في تخصيص وليمة «النقيعة» بالحج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ٧٥٠

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في تخصيص وليمة «النقيعة» بالحج

السؤال:

كنتم قد تفضَّلتم بالإجابة عن حكم صنعِ الطَّعامِ للعائد من الحجِّ، وفهمتُ من جوابكم أنَّ هذا من ضِمن ما يُسمَّى بطعام «النَّقيعة»، غير أنَّه استشكل عليَّ أمرٌ وهو أنَّ هؤلاء الذين يصنعون الطَّعام عندنا للعائد من الحجِّ يخصُّون سفر الحجِّ دون غيره بصنع الطَّعام، وقد يكونون من الذين لا يعقُّون عن أولادهم. فإذا عَلِمَ المرءُ أنَّهم على هذه الحال فهل يجب عليه أن يلبِّيَ دعوتهم؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإذا صَنَعَ العائدُ مِنْ سفره مِنَ الحجِّ طعامًا ودَعَا إليه شكرًا للمُنعِم على ما أنعمَ عليه بالحجِّ وسلامة العودة إلى بلده وأهله، فإنه تُلَبَّى دعوتُه بناءً على ما تقدَّم في مسألة «النقيعة»، ما لم يُعلَم بقرائن الأحوال أنَّ دوافعَ الإطعام مَبْنِيَّةٌ على حُبِّ المَحْمَدة والظهور والتفاخر والخُيَلَاء، كقرينةِ تركِه سُنَّةَ الأضحية والعقيقة المؤكَّدتين بالنصوص الحديثية؛ فإنه ـ في هذه الحال ـ لا تجب عليه تلبيةُ الدعوة وشهودُها.

أمَّا العقيقة فهي سُنَّةٌ واجبةٌ على المولود له على الصحيح مِنْ أقوال العلماء؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَر بها وعَمِل بها في قوله: «مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى»(١)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى»(٢)، وتبقى ذِمَّةُ المولود له مشغولةً بالعَقِّ عن مولوده.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: أول محرم ١٤٢٨ﻫ

الموافق ﻟ: ٢٠ يناير ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «العقيقة» باب إماطة الأذى عن الصبيِّ في العقيقة (٥٤٧١) مِنْ حديثِ سلمان بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الضحايا» بابٌ في العقيقة (٢٨٣٨)، والتِّرمذيُّ في «الأضاحي» بابٌ مِنَ العقيقة (١٥٢٢)، والنَّسائيُّ في «العقيقة» باب: متى يعقُّ؟ (٤٢٢٠)، وابنُ ماجه في «الذَّبائح» باب العقيقة (٣١٦٥)، مِنْ حديثِ سَمُرةَ بنِ جندبٍ رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٩/ ٥٩٣): «رجاله ثِقَاتٌ»، وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٩/ ٣٣٣)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤١٨٤، ٤٥٤١).