في حكم لُبس العروس العباءةَ البيضاءَ ليلةَ الزفاف | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 16 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 24 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٤٨٨

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ آداب الزواج

في حكم لُبس العروس العباءةَ البيضاءَ ليلةَ الزفاف

السؤال:

ما حكمُ لُبْس العروسِ العباءةَ البيضاء ليلةَ الزفاف؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعروف أنَّ لُبْسَ الفستانِ الأبيض والعِباءةِ البيضاء مِنْ خصائصِ أعراس النصارى ومِنْ ألبستهم دِينًا ودُنْيَا؛ وإذا كان مِنْ حقوقِ البَراء أَنْ لا يُشارِكَ المسلمُ الكُفَّارَ في أعيادهم وأفراحِهم ولا يهنِّئَهم عليها، لكونها مِنَ الزُّور كما فسَّر بعضُ أهلِ العلم قولَه تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ[الفرقان: ٧٢]، أي: أعيادَ المشركين وأفراحَهم(١)؛ فإنه لا يجوز التشبُّهُ بهم في صفةِ أعيادهم وطريقةِ أَلْبِسَتِهم فيها، وقد صحَّ النهيُ عن هذا التشبُّهِ في قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(٢)، وفي «صحيح مسلمٍ» أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قال: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا»(٣)؛ كما أنَّ المعهود ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ في المُجتمَعات الإسلاميَّة خصوصيَّةُ البياضِ بالذكور دون الإناث، والعروسُ المتزيِّنة بالبياض متشبِّهةٌ بالرجال، وقد «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ»(٤)، فضلًا عن تضمُّنه لِلِباسِ الشُّهرة المنهيِّ عنه(٥)؛ لذلك ينبغي تركُه والعدولُ عنه إلى ما يُسايِرُ اللِّباسَ الشرعيَّ الخاصَّ بالإناث على وجهٍ يُوافِقُ النصوصَ ولا يُخالِفها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ يوليو ٢٠٠٦م

 



(١) قاله أبو العالية وطاوسٌ ومحمَّد بنُ سيرين والضحَّاك والربيع بنُ أنسٍ وغيرُهم، [انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ١٣٠)].

(٢) أخرجه أبو داود في «اللباس» بابٌ في لُبْس الشهرة (٤٠٣١)، وأحمد في «مسنده» (٥١١٤)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. والحديث حسَّن إسنادَه ابن حجرٍ في «فتح الباري» (١٠/ ٢٧١)، وصحَّحه العراقيُّ في «تخريج الإحياء» (١/ ٣٥٩)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٢٦٩)، وانظر: «نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٣٤٧).

(٣) أخرجه مسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢٠٧٧) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه البخاريُّ في «اللباس» باب: المتشبِّهون بالنساء والمتشبِّهات بالرجال (٥٨٨٥) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٥) في قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ ـ وفي رواية: ثَوْبَ مَذَلَّةٍ ـ ثُمَّ تُلْهَبُ فِيهِ النَّارُ» [أخرجه أحمد (٥٦٦٤، ٦٢٤٥)، وأبو داود في «اللباس» بابٌ في لُبس الشُّهرة (٤٠٢٩، ٤٠٣٠)، وابنُ ماجه في «اللباس» بابُ مَنْ لَبِس شُهرةً مِنَ الثياب (٣٦٠٦، ٣٦٠٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. وحسَّنه السخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٤٢٧)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٥٢٦) وفي «جلباب المرأة المسلمة» (٢١٣)].