/ ٤٠)، «شرح العَضُد» (٢/ ٨٣)، «الإبهاج» للسبكي وابنه (٢/ ٥٨)، «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤١٨) بتحقيقي، «التمهيد» (٢٨٧) و«نهاية السول» (٢/ ٤٤) كلاهما للإسنوي، «المختصر» لابن اللحَّام (١٠١)، «شرح المحلِّي» على «جمع الجوامع» (١/ ٣٨١)، «مناهج العقول» للبدخشي (٢/ ٤٤)، «غاية الوصول» لأبي يحيى (٦٥)، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي (٣/ ٤٨)، «شرح العبَّادي» على «الورقات» (٨٤)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (١/ ٣٨٧)، «إجابة السائل» للصنعاني (٢٨٠)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٩٩)، «تفسير النصوص» لمحمَّد أديب صالح (٢/ ٣٤٥).

(٤) هو أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمَّد بنِ حنبلِ بنِ هلالِ بنِ أَسَدٍ الوائليُّ الذُّهليُّ الشَّيْبانيُّ ـ مِنْ بكر بنِ وائلٍ ـ المروزيُّ ثمَّ البغداديُّ؛ المُحدِّثُ الفقيه، أحَدُ الأئمَّةِ الأعلام، وصاحِبُ المذهبِ الرابع في الفقه السُّنِّيِّ، ومَذْهَبُه مُفضَّلٌ عند أصحاب الحديث؛ له فضائلُ ومَناقِبُ وخِصالٌ كثيرةٌ؛ مِنْ كُتُبه: «المُسْنَدُ»، و«التاريخُ»، و«الناسخُ والمنسوخ»، و«عِلَلُ الحديث»؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٢٤١ﻫ ـ ٨٥٥م)؛ [انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٧/ ٣٥٤)، «التاريخ الكبير» (٢/ ٥) و«التاريخ الصغير» (٢/ ٣٤٤) كلاهما للبخاري، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (١/ ٢٩٢)، «الفهرست» للنديم (٢٨٥)، «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٤/ ٤١٢)، «الكامل» لأبي الحسن بنِ الأثير (٧/ ٨٠)، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (١/ ٦٣)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١١/ ١٧٧) و«دُوَل الإسلام» (١/ ١٤٦) و«الكاشف» (١/ ٦٨) كُلُّها للذهبي، «مرآة الجِنان» لليافعي (٢/ ١٣٢)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٠/ ٣٢٥)، «وفَيَات ابنِ قنفذ» (٤٢)، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (١٨٩)، «طبقات المُفسِّرين» للداودي (١/ ٧١)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٢/ ٩٦)، «الفضل المبين» للقاسمي (٢٧١)، «الرسالة المُستطرَفة» للكتَّاني (١٨)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٣/ ١٨)، «تاريخ التراث العربي» لسزكين (٢/ ١٩٦)].

(٥) هو أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ أحمد بنِ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ قُدامة المقدسيُّ الجمَّاعيليُّ ثمَّ الدمشقيُّ الصالحيُّ الحنبليُّ الملقَّبُ بمُوفَّق الدِّين؛ أحَدُ الأئمَّة الأعلام، كان ـ رحمه الله ـ ثِقَةً حجَّةً نبيلًا، كامِلَ العقل، غزيرَ العلم، شديدَ التثبُّت، وغيرها مِنْ صفات العلماء العاملين؛ له مصنَّفاتٌ نافعةٌ أَشهَرُها: «المغني» و«الكافي» و«المُقنِع» و«العمدة» في الفقه، و«روضة الناظر» في أصول الفقه، وكتابُ «التوَّابين» و«المتحابِّين في الله» في الزهد والفضائل؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٦٢٠ﻫ ـ ١٢٢٣م)؛ [انظر ترجمته في: «دُوَل الإسلام» (٢/ ١٢٤) و«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٢٢/ ١٦٥) كلاهما للذهبي، «فوات الوفَيَات» لابن شاكرٍ الكُتبي (٢/ ١٥٨)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ٩٩)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ١٣٣)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٥/ ٨٨)، «مُعجَم المؤلِّفين» لكحالة (٢/ ٢٢٧)].

(٦) هو أبو عبد الله شمسُ الدِّين محمَّدُ بنُ أبي بكر بنِ أيُّوبَ بنِ سعد بنِ حريز الزُّرعيُّ الدِّمشقيُّ الحنبليُّ، ابنُ قيِّمِ الجوزيَّةِ وإمامُها؛ الفقيهُ الأصوليُّ المُفسِّرُ النحويُّ، أحَدُ كِبارِ العُلَماء؛ قال عنه الشوكانيُّ ـ رحمه الله ـ: «بَرَعَ في جميع العلوم، وفاقَ الأقرانَ، واشتهر في الآفاق، وتَبَحَّرَ في معرفةِ مَذاهِبِ السلف»؛ له كُتُبٌ عديدةٌ، منها: «إعلامُ المُوقِّعين»، و«زادُ المَعاد»، و«شفاءُ العليل»، و«إغاثةُ اللهفان»؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٧٥١ﻫ ـ ١٣٥٠م)؛ [انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ٢٣٤)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ٤٤٧)، «الدُّرَر الكامنة» لابن حجر (٣/ ٤٠٠)، «بُغْية الوُعَاة» للسيوطي (٢٥)، «طبقات المُفسِّرين» للداودي (٢/ ٩٣)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٦/ ١٦٨)، «البدر الطالع» للشوكاني (٢/ ١٤٣)، «الفتح المبين» للمراغي (٢/ ١٦٨)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٤/ ٣٦٥)، «أصول الفقه» لشعبان محمَّد إسماعيل (٣٤٠)].

(٧) هو أبو البقاء تقيُّ الدِّين محمَّد بنُ أحمد بنِ عبد العزيز بنِ عليٍّ الفُتوحيُّ [لعلَّه نسبةً إلى بابِ الفُتوح في القاهرة؛ [انظر: «الضوء اللامع» للسخاوي (١١/ ٢١٨)]] المصريُّ الحنبليُّ؛ الأصوليُّ اللغويُّ المُتْقِنُ الشهيرُ بابنِ النَّجَّار؛ وُلِدَ بمِصرَ سَنَةَ: (٨٩٨ﻫ ـ ١٤٩٢م)، وانتهَتْ إليه رئاسةُ المذهبِ الحنبليِّ؛ له مُصنَّفاتٌ أَشْهَرُها: «منتهى الإرادات في جمعِ «المُقْنِع» مع «التنقيح» وزياداتٍ» في الفروع، و«الكوكب المنير» المُسمَّى ﺑ «مختصر التحرير» في أصول الفقه؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٩٧٢ﻫ ـ ١٥٦٤م)؛ [انظر ترجمته في: «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد» لابن بدران (٤٣٦، ٤٦٢)، «مختصر طبقات الحنابلة» للشطِّي (٨٧)، «الأعلام» للزركلي (٦/ ٦)، «مُعجَم المؤلِّفين» لكحالة (٣/ ٧٣)، مقدِّمة «شرح الكوكب المنير» للمحقِّقَيْن: محمَّد الزحيلي ونزيه حمَّاد (١/ ٥)].

(٨) هو محمَّد الأمين بنُ محمَّد المختار الجَكَنيُّ الشنقيطيُّ الموريتانيُّ؛ الفقيه الأصوليُّ المفسِّر صاحِبُ «أضواءِ البيان»، كان رحمه الله ـ في مَواقِفِه ـ مع الحقِّ قويًّا صلبًا في بيانه، لَيِّنًا سهلًا في الرجوع إلى ما ظَهَر له منه.

له مؤلَّفاتٌ أخرى منها: «منعُ جوازِ المجاز في المُنزَّل للتَّعبُّد والإعجاز»، و«دفعُ إيهامِ الاضطراب عن آيِ الكتاب»، و«مذكِّرةٌ في الأصول على روضة الناظر»، و«أدبُ البحثِ والمناظرة»، وله العديدُ مِنَ المُحاضَراتِ ذاتِ المواضيعِ المُستقِلَّة.

وُلِد سَنَةَ: (١٣٢٥ﻫ ـ ١٩٠٧م)، وتُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ بمكَّةَ مَرْجِعَه مِنَ الحجِّ سَنَةَ: (١٣٩٣ﻫ ـ ١٩٧٣م)؛ [انظر ترجمتَه مفصَّلةً في: محاضرةٍ أُلْقِيَتْ في موسمِ ثقافات الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة، أَعَدَّها وألقاها تلميذُه الشيخ محمَّد سالم عطيَّة، وهي مُثْبَتةٌ في آخِرِ الجزء (٩) مِنْ «أضواء البيان»].

(١٠) هو أبو عبد الله مالكُ بنُ أَنَسِ بنِ مالك بنِ أبي عامر بنِ عمرو بنِ الحارث الحِمْيَريُّ الأَصْبَحيُّ المَدَنيُّ، ورهطُه حُلَفاءُ عثمانَ بنِ عُبَيْدِ الله التَّيْميِّ أخي طلحةَ بنِ عُبَيْدِ الله أحَدِ العَشَرة المبشَّرين رضي الله عنهم؛ إمامُ دارِ الهجرة، وأحَدُ الأئمَّةِ الأربعة عند أهل السُّنَّة، وإليه تُنْسَبُ المالكيَّةُ، وهو أحَدُ أئمَّةِ الحديث وأَدَقِّهم في عصرِه؛ مَناقِبُه كثيرةٌ مُتعدِّدةٌ؛ له مُصنَّفاتٌ أَشْهَرُها: كتابُ «المُوطَّإ»، ورسالةٌ في القَدَرِ والردِّ على القَدَريَّة، وكتابٌ في النجوم ومَنازِلِ القمر، ورسالةٌ في الأقضية، وأخرى إلى الليث بنِ سعدٍ في إجماعِ أهلِ المدينة؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (١٧٩ﻫ ـ ٧٩٥م)؛ [انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» (٧/ ٣١٠) و«التاريخ الصغير» (٢/ ١٩٩) كلاهما للبخاري، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٨/ ٢٠٤)، «طبقات الفُقَهاء» للشِّيرازي (٦٧)، «ترتيب المَدارِك» للقاضي عياض (١/ ١٠٢ ـ ٢٥٤)، «الكامل» (٦/ ١٤٧) و«اللُّباب» (١/ ٦٩) كلاهما لأبي الحسن بنِ الأثير، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٤/ ١٣٥)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٨/ ٤٨ ـ ١٣٥) و«تذكرة الحُفَّاظ» (١/ ٢٠٧) و«الكاشف» (٣/ ١١٢) كُلُّها للذهبي، «مرآة الجِنان» لليافعي (١/ ٣٧٣)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٠/ ١٧٤)، «الدِّيباج المُذهَب» لابن فرحون (١١ ـ ٢٩)، «وفَيَات ابنِ قنفذ» (٣٥)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر (١٠/ ٥)، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (٩٦)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (١/ ٢٨٩)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ٥٢)، «الفتح المبين» للمراغي (١/ ١١٧ ـ ١٢٣)، «الفكر السامي» للحَجْوي (١/ ٢/ ٣٧٦)، «تاريخ المذاهب الإسلاميَّة» لأبو زهرة (٣٨٩ ـ ٤٣٣)، «تاريخ التراث العربي» لسزكين (٢/ ١٢٠ ـ ١٣١)، كتاب «مالك بن أنس» لعبد الحليم الجندي].

(١١) هو محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عبد الله بنِ أحمد القحطانيُّ المَعافِريُّ الإشبيليُّ الشهيرُ بأبي بكر بنِ العربيِّ المالكيِّ؛ كان ـ رحمه الله ـ مِنْ كِبارِ عُلَماءِ الأندلس، وَلِيَ قضاءَ إشبيليَة، ثمَّ صُرِفَ مِنَ القضاء، وأَقْبَلَ على نَشْرِ العلم، له تصانيفُ شهيرةٌ منها: «العواصمُ مِنَ القواصم»، و«أحكامُ القرآن»، و«قانونُ التأويل»، و«عارضةُ الأحوذي»، و«المحصولُ في أصول الفقه»؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ بالقرب مِنْ فاسٍ سَنَةَ: (٥٤٣ﻫ ـ ١١٤٨م)، وحُمِلَ إليها ودُفِنَ بها؛ [انظر ترجمته في: «الصِّلَة» لابن بشكوال (٢/ ٥٩٠)، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٤/ ٢٩٦)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (٢٠/ ١٩٧)، «المَرْقَبة العُليا» للنُّباهي (١٠٥)، «الدِّيباج المُذهَب» لابن فرحون (٢٨١)، «وفَيَات ابنِ قنفذ» (٢٧٩)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٤/ ١٤١)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٤/ ٢٢١)].

(١٢) «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ١٨٧).

(١٣) هو أبو حامدٍ زَينُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمد الغزَّاليُّ الطوسيُّ الشافعيُّ، المُلقَّبُ بحجَّة الإسلام؛ شخصيَّةٌ أصوليَّةٌ نادرةٌ في عصره، تَفقَّه ببلده أوَّلًا، ثمَّ تَحوَّل إلى نيسابور في مرافقةِ جماعةٍ مِنَ الطلبة، فلازم إمامَ الحرمين، فبَرَع في الفقه في مدَّةٍ قريبةٍ، ومَهَر في الكلام والجدل حتَّى صار عينَ المُناظرين، وأعاد للطلبة، وشَرَع في التصنيف؛ وَصَفَهُ ابنُ السُّبكيِّ ﺑ «جامعِ أشتات العلوم، والمبرِّزِ في المنقولِ منها والمفهوم»، صاحِبُ التصانيفِ المُفيدةِ العديدة، منها: «المستصفى» و«المنخولُ» و«المكنونُ» في أصول الفقه، و«الوسيطُ» و«البسيطُ» و«الوجيزُ» و«الخلاصةُ» في الفقه، وله «المقصد الأسنى في شرحِ معاني الأسماءِ الحُسنى»، و«إحياءُ علومِ الدِّين»، و«قانونُ التأويل»، و«تهافُتُ الفلاسفة»، و«معيارُ العلم»، و«المُنْقِذُ مِنَ الضلال»، و«إلجامُ العوامِّ عن علمِ أهل الكلام»، وغيرُها.

وقد اقترنَتْ عقيدتُه بعقيدةِ أبي الحسن الأشعريِّ في مرحلته الثانية، ويُعتبَرُ أبو حامدٍ الغزَّاليُّ ـ مِنْ حيث عقيدتُه ـ مِنْ كِبارِ المتكلِّمين والأعلام البارزين للمذهبين الأشعريِّ والصوفيِّ، ومِنْ دُعَاتِهما والمُدافِعين عنهما، ومَسْلَكُه في التزكية مَسْلكُ المتصوِّفين في رياضتهم ومُجاهَدتِهم أَنْفُسَهم وخلواتِهم وغيرِ ذلك ـ زعموا ـ ممَّا هو معروفٌ في تراتيبهم ومَدارِجِ السالكين؛ وكان متقلِّبًا في المذاهب التي تأثَّرَ بها حين دراسَتِه لها كما أَفصحَ عن ذلك بنَفْسِه في «المُنْقِذ مِنَ الضلال»؛ لذلك قال عنه ابنُ رشدٍ الحفيدُ: «لم يَلْزَم ـ أي: الغزَّاليُّ ـ مذهبًا مِنَ المذاهب في كُتُبه، بل هو مع الأشعريَّة أشعريٌّ، ومع الصوفيَّة صوفيٌّ، ومع الفلاسفة فيلسوفٌ..».

وهو أوَّلُ مَنْ سَنَّ تقديمَ فنِّ المنطق في علم الأصول، وهو القائلُ ـ أيضًا ـ: «لا يُوثَقُ بعلمِ مَنْ لم يتمنطق»، وقد ردَّ كلامَه فحولُ العلماء المحقِّقين مِنْ أساطينِ أئمَّة الدِّين، وانقضى جزءٌ كبيرٌ مِنْ عُمُره في هذه الطُّرُقِ الحائدة عن الصراط المستقيم.

لكنَّ اللهَ أرادَ به خيرًا؛ فرَجَعَ ـ في آخِرِ أمرِه ـ إلى طريق الحقِّ، وقد ألَّف كتابًا في ذمِّ علمِ الكلام سَمَّاه: «إلجامَ العوامِّ عن علمِ أهل الكلام»، وأَقْبَلَ على حديثِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ومُجالَسةِ أهلِه ومُطالَعةِ الصحيحين إلى أَنْ تُوُفِّيَ ـ عفا الله عنه ـ سَنَةَ: (٥٠٥ﻫ ـ ١١١١م) وهو على هذه الحال؛ [انظر ترجمته في: «تبيين كَذِبِ المفتري» لابن عساكر (٢٩١)، «اللُّباب» (٢/ ٣٧٩) و«الكامل» (١٠/ ٤٩١) كلاهما لابن الأثير، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٤/ ٢١٦)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٩/ ٣٢٢) و«دُوَل الإسلام» (٢/ ٣٤) كلاهما للذهبي، «مرآة الجِنان» لليافعي (٣/ ١٧٧)، «طبقات الشافعيَّة الكبرى» لابن السُّبكي (٦/ ١٩١)، «طبقات الشافعيَّة» للإسنوي (٢/ ١١١)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ١٧٣)، «وفَيَات ابن قنفذ» (٢٢٦)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٤/ ١٠)، «الأعلام» للزركلي (٧/ ٢٢)].

(١٤) هو أبو عبد الله فخرُ الدِّين محمَّد بنُ عمر بنِ الحسين بنِ الحسن بنِ عليٍّ القُرَشيُّ التيميُّ البكريُّ الشافعيُّ الأشعريُّ الرازيُّ الطَّبَرِسْتانيُّ الأصلِ، المعروفُ ﺑ ابنِ الخطيب أو ابنِ خطيبِ الرَّيِّ ذو الشهرة العالية؛ كان إمامًا مفسِّرًا، وحيدَ زمانِه في المعقول والمنقول وعلومِ الأوائل؛ كانت له اليدُ الطُّولَى في العلوم الفلسفيَّة والفقهيَّة وعلوم العربيَّة والوعظِ باللسانَيْن العربيِّ والعجميِّ؛ وهو مِنْ كِبارِ مُتكلِّمي الأشاعرة، وهو الذي اشترط اليقينَ في مسائل الصِّفات لإفادةِ نصوص الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي عارض صحيحَ المنقول بما سمَّاهُ: القانونَ الكُلِّيَّ؛ وهو صاحِبُ المُصنَّفاتِ المشهورة، منها: «التفسيرُ الكبير»، و«المحصولُ» و«المَعالِمُ» في الأصول، و«المَطالِبُ العالية» و«نهايةُ العقول» في أصول الدِّين؛ وقد عَلِم ـ آخِرَ عُمره ـ أنَّ الطُّرُقَ الكلاميَّة لا تَشفي عليلًا ولا تُروِي غليلًا، وأنَّ الاعتماد عليها يُوقِعُ في الحيرة والحسرة والشكِّ وإضاعةِ العُمر والأوقات، وأنَّ أقربَ الطُّرُقِ طريقةُ القرآنِ الكريم، وأنَّ فيه الفائدةَ والطُّمَأنينةَ واليقين؛ تُوُفِّيَ ـ عفا الله عنه ـ سَنَةَ: (٦٠٦ﻫ ـ ١٢٠٩م)؛ [انظر ترجمته في: «الكامل» لابن الأثير (١٢/ ٢٨٨)، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٤/ ٢٤٨)، «دُوَل الإسلام» (٢/ ١١٢) و«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٢١/ ٥٠٠) كلاهما للذهبي، «طبقات الشافعيَّة» لابن السبكي (٨/ ٨١)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ٥٥)، «لسان الميزان» لابن حجر (٤/ ٤٢٦)، «طبقات المُفسِّرين» للداودي (٢/ ٢١٥)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٥/ ٢١)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٤/ ٣٣٧)، «الأعلام» للزركلي (٦/ ٣١٣)].

(١٥) هو أبو الحسن سيفُ الدِّين عليُّ بنُ أبي عليِّ بنِ محمَّد بنِ سالمٍ التغلبيُّ الآمديُّ الحنبليُّ ثمَّ الشافعيُّ الأشعريُّ؛ الفقيه الأصوليُّ؛ قال سِبْطُ ابنِ الجوزيِّ: «لم يكن في زمانه مَنْ يُجارِيهِ في الأصلين وعلمِ الكلام»، وقال الذهبيُّ: «وبكُلٍّ قد كان السيفُ غايةً، ومعرفتُه بالمعقول نهايةً»؛ مِنْ كُتُبه: «الإحكامُ في أصول الأحكام»، و«منتهى السول في الأصول» وغيرُهما؛ تُوُفِّيَ ـ غفَرَ اللهُ له ـ سَنَةَ: (٦٣١ﻫ ـ ١٢٣٣م)؛ [انظر ترجمته في: «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٣/ ٢٩٣)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٢٢/ ٣٦٤) و«دُوَل الإسلام» (٢/ ١٣٦) كلاهما للذهبي، «طبقات الشافعيَّة الكبرى» لابن السُّبكي (٨/ ٣٠٦)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ١٤٠)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٥/ ١٤٤)].

(١٦) هو أبو عبد الله محمَّد بنُ أحمد بنِ عليٍّ الشريف الحسنيُّ الإدريسيُّ: نسبةً إلى إدريسَ بنِ عبد الله بنِ حسنٍ، وهو أوَّلُ مَنْ دَخَل المغربَ مِنَ الطالبيِّين، التلمسانيُّ: نسبةً إلى مدينةِ تلمسانَ الواقعةِ في الغرب مِنَ القُطر الجزائريِّ؛ أحَدُ عُلَماءِ القرن الثامن الهجريِّ؛ له مؤلَّفاتٌ نافعةٌ، منها: «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول»، و«مثارات الغلط في الأدلَّة»، وله أجوبةٌ عن مسائلَ فقهيَّةٍ وأصوليَّةٍ؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٧٧١ﻫ ـ ١٣٧٠م).

(١٧) انظر: «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤٢٢) بتحقيقي.

(١٨) «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤٢٢) بتحقيقي.

(١٩) انظر: «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٢٨٧)، «البرهان» للجويني (١/ ٢٣١)، «أصول السرخسي» (١/ ٢٦)، «المستصفى» للغزَّالي (٢/ ٩)، «المحصول» للفخر الرازي (١/ ٢/ ١٨٩)، «الإحكام» للآمدي (٢/ ٣٠)، «منتهى السول» لابن الحاجب (٩٤)، «شرح العضد» (٢/ ٨٣)، «الإبهاج» للسبكي وابنه (٢/ ٥٨)، «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤٢٢) بتحقيقي، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٩٩)، «نشر البنود» للعلوي (١/ ١٥٢).

(٢٠) انظر: المصادرَ المُثْبَتةَ على هامش «مفتاح الوصول» للتلمساني (٤١٩ ـ ٤٢١) بتحقيقي.

(٢١) هو أبو محمَّدٍ عبدُ الوهَّاب بنُ عليِّ بنِ نصر بنِ أحمدَ التَّغلبيُّ البغداديُّ المالكيُّ؛ القاضي الفقيه الأصوليُّ الشاعر الأديبُ العابد الزاهد؛ أخَذَ عن أبي بكرٍ الأَبْهَرِيِّ وحدَّث عنه، وتَفقَّهَ على كِبارِ أصحابه كابنِ الجلَّاب والباقِلَّانيِّ وغيرِهما؛ وعليه ابنُ عمروس، وأبو الفضلِ مسلمٌ الدمشقيُّ؛ تولَّى القضاءَ بالعراق ومصر؛ وله مُصنَّفاتٌ عديدةٌ منها: «النصرةُ لمذهبِ مالك» في مائةِ جزءٍ، و«المعونةُ في شرح الرسالة»، و«الإشرافُ في مَسائِلِ الخلاف»، و«عيونُ المسائل»، و«أوائلُ الأَدِلَّة»، و«الإفادةُ»، و«الفروق في مسائل الفقه»؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٤٢٢ﻫ ـ ١٠٣١م)؛ [انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١١/ ٣١)، «طبقات الفقهاء» للشِّيرازي (١٦٨)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٦٩١)، «الكامل في التاريخ» لأبي الحسن بنِ الأثير (٩/ ٤٢٢)، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٣/ ٢١٩)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (١٧/ ٤٢٩)، «فوات الوفَيَات» لابن شاكرٍ الكُتبي (٢/ ٤١٩)، «مرآة الجِنان» لليافعي (٣/ ٤١)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ٣٢)، «الدِّيباج المُذهب» لابن فرحون (١٥٩)، «وفَيَات ابنِ قنفذ» (٥٣)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٣/ ٢٢٣)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ١٠٣)، «الفتح المبين» للمراغي (١/ ٢٤٢)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٤/ ٢٠٤)].

(٢٢) انظر: «المسوَّدة» لآل تيمية (٥٧٧)، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي (١/ ٤٢٩).

(٢٣) هو أبو البركات مجدُ الدِّين عبدُ السلام بنُ عبد الله بنِ الخَضِرِ بنِ محمَّد بنِ تيميَّة الحرَّانيُّ، جَدُّ شيخِ الإسلام ابنِ تيميَّة؛ فقيهٌ حنبليٌّ، محدِّثٌ أصوليٌّ نحويٌّ مفسِّرٌ؛ له تصانيفُ عِدَّةٌ، منها: «الأحكام الكبرى»، و«المحرَّر في الفقه»، و«المنتقى مِنْ أحاديثِ الأحكام»، و«المسوَّدة في أصول الفقه» التي زادَ عليه فيها ابنُه أبو المَحاسِنِ شهابُ الدِّين عبدُ الحليم (ت: ٦٨٢ﻫ ـ ١٢٨٣م)، وحفيدُه أبو العبَّاس تقيُّ الدِّين أحمد (ت: ٧٢٨ﻫ ـ ١٣٢٧م)؛ ثمَّ جاء أبو العبَّاس أحمدُ بنُ محمَّد بنِ أحمد بنِ عبد الغنيِّ الحرَّانيُّ الدمشقيُّ (ت: ٧٤٥ﻫ ـ ١٣٤٤م) فجَمَع مسوَّداتِهم ورتَّبها وبيَّضها وميَّز كلامَ كُلِّ واحدٍ منهم؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٦٥٢ﻫ ـ ١٢٥٤م)؛ [انظر ترجمته في: «فوات الوفَيَات» لابن شاكرٍ الكُتبي (٢/ ٣٢٣)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٣/ ١٨٥)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ٢٤٩)، «غاية النهاية» لابن الجزري (١/ ٣٨٥)، «طبقات المفسِّرين» للداودي (١/ ٣٠٣)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٥/ ٢٥٧)، «الرسالة المُستطرَفة» للكتَّاني (١٨٠)].

(٢٤) هو أبو يعلى محمَّد بنُ الحسين بنِ محمَّد بنِ خَلَفِ بنِ أحمد، القاضي الحنبليُّ البغداديُّ المعروفُ بابنِ الفرَّاء، وهو أخو أبي خازمٍ محمَّدِ بنِ الفرَّاء؛ كان مِنْ أوعية العلم في الأصول والفروع، عالِمَ زمانِه وفريدَ عصرِه؛ له تصانيفُ كثيرةٌ في فنونٍ شتَّى، منها: «العُدَّةُ في أصول الفقه»، و«أحكامُ القرآن»، و«عيونُ المسائل»، و«الأحكامُ السلطانيَّة»، و«شرحُ الخِرَقيِّ» وغيرُها؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٤٥٨ﻫ ـ ١٠٦٦م)؛ [انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٢/ ٢٥٦)، «الكامل» (١٠/ ٥٢) و«اللُّباب» (٢/ ٤١٣) كلاهما لأبي الحسن بنِ الأثير، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٨/ ٨٩) و«دُوَل الإسلام» (١/ ٢٦٩) كلاهما للذهبي، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ٩٤)، «مختصر طبقات الحنابلة» للنابلسي (٣٧٧)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٣/ ٣٠٦)].

(٢٥) هو أبو الخطَّاب محفوظُ بنُ أحمدَ بنِ الحسن الكَلْوَذانيُّ [الكَلْوَاذانيُّ ـ بفتحِ أوَّلِها وَسكونِ اللَّامِ وفتحِ الواو وسكونِ الأَلِفَيْن بينهما ذالٌ مُعجَمةٌ مفتوحةٌ وَفِي آخِرِها نونٌ ـ: نسْبةً إلى كَلْوَاذَى: وهي مِنْ قُرَى بغدادَ ناحيةَ الجانب الشرقيِّ مِنْ جانبها، وناحيةَ الجانبِ الغربيِّ مِنْ نهر بوقٍ، بينها وبين بغداد فرسخٌ واحدٌ للمنحدر، والنِّسبةُ إليها: كَلْوَذانيٌّ وكَلْوَاذانيٌّ وكَلْوَاذِيٌّ؛ [انظر: «مُعجَم البلدان» لياقوت (٤/ ٤٧٧)، «اللُّباب» لأبي الحسن بنِ الأثير (٣/ ١٠٧)، «الروض المعطار» للحِمْيَري (٤٩٣)، «مراصد الاطِّلاع» للصفيِّ البغدادي (٣/ ١١٧٦)]] ثُمَّ البغداديُّ الأَزَجيُّ [نسبةً إلى باب الأَزَج: وهي محلَّةٌ كبيرةٌ ذاتُ أسواقٍ كثيرةٍ ومحالَّ كبارٍ في شرقيِّ بغداد؛ فيها عِدَّةُ محالَّ كُلُّ واحدةٍ منها تُشبِهُ أَنْ تكون مدينةً؛ [انظر: «مُعجَم البلدان» لياقوت (١/ ١٦٨)، «اللُّباب» لابن الأثير (١/ ٤٥)، «مراصد الاطِّلاع» للصفيِّ البغدادي (١/ ٦٥)].] الحنبليُّ؛ تلميذُ أبي يعلى بنِ الفرَّاء، أحَدُ عُلَماءِ المذهب وأعيانِه، كان فقيهًا أصوليًّا أديبًا شاعرًا؛ له تصانيفُ مُفيدةٌ، منها: «التمهيدُ في أصول الفقه»، و«الهدايةُ» في الفقه، و«التهذيبُ في الفرائض»؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٥١٠ﻫ ـ ١١١٦م)؛ [انظر ترجمته في: «الكامل» (١٠/ ٥٢٤) و«اللُّباب» (٣/ ١٠٧) كلاهما لأبي الحسن بنِ الأثير، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٩/ ٣٤٨) و«دُوَل الإسلام» (٢/ ٣٧) كلاهما للذهبي، «مرآة الجِنان» لليافعي (٣/ ٢٠٠)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ١٨٠)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٣/ ١١٦)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٤/ ٢٧)].

(٢٦) هو أبو الوفا عليُّ بنُ عقيل بنِ محمَّد بنِ عقيلٍ البغداديُّ؛ الفقيه الأصوليُّ الواعظ، شيخُ الحنابلةِ ببغداد في وقته؛ قال ابنُ رجبٍ: «كان بارعًا في الفقه وأصولِه، وله في ذلك استنباطاتٌ عظيمةٌ حسنةٌ، وتحريراتٌ كثيرةٌ مُستحسَنةٌ، وكانَتْ له يدٌ طُولَى في الوعظ والمَعارِف»؛ له تصانيفُ مُفيدةٌ، منها: «كتابُ الفنون»، و«الواضحُ في أصول الفقه»، و«الفصولُ في فقه الحنابلة»، و«الجدلُ على طريقة الفُقَهاء»؛ تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٥١٣ﻫ ـ ١١١٩م)؛ [انظر ترجمته في: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ٢٥٩)، «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٧٠٠)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٣/ ١٤٢)، «لسان الميزان» لابن حجر (٤/ ٢٤٣)، «المنهج الأحمد» للعُلَيْمي (٢/ ٢١٥)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٤/ ٣٥)].

(٢٧) هو أبو الفتح أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ الوكيل البغداديُّ الحنبليُّ ثمَّ الشافعيُّ المعروفُ بابنِ بَرهان ـ بفتح الباء ـ وبابنِ الحمَّاميِّ؛ فقيهٌ أصوليٌّ تَفَقَّهَ بالشاشيِّ والغزَّاليِّ؛ وَلِيَ التدريسَ بالنِّظاميَّة؛ كان بارعًا في المذهب وأصولِه، يُضْرَبُ به المَثَلُ في تَبَحُّرِه؛ له تصانيفُ أصوليَّةٌ، منها: «البسيطُ»، و«الوسيطُ»، و«الأوسطُ»، و«الوجيزُ»؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ سَنَةَ: (٥١٨ﻫ ـ ١١٢٤م)؛ [انظر ترجمته في: «الكامل» لأبي الحسن بنِ الأثير (١٠/ ٦٢٥)، «وفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (١/ ٩٩)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (١٩/ ٤٥٦)، «طبقات الشافعيَّة الكبرى» لابن السُّبكي (٦/ ٣٠)، «طبقات الشافعيَّة» للإسنوي (١/ ١٠٢)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ١٩٤)، «طبقات الشافعيَّة» لابن قاضي شُهبة (١/ ٢٧٩)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٤/ ٦١)].

(٢٨) انظر اختلافَ الأصوليِّين في بقاء الجواز بعد نسخِ الوجوب أو التوقُّف في: «إحكام الفصول» للباجي (٢٢٠)، «التبصرة» للشيرازي (٩٦)، «المستصفى» (١/ ٧٣) و«المنخول» (١١٩) كلاهما للغزَّالي، «المحصول» للرازي (١/ ٢/ ٣٤٢)، «المسوَّدة» لآل تيمية (١٦)، «الإبهاج» للسبكي وابنه (١/ ١٢٦)، «نهاية السول» للإسنوي (١/ ١٠٩)، «شرح المَحَلِّي» على «جمع الجوامع» لابن السبكي (١/ ١٧٣)، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي (١/ ٤٣٠)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (١/ ١٠٣).

(٣٠) هو أبو عبد الله محمَّد بنُ عبد الرحيم بنِ محمَّدٍ الأُرمويُّ الملقَّبُ بصفيِّ الدِّين الهنديِّ؛ فقيهٌ شافعيٌّ أصوليٌّ أشعريٌّ، ناظَرَ شيخَ الإسلام ابنَ تيميَّة، وانتصب للإفتاء والإقراء والتصنيف، وانتفعت الناسُ بتلاميذه، إلَّا أنَّ خطَّه كان في غاية الرداءة؛ ومِنْ مصنَّفاته: «الفائقُ في التوحيد»، و«نهايةُ الوصول إلى علم الأصول»؛ تُوُفِّيَ ـ رحمه الله ـ بدمشق سَنَةَ: (٧١٥ﻫ ـ ١٣١٥م)؛ [انظر ترجمته في: «مرآة الجِنان» لليافعي (٤/ ٢٧٢)، «طبقات الشافعيَّة الكبرى» لابن السُّبكي (٩/ ١٦٢)، «طبقات الشافعيَّة» للإسنوي (٢/ ٣٠٢)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ٧٤)، «طبقات الشافعيَّة» لابن قاضي شُهبة (٢/ ٢٢٧)، «الدُّرَر الكامنة» لابن حجر (٤/ ١٤)، «شَذَرات الذَّهب» لابن العِماد (٦/ ٣٧)، «البدر الطالع» للشوكاني (٢/ ١٨٧)].