في إعداد طعام الحاجِّ عند سفره وقدومه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ٧٤٩

الصنـف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في إعداد طعام الحاجِّ عند سفره وقدومه

السؤال:

جرت العادة عندنا أنَّ الحاجَّ إذا أراد الذَّهاب إلى الحجِّ صنع طعامًا ودعا الأقارب والأحباب والجيران إليه، ويفعل الشَّيءَ نفسه عند عودته، وتسمَّى هذه الدَّعوة عندنا بقولهم: «عشاء الحاجِّ»، فنرجو منكم بيانَ حكم صنع هذا الطَّعام، وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالطَّعامُ المُعدُّ عند قدومِ المسافر يُقال له: «النقيعة»، وهو مُشتقٌّ مِنَ النَّقْع ـ وهو الغبار ـ لأنَّ المسافر يأتي وعليه غبارُ السفر، وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ: «لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً»(١)، والحديثُ يدلُّ على مشروعية الدعوة عند القدوم مِنَ السفر(٢)، وقد بوَّب له البخاريُّ: «باب الطَّعام عند القدوم، وكان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يُفْطِر لمَنْ يغشاه»(٣)، أي: يَغْشَوْنه للسَّلام عليه والتَّهنئة بالقدوم، قال ابنُ بطَّالٍ في الحديث السابق: «فيه إطعام الإمامِ والرئيسِ أصحابَه عند القدوم مِنَ السفر، وهو مُستحَبٌّ عند السَّلف، ويُسمَّى النقيعة»، ونَقَل عن المهلَّب أنَّ «ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا قَدِم مِنْ سفرٍ أَطعمَ مَنْ يأتيه ويُفطِر معهم ويترك قضاءَ رمضان؛ لأنه كان لا يصوم في السفر، فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاءَ رمضان»(٤).

هذا، ومذهبُ جمهور الصحابة والتابعين وجوبُ الإجابة إلى سائر الولائم، وهي على ما ذَكَره القاضي عياضٌ والنوويُّ ثمانٍ(٥) منها: «النقيعة»، مع اختلافهم: هل الطعام يصنعه المسافرُ أم يصنعه غيرُه له؟ ومِنَ النصِّ السابقِ والأثرِ يظهر ترجيحُ القول الأوَّل.

أمَّا إعدادُ الطعام قبل السفر فلا يُعلَم دخولُه تحت تَعداد الولائم المشروعة؛ لأنها وليمةٌ ارتبطَتْ بالحجِّ وأُضيِفَتْ إليه، و«كُلُّ مَا أُضِيفَ إِلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يُصَحِّحُهُ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في ٢٦ من ذي الحجة ١٤٢٧ﻫ

الموافق ﻟ: ١٥ يناير ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «الجهاد والسِّيَر» باب الطَّعام عند القدوم (٣٠٨٩) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه.

(٢) «عون المعبود» للعظيم آبادي (١٠/ ٢١١).

(٣) «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ١٩٤).

(٤) المصدر السابق.

(٥) انظر: «شرح مسلم» للنَّووي (٩/ ١٧١)، «تحفة المودود» لابن القيِّم (١٢٧)، «نيل الأوطار» للشَّوكاني (٦/ ٢٣٨).