في الإسراع لإدراك الصلاة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 12 شوال 1445 هـ الموافق لـ 21 أبريل 2024 م

الفتوى رقم: ٤٥٠

الصنف: فتاوى الصلاة ـ صفة الصلاة

في حكمِ الإسراعِ لإدراكِ الصَّلاةِ

السؤال:

ما حكمُ الذهاب إلى المسجد على متن الدراجة الهوائيَّة، علمًا أنَّه يدخل الصلاةَ وهو يلهث؟ وإذا صلَّى على هذه الحالِ هل تُعَدُّ صلاتُه صحيحةً؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا مانعَ مِنَ الذهاب إلى المسجد بوسيلة المركوب أو بالمشي لِثُبوتِ ذلك في السُّنَّة، وقد طاف صلَّى الله عليه وسلَّم بالبيت وهو على بعيرٍ(١)، غير أنَّ الإسراع في إدراك الصلاة منهيٌّ عنه بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»(٢)، والحديث ـ وإِنْ ورَدَ النهيُ فيه عند الإقامة ـ إلَّا أنه ثبَتَ ما يدلُّ على النهي عن الإسراع قبل الإقامة ـ أيضًا ـ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»(٣)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «...فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاَةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ»(٤)، ولا شكَّ أنَّ الإسراع ينافي السكينةَ والوقار، وقد نبَّه بذلك على أنَّه لو لم يُدرِك مِنَ الصلاة شيئًا لكان محصِّلًا لمقصوده لكونه في صلاة، فضلًا عن أنَّ ذهابه إلى المسجد ماشيًا وعدمَ الإسراع يستلزم كثرةَ الخطوات، وهو معنًى مقصودٌ لذاته كما صحَّ في حديث أنَّ: «بِكُلِّ خُطْوَةٍ(٥) دَرَجَةً»(٦)، وفي روايةٍ أخرى: «... لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَيِّئَةً»(٧) الحديث. والصلاةُ صحيحةٌ مع كراهة الإسراع لكونه مُنفَكًّا عنها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ جمادى الأولى ١٤٢٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٤ جـوان ٢٠٠٦م



(١) انظر الحديثَ المُتَّفَقَ عليه الذي أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ أشار إلى الركن إذا أتى عليه (١٦١٢)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٧٢)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأذان» باب: لا يسعى إلى الصلاة، ولْيَأتِ بالسكينة والوقار (٦٣٦)، ومسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٦٠٢)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأذان» بابُ قول الرَّجل: فاتَتْنا الصلاةُ (٦٣٥)، ومسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٦٠٣)، مِنْ حديثِ أبي قَتادةَ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه مسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٦٠٢) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) الخُطوة بالضمِّ: بُعدُ ما بين القدمين في المشي، وبالفتح المرَّة؛ وجمعُ الخُطوة في الكثرة خُطًا، وفي القِلَّة خطوات بسكون الطاء وضمِّها وفتحِها، [«النهاية» لابن الأثير (٢/ ٥١)].

(٦) أخرجه مسلمٌ في «المساجد» (٦٦٤) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه.

(٧) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابُ ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (٥٦٣)، عن رَجلٍ مِنَ الأنصار رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٤٠).