في مشروعيَّة تعليم المرأةِ القرآنَ وأحكامَه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 15 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 25 فبراير 2024 م



الفتوى رقم: ٦٣٢

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في مشروعيَّة تعليم المرأةِ القرآنَ وأحكامَه

السؤال:

هل يجوز لِمُعلِّم القرآن أَنْ يُحفِّظَ البناتِ والنساءَ القرآنَ الكريمَ في إحدى قاعات المسجد مُنفصِلاتٍ عن الذكور بما يؤمِّن مِنَ الاختلاط والفتنة؟ وهل يجوز لهنَّ سؤالُ المعلِّم عن أمورِ دِينهنَّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإِنْ تمَّ الفصلُ بين الذكور والإناث بحيث يتمُّ تعليمُ الإناث على حِدَةٍ؛ فإنه يُشْرَعَ له تعليمُهُنَّ القرآنَ وأحكامَ تلاوتِهِ وتفسيرَه، مِنْ غيرِ أَنْ تحسِّن المرأةُ صوتَها بالقراءة تطريبًا وتلحينًا، ويجوز لهنَّ السؤالُ عن أمورِ دِينهنَّ وفيما لهنَّ حاجةٌ إليه وَفْقَ الضوابط الشرعيَّة مِنْ ترك التزيُّنِ والتطيُّبِ والتبرُّجِ والخضوعِ بالقولِ والانكسارِ فيه وتليينِه؛ قال تعالى: ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢[الأحزاب: ٣٢]، وقد أَخرجَ البخاريُّ مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: «قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ»، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: «وَاثْنَتَيْنِ؟» فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ»»(١).

وهذا كُلُّه إذا لم يَخْشَ على نفسه الفتنةَ؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(٢)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»(٣)؛ أمَّا إذا خَشِيَ التهلكةَ والفتنةَ فالحكمُ ـ في حقِّه ـ المنعُ والحَظْرُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٣ مارس ٢٠٠٧م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «العلم» باب: هل يُجعَل للنساء يومٌ على حِدَةٍ في العلم؟ (١٠١)، ومسلمٌ في «البرِّ والصِّلَة» (٢٦٣٣)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ ما يُتَّقى مِنْ شؤم المرأة (٥٠٩٦)، ومسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٠)، مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما؛ وأخرجه مسلمٌ ـ أيضًا ـ (٢٧٤١) مِنْ حديثِ سعيد بنِ زيدٍ رضي الله عنه وأسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الرِّقاق» (٢٧٤٢) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه.