Skip to Content
الأربعاء 4 شوال 1438 هـ الموافق لـ 28 يونيو 2017 م

مورد الظمآن
في أحكام السمسرة وتلقِّي الركبان

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

أوَّلا: نص الحديث:

عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَـادٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا قَوْلُهُ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»؟» قَالَ: «لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا»، مُتَّفَقٌ عليه واللفظُ للبخاريِّ(١).

ثانيًا: ترجمة راوي الحديث:

هو أبو العبَّاسِ عبدُ الله بنُ عبَّاسِ بنِ عبد المطَّلب الهاشميُّ القُرَشيُّ، ابنُ عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمُّه لُبابةُ الكبرى بنتُ الحارث بنِ حَزْنٍ الهلاليةُ رضي الله عنها، وهو ابنُ خالةِ خالد بنِ الوليد رضي الله عنه.

وُلِد عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ بمكَّةَ بالشِّعْب في سِنِي الحصارِ الثلاثِ والرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمون مُحاصَرون فيه، وقُبِض النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً، واشتهر فِقْهُه وإمامتُه في العلم، وكان يُسَمَّى: «البحرَ» لسَعَةِ عِلْمِه ويُسمَّى: «حبر الأمَّة» ببركةِ دعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كما في الصحيحين عنه رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دَخَلَ الخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»(٢)، وفي روايةٍ مِن حديثِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»(٣).

وكان عُمَرُ بْنُ الخطَّاب رضي الله عنه يُدْنِيه في مجلسه، ويستعين بعِلْمِه الوافر الغزير وبعقله الناضج الكبير، واستعمله عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه على البصرة فبقي عليها أميرًا، ثمَّ فارَقَها قبل مَقْتل عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وعادَ إلى الحجاز، وشَهِدَ مع عليٍّ صِفِّينَ وكان أَحَدَ الأمراءِ فيها، وكانَتْ وفاتُه بالطائف في آخِرِ أيَّامِ ابنِ الزبير سنةَ ثمانٍ وستِّين (٦٨ﻫ) وهو ابنُ سبعين سنةً (٧٠)، بعد أَنْ كُفَّ بَصَرُه، وصلَّى عليه محمَّد بنُ الحنفية(٤).

وابنُ عبَّاسٍ أَحَدُ المُكْثِرين مِن روايةِ الحديث، وله في كُتُبِ الحديث ستُّون وستُّمائةٍ وألفُ حديثٍ (١٦٦٠)، وهو ـ أيضًا ـ أحَدُ العبادلة(٥) الذين تأخَّرَتْ وفاتُهم حتَّى احْتِيجَ إلى عِلْمِهم(٦).

ثالثًا: غريب الحديث:

ـ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ»: الأصل: «لا تتلَّقَوْا» فحُذِفَتْ إحدى التاءين تخفيفًا لتَجانُسِ الحركتين، و«الرُّكْبانُ» جمعُ رَكْبٍ، قال الجوهريُّ ـ رحمه الله ـ: «والرَّكْبُ: أصحابُ الإبل في السَّفَر دون الدوابِّ، وهم العَشَرَةُ فما فوقها، والجمعُ: أَرْكُبٌ، والرَّكَبَةُ ـ بالتحريك ـ: أقلُّ مِن الرَّكْبِ، والأُرْكوبُ ـ بالضمِّ ـ: أكثرُ مِن الرَّكْب، والرُّكْبانُ: الجماعةُ منهم، والرُّكَّابُ: جمعُ راكبٍ»(٧)، والمقصودُ: تَلَقِّي الجالبين أرزاقَهم إلى البلد للبيع، فيشتريها منهم قبل وصولهم إلى السوق وتَعَرُّفِهم على السعر.

ـ «الحاضر»: ساكنُ الحضَرِ، وهو المُقيمُ في المُدُن والقرى.

ـ «البادي»: ساكنُ البادية، وهو المُقيمُ بالصحراء.

ـ «السمسار»: وهو ـ في الأصل ـ القيِّمُ بالأمرِ الحافظُ له، وهو ـ في البيع ـ اسْمٌ للذي يدخل بين البائعِ والمشتري مُتوسِّطًا لإمضاءِ البيع(٨).

رابعًا: المعنى الإجمالي للحديث:

مَنَعَ الإسلامُ ـ في هذا الحديثِ ـ التدخُّلَ المُفْتَعَلَ في حُرِّيَّةِ السوقِ في صورتين مِن صُوَرِ البيع وهُمَا:

ـ الصورة الأولى: وهي تَلَقِّي الجالبين مِن البادية لبَيْعِ سِلَعِهم مِن طعامٍ وحيوانٍ قبل حلولهم بالسوق، فيشتريها منهم ـ وهُمْ يجهلون سِعْرَ السوق ـ بأَرْخَصَ مِن سِعْرِ البلد.

وسببُ النهي عن ذلك مُتَعَلِّقٌ بالضرر الواقع على أهل البلد في عدَمِ انتفاعهم بشراءِ جَلَبِهم مُباشَرةً مِن جهةٍ، وواقعٌ ـ أيضًا ـ على الجالبِينَ مِن ناحيةِ احتمالِ وقوعهم في الغَبْن وحِرْمانِهم مِن باقي رِزْقهم الذي كَدُّوا فيه وتَعِبُوا مِن أَجْلِه مِن جهةٍ أخرى.

ـ الصورة الثانية: وهي أَنْ يَقْدَمَ غريبٌ البلدَ بسلعةٍ تَعُمُّ الحاجةُ إليها، يُريدُ بيعَها بسِعْرِ الوقتِ في الحال، فيأتيه الحاضرُ فيقول له: «خَلِّ سِلْعتَك عندي أَبيعُها لك بثمنٍ غالٍ»، ولو باعَ البادي بنَفْسِه لَأَرْخَصَ ونَفَعَ البلدَ وانتفع هو أيضًا(٩).

وسببُ النهيِ في هذه الصورةِ هو الضررُ ـ أيضًا ـ المتمثِّلُ في التضييق على المُقيمين مِن أهل البلد، حيث إنَّ الحاضر ـ المُحيطَ بالأسعار علمًا ـ لا يَدَعُ لهم شيئًا ينتفعون به، في حينِ تحصل التوسعةُ على المُشْتَرِينَ إذا باعَها صاحِبُها بسِعْرِ يومِها مِن غيرِ تدخُّلِ الحاضر الذي تَوَلَّى السمسرةَ حِرْصًا منه على الأجرة مُقابِلَ هذه المُعامَلةِ المنهيِّ عنها، مُراعاةً للمصلحة العامَّة.

خامسًا: الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث:

يُؤخَذُ مِن هذا الحديثِ الفوائدُ والأحكامُ التالية:

١ ـ فيه النهيُ عن تَلَقِّي الجالبِين لبيعِ رِزْقِهم ومَتاعهم والشراءِ منهم قبل وصولهم إلى السوق، والأصلُ في النهيِ التحريمُ مطلقًا.

٢ ـ التنصيص على الركبان في هذه الروايةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الغالبِ الأعمِّ؛ لأنَّ الأغلبَ أَنْ يكون الجالبُ عددًا ويكونوا ركبانًا، ولا مفهومَ له، بل لو كان الجالبُ عددًا مُشاةً أو واحدًا راكبًا أو ماشيًا لم يختلف الحكمُ(١٠)، ويدلُّ على أنَّ حُكْمَ الجالبِ الماشي حكمُ الراكبِ ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَلَقَّى الجَلَبُ(١١)»(١٢)، وفيه نهيٌ عن تَلَقِّي الجَلَبِ مِن غيرِ فَرْقٍ، ويدلُّ عليه ـ أيضًا ـ حديثُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ»(١٣)، وحديثُ ابنِ عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «.. وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ»، وفي لفظِ مسلمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ»(١٤).

٣ ـ عِلَّةُ النهي في الحديث حاصلةٌ في أمرين تجتمع فيهما وهُما: إزالةُ الضررِ عن الجالب وصيانتُه ممَّن يخدعه مِن ناحيةٍ، ونَفْعُ أهلِ السوقِ مِن ناحيةٍ أخرى، خلافًا لمن حَصَرَ العلَّةَ في أحَدِ الأمرين دون الآخَر(١٥).

٤ ـ ظاهِرُ الحديثِ أنه لم يُفَرِّقْ في النهي بين أَنْ يبتدئ المتلقِّي الجالبَ بطلبِ الشراء أو البيعِ أو بالعكس، وقد شَرَطَ بعضُ الشافعيةِ في النهي أَنْ يكون المتلقِّي هو الطالبَ، تقييدًا للحديث بالمعنى المفهوم منه.

٥ ـ والحديث لم يُفَرِّقْ ـ أيضًا ـ بين ما إذا قَصَدَ التلقِّيَ أو لم يقصد، وشَرَطَ بعضُ العلماء أَنْ يكون قاصدًا لذلك، فإِنْ خَرَجَ للسلام على الجالب أو للفرجة أو حاجةٍ أخرى فوَجَدَهم فبايَعَهم؛ لم يَتناوَلْه النهيُ(١٦) تقييدًا للحديث بالمَقاصِدِ والنيَّات.

ولا يخفى أنَّ هذا التقييدَ والذي قبله لم يُراعَ فيه المعنى الذي حُرِّمَ مِن أَجْلِه التلقِّي، وهو الضررُ على الجالب وأهلِ السوق، فمَنْ رَاعَى هذا المعنى استوى الحكمُ بالمنع ـ عنده ـ ولم يفترق في الصورتين وهو الصحيح، علمًا أنَّ «النِّيَّةَ الحَسَنَةَ لَا تُبَرِّرُ الفِعْلَ المَنْهِيَّ عَنْهُ» كما تَقرَّرَ في القواعد.

٦ ـ والحديث ـ بظاهرِه ـ يَتناوَلُ المسافةَ الطويلة والقصيرة، وخالَفَ بعضُ العلماءِ في ذلك فحدَّدها رأيٌ بمِيلٍ وآخَرُ بمسافةِ قصرٍ وثالثٌ بفرسخين(١٧)، والمعلومُ أنَّ بداية التلقِّي تكون مِن خارِجِ السوق ـ كما سيأتي بيانُه ـ. ومِن جهةٍ أخرى ـ وعلى فَرْضِ أنه لم يَرِدْ في خطاب الشرعِ تحديدٌ للمسافة ـ فإنَّ المرجعَ في ذلك هو العُرْفُ.

٧ ـ فيه دليلٌ على تحريمِ بيعِ الحاضر للبادي والشراءِ له؛ لأنَّ البيع كلمةٌ جامعةٌ مُشْتَرَكةٌ بين البيع والابتياع، وهي مِن الأضداد(١٨)، ويؤيِّد ذلك ما أخرجه أبو عوانة عن ابنِ سيرين قال: «لَقِيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ؟» قَالَ: «نَعَمْ»»، قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَصَدَقَ، إِنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ»(١٩)، ويقوِّي ذلك العلَّةُ التي نبَّه عليها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: «.. دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»(٢٠)، وفيه حصولُ شراءِ مَن لا خبرةَ له بالأثمان كما يحصل بيعُه(٢١).

٨ ـ والحديث عامٌّ في النهي، سواءٌ كان البادي قريبًا له أو أجنبيًّا، وسواءٌ قَدِمَ الجالبُ بمَتاعِه في زمن الغلاء أو وقتَ الرخص، وسواءٌ كان أهلُ البلد محتاجين إليه أو غيرَ محتاجين.

وخالفَتِ الحنفيةُ في ذلك حيث ترى أنَّ النهي مختصٌّ بزمن الغلاء دون الرخص، كما يختصُّ بما أهلُ البلد محتاجون إليه(٢٢).

٩ ـ وفيه ـ أيضًا ـ أنَّ عموم الحديثِ في النهي شاملٌ لمن باعَهُ بالتقسيط تدريجيًّا أو دفعةً واحدةً.

وخالفَتِ الشافعيةُ والحنابلةُ في ذلك، حيث يرَوْن أنَّ الممنوع محصورٌ في البيع بالتدريج بأغلى مِن سِعْرِ الحال، وهذا التقييدُ والذي قبله مِن تخصيصِ العموم بمجرَّدِ الاستنباط(٢٣).

١٠ ـ حكمة التشريع مِن وراءِ تحريم تَلَقِّي الركبان وبيعِ الحاضر للبادي تكمن في رعاية المَصالِحِ العامَّةِ وتقديمِها على المَصالِحِ الخاصَّة، وذلك مقتضى العدلِ الإلهي، ويتبيَّن ذلك:

ـ أوَّلًا في تلقِّي الركبان: حيث مُنِعَتْ مصلحةُ المتلقِّي الخاصَّةُ نظرًا لتَعارُضِها مع مصلحةِ أهل السوق العامَّة، مع ما فيه مِن إزالةِ الغَبْن والضرر عن الجالب ودَفْعِه عنه.

ـ وتتبيَّن ـ ثانيًا ـ في بيعِ الحاضر للبادي، حيث قُدِّمَتْ مصلحةُ أهلِ السوق بشراءِ المتاع رخيصًا على مصلحةِ الواحد في بيعِ مَتاعِه غاليًا.

سادسًا: مواقف العلماء من هذا الحديث:

اشتمل حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما السـابقُ النهيَ عن صورتين مِن صُوَرِ البيع، وللعلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في كُلِّ صورةٍ منها مَواقِفُ مُتبايِنةٌ، نستعرض تفصيلَها فيما يلي:

الصورة الأولى: تلقي الركبان:

يمكن حَصْرُ خلافِ العلماء في الوجهين التاليَيْن:

ـ الوجه الأوَّل: مكان التلقِّي.

ـ الوجه الثاني: حكمُ بيع المتلقِّي.

وسنتناول هذين الوجهين على ما يأتي:

الوجه الأوَّل: مكان التلقي:

مذاهب العلماء وأدلَّتهم:

اختلف العلماءُ في مكانِ ابتداءِ التلقِّي على قولين هما:

القول الأوَّل: أنَّ بداية التلقِّي تكون مِن خارِجِ السوق: وهو قولُ مالكٍ وأحمدَ وإسحاقَ والليثِ، عملًا بظاهِرِ الأحاديثِ التاليةِ التي تُفيدُ أنَّ منتهى التلقِّي ما فوق السوقِ وهي:

ـ ما أخرجه مسلمٌ وغيرُه مِن حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لَا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ: فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ»(٢٤).

ـ ما أخرجه البخاريُّ وغيرُه مِن حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «لَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ»، وفي لفظِ مسلمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ»(٢٥).

ـ وما أخرجه البخاريُّ ـ أيضًا ـ عن عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما قال: «كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ؛ فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ»(٢٦).

ـ وعنه قال: «كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ»(٢٧).

القول الثاني: أنَّ بداية التلقِّي تكون مِن خارِجِ البلد: وإليه ذهبَتِ الشافعيةُ والهادويةُ(٢٨)، ومُسْتَنَدُ هذا القولِ النظرُ إلى المعنى المُناسِبِ للمنع، وهو تغريرُ الجالب؛ فإنه إِنْ قَدِمَ إلى البلدِ أمكنه معرفةُ السعرِ وطلبُ الحظِّ لنَفْسِه، فإِنْ لم يَسْعَ إلى التعرُّف على الأسعار فذلك مِن تفريطه وتقصيره(٢٩).

والقول الأوَّل أَرْجَحُ لقوَّةِ أدلَّته، وعدَمِ انتهاض المعنى المُناسِبِ للمنع لتَعارُضه مع ظواهر الأحاديث المُساقة آنفًا.

الوجه الثاني: حكم بيع المتلقي:

مذاهب العلماء وأدلَّتُهم:

اختلف الفقهاءُ في حكمِ بيعِ المتلقِّي على الأقوال التالية:

القول الأوَّل: ذَهَبَ جمهورُ العلماء إلى تحريمِ التلقِّي وأنَّ صاحِبَه آثمٌ عاصٍ، وأنَّ البيع فيه صحيحٌ مع الكراهة، غيرَ أنَّ الإمام الشافعيَّ ـ رحمه الله ـ أَثْبَتَ للبائع الخيارَ إذا عَلِمَ بالغَبْن(٣٠) وأَثْبَتَ الحنابلةُ له الخيارَ مطلقًا.

القول الثاني: ذَهَبَ أبو حنيفة وأصحابُ الرأي إلى جواز التلقِّي، وحكموا بصحَّةِ بيعِه مِن غيرِ كراهةٍ(٣١)، والحديثُ حجَّةٌ عليه.

القول الثالث: ذَهَبَ بعضُ المالكية(٣٢) والحنابلة وهو قولُ البخاريِّ إلى تحريمِ التلقِّي وبطلانِ البيع أخذًا بظاهِرِ النهي المقتضي للفساد.

ويظهر رجحانُ القول الأوَّل فيما يلي:

ـ لأنَّ الأصل في النهي عند الإطلاق أنه يُفيدُ التحريمَ.

ـ ولأنَّ النهي تَوجَّهَ لأمرٍ خارِجٍ عن العقد لا يرجع إلى ذات المنهيِّ عنه، ولا يُخِلُّ بأركانِ العقدِ وشروطه، وإنما هو لدَفْعِ الإضرار بالركبان وأهلِ السوق؛ فلا يقتضي النهيُ ـ على هذا الوجه ـ فسادًا.

ـ ولأنَّ ثبوت الخيارِ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلمٍ: «.. فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ»(٣٣) قاضٍ بصحَّةِ العقد؛ إِذْ إنَّ الخيار فرعٌ مِن صحَّته، وما شُرِع للبائع الخيارُ إلَّا ليكون العقدُ بتمامِ رِضَاهُ، ويؤيِّد صحَّةَ العقدِ حديثُ حكيمِ بنِ حِزامٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ .. وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»(٣٤)، ووجهُ الدلالةِ منه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُبْطِل بيعَهما بالكذب والكتمان للعيب، وكذلك بيعُ المُصرَّاةِ فإنَّ فيه خداعًا، ومع ذلك لم يُبْطِل البيعَ، وعلى ذلك يمكن حملُ القولِ الثالث في أنَّ البيع باطلٌ على ما إذا اختارَ البائعُ ردَّه فلا يُخالِفُ الراجحَ.

الصورة الثانية: بيع الحاضر للبادي:

اختلف الفقهاءُ في حُكْمِ بيع الحاضرِ للبادي على الأقوال التالية:

مذاهب العلماءِ وأدلَّتُهم:

القول الأوَّل: ذهبَتِ الشافعيةُ والحنابلة(٣٥) إلى تحريمِ بيعِ الحاضر للبادي مطلقًا بأجرةٍ أو بغيرِ أجرةٍ، وأنَّ البيع صحيحٌ لكونِ النهي تَوجَّهَ إلى أمرٍ خارجٍ عن العقد، وأنَّ صاحِبَه آثمٌ وعاصٍ لمُخالَفتِه النهيَ.

القول الثاني: ذهب الإمامُ أحمد ـ في المشهور عنه ـ إلى تحريمِ بيعِ الحاضر للبادي، وإلى بطلانِ البيع بالشروط التالية:

ـ أَنْ يكون جاهلًا بسِعْرِها.

ـ أَنْ يَقْدَم البائعُ لبيعِ سلعته بسِعْرِ يومِها.

ـ أَنْ يقصدها الحاضرُ لبيعِها له.

ـ أَنْ يكون بالناس حاجةٌ إلى السلعة.

فمتى اختلَّ منها شرطٌ صحَّ البيعُ، وإِنِ اجتمعَتْ هذه الشروطُ فالبيعُ حرامٌ باطلٌ(٣٦).

القول الثالث: ذَهَبَ الإمامُ البخاريُّ ومَن وافَقَه إلى التفصيل، حيث حَمَلَ النهيَ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما على البيع بأجرةٍ، وفسَّرَ السمسرةَ المنهيَّ عنها بذلك، وأجازَ بيعَ الحاضرِ للبادي بغيرِ أجرةٍ عملًا بأحاديثِ النصيحة؛ لذلك بوَّب البخاريُّ للحديث بقوله: «باب: هل يبيع حاضرٌ لبادٍ بغيرِ أجرٍ؟ وهل يُعِينُه أو ينصحه؟ وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ»(٣٧).

القول الرابع: ذَهَبَ أبو حنيفة وعطاءٌ ومُجاهِدٌ والهادي وروايةٌ عن أحمد إلى جوازِ بيعِ الحاضر للبادي مطلقًا بأجرةٍ أو بغيرِ أجرةٍ مُسْتدِلِّين بما يلي:

ـ التمسُّك بأحاديث النصيحة على أنها ناسخةٌ لأحاديث المنع.

ـ العمل بالقياس على التوكيل لجوازِ هذا الأخيرِ مطلقًا مِن غيرِ خلافٍ.

ـ اختصاص النهي بأوَّلِ الإسلام اعتبارًا لِمَا كان عليهم مِن الضيق في ذلك(٣٨).

مناقشة الأدلَّة السابقة:

يمكن مُناقَشةُ أدلَّةِ الفقهاء فيما يلي:

١ ـ الذين اشترطوا شروطًا وقيَّدوا بها صحَّةَ بيعِ الحاضر للبادي، فليس ثَمَّةَ في الحديثِ ما يدلُّ عليها، بل هي مجرَّدُ استنباطاتٍ مُسْتَخْرَجةٍ مِن تعليلهم للحديث بعِلَلٍ متصيَّدةٍ مِن الحكم مِن جهةٍ، وتَوجُّهُ النهيِ في الشروط المُسْتَنْبَطة مِن الحديث كان لأمرٍ خارِجٍ عن العقد فلا يُبْطِله مِن جهةٍ أخرى.

٢ ـ وحديثُ: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ»(٣٩) ليس المشروطُ فيه أَنْ يتولَّى له البيعَ، بل أنه إذا استنصحه نَصَحَه بالقول(٤٠).

٣ ـ أمَّا المتمسِّكون بأحاديثِ النصيحةِ فالجوابُ عنها:

ـ أنه لا تَعارُضَ بين حديث الباب وأحاديثِ النصيحة؛ لأنَّ النصيحة إنما تكون بالقول ـ كما تَقدَّمَ ـ مِن غيرِ أَنْ يتولَّى له البيعَ.

ـ كما أنه ـ مِن جهةٍ أخرى ـ لا تَعارُضَ بينهما؛ لأنَّ أحاديث النصيحةِ عامَّةٌ بينما أحاديثُ نهيِ بيعِ الحاضر للبادي فهي خاصَّةٌ، والخاصُّ يُقيِّدُ العامَّ كما تَقرَّرَ في الأصول، ودعوى النسخِ غيرُ مسلَّمةٍ لافتقارها إلى معرفةِ التاريخ ليُعْلَمَ المتقدِّمُ مِن المتأخِّرِ تحقيـقًا لشرطِ النسخ؛ إِذِ النسخُ لا يَثْبُتُ بمجرَّدِ الاحتمال. أمَّا الاستظهارُ بالقياس على التوكيل فإنه فاسِدُ الاعتبارِ لمُصادَمتِه النصَّ، على أنَّ أحاديثَ المنعِ السابقةَ أخَصُّ مِن الأدلَّةِ القاضيةِ بجوازِ التوكيلِ مطلقًا؛ فينبغي حملُ العامِّ على الخاصِّ(٤١)؛ وعليه فإنَّ هذا القياسَ فرعٌ مِن أصلٍ ولا يُعارِضُ الفرعُ الأصلَ بأيِّ حالٍ، وبهذا الجمعِ ينتفي الاستدلالُ بالنسخ الاحتماليِّ لكونِ الجمعِ مُقدَّمًا على النسخ.

ـ وتخصيصُ النهي بأوَّلِ الإسلام لإصابةِ المسلمين غِرَّتَهم تخصيصٌ يحتاج إلى دليلٍ؛ إِذْ في أوامره صلَّى الله عليه وسلَّم ونواهِيهِ تشريعٌ عامٌّ لأمَّته باقٍ على الدوام ما لم يَرِدْ ناسخٌ له أو ما يُخصِّصه، قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ: «وما ثَبَتَ في حقِّهم ثَبَتَ في حقِّنا ما لم يَقُمْ على اختصاصهم دليلٌ»(٤٢).

سبب اختلاف العلماء في الصورتين السابقتين:

يرجع سببُ اختلاف الفقهاءِ في هذه المسألةِ إلى ما يأتي:

١ ـ النهي عن التصرُّفات الشرعية: هل يقتضي الفسادَ المُرادِفَ للبطلان؟

٢ ـ في دوران الأحكام بين اعتبارِ المعنى واتِّباعِ اللفظ.

٣ ـ في حكمِ تخصيص النصِّ بمَعانٍ مُسْتنبَطةٍ منه.

ـ المسألة الأولى: تتعلَّق بحكمِ بيعِ المتلقِّي، وحكمِ بيعِ الحاضر للبادي.

ـ فمَن رأى أنَّ النهي يقتضي الفسادَ المُرادِفَ للبطلان إذا كان النهيُ لذاته أو لوصفٍ قائمٍ به أو لخارجٍ عنه مُلازِمٍ له، ولا يَقْتَضِيهِ إذا تَوَجَّهَ لأمرٍ خارجٍ عنه غيرِ مُلازِمٍ (لمُجاوِرٍ مُنْفَكٍّ) فيبقى صحيحًا مُنْتِجًا لآثاره المقصودةِ منه، إلَّا أنه يَترتَّب على صاحِبِه الإثمُ لِمَا صاحَبَ العملَ مِن مُخالَفةِ رغبةِ الشارع وطَلَبِه، والتي تُعَدُّ خارجةً عن تلك الحقيقة؛ قال: بصحَّةِ بيعِ المتلقِّي وبصحَّةِ بيعِ الحاضر للبادي، وهو مذهبُ الجمهور؛ لأنَّ الجهة المشروعة تُخالِفُ جهةَ النهي، فلا تَلازُمَ بينهما(٤٣).

ـ ومَن رأى أنَّ النهي يقتضي الفسادَ مطلقًا في جميعِ صُوَرِه قال: ببطلان بيعِ المتلقِّي وكذا بيعِ الحاضر للبادي، وهو مذهبُ الحنابلة والظاهرية؛ لأنه متى وَرَدَ النهيُ بَطَلَ التصرُّفُ وأصبح معدومًا شرعًا، و«المَعْدُومُ شَرْعًا كَالمَعْدُومِ حِسًّا»؛ لأنَّ الفعل يقع في هذه الحالِ على خلافِ مقصود الشارع وطَلَبِه(٤٤)، قال ابنُ حزمٍ ـ رحمه الله ـ: «وكُلُّ أمرٍ عُلِّقَ بوصفٍ ما لا يتمُّ ذلك العملُ المأمورُ به إلَّا بما عُلِّق به، فلم يأتِ به المأمورُ كما أُمِر؛ فلم يفعل ما أُمِر به فهو باقٍ عليه كما كان، وهو عاصٍ بما فَعَلَ، والمعصيةُ لا تَنوبُ عن الطاعة، ولا يُشْكِل ذلك في عقلِ ذي عقلٍ»(٤٥).

ـ المسألة الثانية: تتعلَّق بالاستنباطات الجزئية الأخرى مِن الحديث بشِقَّيْه: تلقِّي الركبان، وبيعِ حاضرٍ لبادٍ.

فسببُ الخلافِ فيها يدور مع دوران الأحكام بين اعتبارِ المعنى واتِّباعِ اللفظ أوَّلًا، كما يرجع الخلافُ ـ ثانيًا ـ إلى قاعدةٍ أصوليةٍ مُخْتَلَفٍ فيها، وهي: أنَّ «النَّصَّ إِذَا اسْتُنْبِطَ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ مَعَانٍ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ تَعُودَ عَلَيْهِ بِالتَّخْصِيصِ؟»(٤٦) حيث إنَّ بعض العلماء تَمسَّكَ بما دلَّ عليه لفظُ الحديث مِن معنًى، وتَشبَّثَ آخَرون بظاهِرِ الحديث، وبعضُهم الآخَرُ قيَّده بقيودٍ مُتفاوِتةٍ تخصيصًا وتعميمًا إعمالًا للقاعدة السالفةِ البيان، قال ابنُ دقيق العيد ـ رحمه الله ـ: «واعْلَمْ أنَّ أَكْثَرَ هذه الأحكامِ قد تدور بين اعتبارِ المعنى واتِّباعِ اللفظ، ولكِنْ ينبغي أَنْ يُنْظَر في المعنى إلى الظهور والخفاء؛ فحيث يظهر ظهورًا كثيرًا فلا بأسَ باتِّباعه وتخصيصِ النصِّ به أو تعميمِه على قواعد القِياسيِّين، وحيث يخفى أو لا يظهر ظهورًا قويًّا فاتِّباعُ اللفظِ أَوْلى»(٤٧).

الترجيح:

وفي تقديري أنَّ أَرْجَحَ الآراءِ المتقدِّمةِ قولُ الجمهورِ القائلين بتحريمِ الفعل على العموم؛ لأنَّ «الأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ»، وصحَّةِ بيع المتلقِّي وكذا بيعِ الحاضر للبادي؛ لأنَّ النهي ـ وإِنْ كان يستوجب الإثمَ على صاحِبِه ـ فإنه لا يقتضي بطلانًا لتوجُّهِهِ إلى جهةٍ مُنْفَكَّةٍ، ليس ثَمَّةَ إخلالٌ بالأركان أو الشرائط، مع أنَّ ثبوت الخيارِ فرعٌ مِن صحَّة العقد.

هذا، وإنَّ المكلَّف إذا أتى بهذا العملِ فإنه تحصل معه حقيقةُ الفعل مع عدَمِ إغفالِ أثرِ النهي شرعًا، ومِن جهةٍ أخرى فإنَّ البقاء على ظواهر النصوص هو الذي يطمئنُّ إليه الخاطر، وذلك مِن غيرِ جمودٍ في اتِّباعِ اللفظ والتقيُّدِ بحرفيته وإغفالِ ما ينطوي عليه مِن معنًى مِن ناحيةٍ، ومِن غيرِ ابتعادٍ عن ظاهِرِ الحديث إلى معنًى بعيدٍ مِن ناحيةٍ أخرى، واللهُ أَعْلَمُ.

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٠) باب: هل يبيع حاضرٌ لبادٍ بغيرِ أجرٍ؟ وهل يُعينُه أو ينصحه؟ ومسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٤) بابُ تحريم بيعِ الحاضر للبادي، وأبو داود في «البيوع» (٣/ ٢٧٠) بابٌ في النهي أَنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ، والنسائيُّ في «البيوع» (٧/ ٢٥٧) بابُ التلقِّي، وابنُ ماجه في «التجارات» (٢/ ٧٣٥) بابُ النهي أَنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ، مِن حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الوضوء» (١/ ٢٤٤) بابُ وضعِ الماءِ عند الخلاء، ومسلمٌ في «فضائل الصحابة رضي الله عنهم» (١٦/ ٣٧) بابُ فضائل عبد الله بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، مِن حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٦٦). وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٥٨٩).

(٤) انظر ترجمته وأحاديثه في: «مسند أحمد» (١/ ٢١٤)، «طبقات ابنِ سعد» (٢/ ٣٦٥)، «التاريخ الكبير» (٥/ ٣) و«التاريخ الصغير» (١/ ١٥٣) كلاهما للبخاري، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٥/ ١١٦)، «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٣٣)، «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ (٣/ ٩٣٣)، «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١/ ١٧٣)، «طبقات الشيرازي» (٤٨)، «شرح السنَّة» للبغوي (١٤/ ١٤٤)، «جامع الأصول» لأبي السعادات بن الأثير (٩/ ٦٣)، «أُسْد الغابة» (٣/ ١٩٢) و«الكامل» (٤/ ٢٩٦) كلاهما لأبي الحسن بن الأثير، «وفيات الأعيان» لابن خِلِّكان (٣/ ٦٢)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٣/ ٣٣١) و«طبقات القُرَّاء» (١/ ٤٥) و«الكاشف» (٢/ ١٠٠) و«دُوَل الإسلام» (١/ ٥١) كُلُّها للذهبي، «مرآة الجنان» لليافعي (١/ ١٤٣)، «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ٢٩٥)، «مَجْمَع الزوائد» للهيثمي (٩/ ٢٧٥)، «الإصابة» (٢/ ٣٣٠) و«تهذيب التهذيب» (٥/ ٢٧٦) كلاهما لابن حجر، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (١٨)، «شذرات الذهب» لابن العماد (١/ ٧٥)، «الريـاض المستطابة» للعامري (١٩٨)، «الفكر السامي» للحجوي (١/ ٢/ ٢٧٢)، «تاريخ التراث» لسزكين (١/ ٤٣)، ومؤلَّفي: «الإعلام بمنثور تراجم المشاهير والأعلام» (٢١٧).

(٥) المرادُ بالعبادلة: أربعةٌ مِن الصحابة، كُلٌّ منهم اسْمُه عبد الله، وهُمُ: ابنُ عمر، وابنُ عبَّاسٍ، وابنُ الزبير، وابنُ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهم.

(٦) انظر: «اختصار علوم الحديث» لابن كثير (١٨٨)، «تدريب الراوي» للسيوطي (٢/ ١٩٤).

(٧) «الصحاح» للجوهري (١/ ١٣٨)، وانظر: «رياض الأفهام» للفاكهاني (٤/ ٢٠٧ ـ ٢٠٨).

(٨) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٤٠٠)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٤).

(٩) كانَتْ هذه الصورةُ شائعةً في مُجْتَمعهم إِذْ ذاك، قال أنسٌ رضي الله عنه: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ [وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ]» [مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٣) باب: لا يشتري حاضرٌ لبادٍ بالسمسرة، ومسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٥) بابُ تحريمِ بيعِ الحاضر للبادي، مِن حديث أنسٍ رضي الله عنه].

(١٠) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧٤).

(١١) الجَلَب: ما جُلِب مِن إبلٍ وغنمٍ ومتاعٍ للتجارة، [انظر: «مختار الصحاح» للرازي (١٠٦)، «المعجم الوسيط» (١/ ١٢٨)].

(١٢) أخرجه مسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٢ ـ ١٦٣) بابُ تحريمِ تَلَقِّي الجَلَب، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٣) بابُ النهي عن تلقِّي الركبان وأنَّ بيعه مردودٌ، ومسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٢) بابُ تحريمِ تلقِّي الجَلَب، مِن حديث ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(١٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٣) بابُ النهي عن تَلَقِّي الركبان وأنَّ بَيْعَه مردودٌ، ومسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٢) بابُ تحريم تَلَقِّي الجَلَب، مِن حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(١٥) حَصَرَ الشافعيُّ عِلَّةَ النهيِ في إزالةِ الضرَرِ عن الجالب خاصَّةً، مُحْتَجًّا بثبوتِ الخيار للبائع لا لأهل البلدِ بما رواهُ أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «.. فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ» [سيأتي تخريجه، انظر: (الهامش ٢٤)]. وحَصَرَها مالكٌ والكوفيون والأوزاعيُّ في نَفْعِ أهل السوق، مُسْتَدِلِّين بما رواهُ البخاريُّ مِن حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ» [سبق تخريجه، انظر: (الهامش ١٤)]. والظاهر أنه لا يمكن الاحتجاجُ بهذا الحديثِ لاحتمالِ رعاية مصلحة البائع؛ لأنها إذا نَزَلَتِ الأسواقَ تَمكَّنَ مِن معرفةِ مقدار السعر فلا يُغْبَنُ البائعُ. أمَّا حَصْرُه في الجالبِ فغيرُ معوَّلٍ عليه لكونِ المصلحةِ العامَّةِ مُعْتَبَرةً في نظرةِ الشارع، قال ابنُ حزمٍ ـ رحمه الله ـ في «المحلَّى» (٨/ ٤٥٢): «وكِلَا القولين فاسدٌ، وما حِياطةُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل الحضر إلَّا كحياطته للجُلَّاب سواءً سواءً»، [انظر ـ أيضًا ـ: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٢٣٩)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٧)].

(١٦) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧٤)، «رياض الأفهام» للفاكهاني (٤/ ٢١٠).

(١٧) شَرَطَ بعضُهم في النهي أَنْ يكذب المتلقِّي في سِعْرِ البلد ويشتريَ منهم بأقلَّ مِن ثمنِ المثل، وشَرَطَ آخَرون أَنْ يُخْبِرَهم بكثرةِ المؤونة عليهم في الدخول، وشَرَطَ غيرُهم أَنْ يخبرهم بكسادِ ما معهم، [انظر: «المهذَّب» للشيرازي (١/ ٢٩٩)]. وكُلُّ هذه الشروطِ والتقييداتِ لم يدلَّ عليها دليلٌ صريحٌ سوى ظواهِرَ مُنافِيةٍ لمعنى الأحاديثِ الناهية، بل الحديثُ أَطْلَقَ النهيَ، والأصلُ فيه التحريمُ، [انظر: «سُبُل السلام» للصنعاني (٢/ ٢١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٨)].

(١٨) البيعُ مِن أسماء الأضداد التي تُطْلَقُ على الشيء وعلى ضِدِّه مثل الشراء، كما في قوله تعالى: ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۢ بَخۡسٖ[يوسف: ٢٠] أي: باعُوهُ [انظر: Oتفسير غريب القرآنN لابن قتيبة (٢١٤)]، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ[البقرة: ١٠٢] [انظر: المصدر السابق (٦٠)]، ويقال لكُلٍّ مِن المُتعاقِدَيْن: بائعٌ وبَيِّعٌ ومُشْتَرٍ وشَارٍ، وإذا أُطْلِقَ لفظُ البائعِ فالمُتبادِرُ إلى الذهن أنه باذِلُ السلعة.

(١٩) أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (٣/ ٢٧٤)، [انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧٣)].

(٢٠) أخرجه مسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٥) بابُ تحريمِ بيعِ الحاضر للبادي، مِن حديث جابر ابنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢١) انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ٤٥٥)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٥). وخالَفَ في هذا الحَسَنُ والشافعيُّ.

(٢٢) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧١).

(٢٣) كما جَعَلَ هؤلاء الحُكْمَ منوطًا بالبادي ومَن شارَكَه في معناه، وجَعَلَتِ المالكيةُ البداوةَ قيدًا، [انظر: المراجعَ السابقة].

(٢٤) رواهُ مسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٦٤) بابُ تحريمِ تلقِّي الجَلَب، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢٥) تقدَّم تخريجه، انظر: (الهامش ١٤).

(٢٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٥) بابُ مُنْتَهى التلقِّي، ومسلم في «البيوع» (١٠/ ١٦٢) بابُ تحريم تلقِّي الجَلَب، مِن حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٢٧) أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٧٥) بابُ منتهى التلقِّي، مِن حديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.

(٢٨) الهادوية: نسبةً إلى الهادي إلى الحقِّ، وهو: أبو الحسين يحيى بنُ الحسين بنِ القاسم الحَسَنيُّ الهاشميُّ اليمنيُّ، أحَدُ أئمَّة الزيدية، وُلِد بالمدينة، وعاشَ في «الفرع» بالحجاز، له مُراسَلاتٌ مع أبي العتاهية حاكمِ اليمن. ومِن آثاره: «الإحكامُ في الحلال والحرام»، و«المنتخب»، و«الفنون في الفقه والفرائض»، و«القياس»، و«المدرك في الأصول»، و«الردُّ على الإمامية». تُوُفِّيَ بصعدة في اليمن سنة: (٢٩٨ﻫ).

انظر ترجمته في: «الفهرست» لابن النديم (١/ ١٩٤)، «الأعلام» للزركلي (٩/ ١٧١)، «معجم المؤلِّفين» لكحالة (٤/ ٩١)، «تاريخ التراث العربي» لسزكين (٢/ ٢٩٩)، «الزيدية» لأحمد محمود صبحي (١١٢ ـ ١٥٠).

(٢٩) انظر: «سُبُل السلام» للصنعاني (٢/ ٢٤).

(٣٠) انظر: «المهذَّب» للشيرازي (١/ ٢٩٩)، «مغني المحتاج» للشربيني (٢/ ٣٦)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٤٦٦)، «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (٣/ ١١٢).

(٣١) انظر: «شرح السنَّة» للبغوي (٨/ ١١٧)، «رياض الأفهام» للفاكهاني (٤/ ٢١١)، «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧٤)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٧). غيرَ أنَّ في كُتُب الحنفية: يُكْرَهُ التلقِّي في حالتين: أَنْ يضرَّ بأهل البلد، وأَنْ يلتبس السعرُ على الواردين.

(٣٢) ومذهبُ مالكٍ جوازُ بيعِ المتلقِّي عند الوقوع، [انظر: «بداية المجتهد» لابن رشد (٢/ ١٦٦)، «شرح السنَّة» للبغوي (٨/ ١١٦)].

ولعلَّ الأصلَ الذي فرَّع عنه الإمامُ مالكٌ ـ رحمه الله ـ في جوازِ بيعِ المتلقِّي عند الوقوعِ هو جوازُ تخصيصِ النصِّ بالمصلحة؛ ذلك لأنَّ النهي الوارد في التلقِّي: إمَّا راجعٌ لمصلحةِ أهل البلد وتوفيرِ السِّلَعِ في السوق، وإمَّا لحمايةِ البائعِ نَفْسِه بسببِ جَهْلِه بالأسعار؛ وعليه فيجوز التلقِّي ـ في الصورة الأولى ـ إذا كَثُرَتِ السِّلَعُ واعتدلَتِ الأسعارُ، كما يجوز التلقِّي ـ في الصورة الثانية ـ إذا عَلِمَ البائعُ بسِعْرِ السوق أو باعَها بسِعْرِ المثل أو أَزْيَدَ منه؛ فلا تَتحقَّقُ عِلَّةُ المنعِ الواردةُ في الحديث حالتئذٍ؛ فكان النصُّ مُفسَّرًا على ضوء المصلحةِ المُتبادِرةِ مِن النصِّ نَفْسِه أو بالقرائنِ المحيطةِ به أو بالحكمة التي شُرِع مِن أجلها، [انظر: «الوسيط في الأصول» للزحيلي (٣٦٦)].

ومذهبُ الظاهريةِ التحريمُ مطلقًا مع إثبات الخيار، [انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ٤٤٩)].

(٣٣) سبق تخريجه، انظر: (الهامش ٢٤).

(٣٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» (٤/ ٣٢٨) باب: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، ومسلمٌ في «البيوع» (١٠/ ١٧٦) بابُ ثبوتِ خيارِ المجلس للمُتبايِعَيْن، مِن حديث حكيمِ بنِ حِزامٍ رضي الله عنه.

(٣٥) انظر: «الأمَّ» للشافعي (٣/ ٩٢)، «المهذَّب» للشيرازي (١/ ٢٩٩)، «الكافي» لابن قدامة (٢/ ٢٣)، «مغني المحتاج» للشربيني (٢/ ٣٦)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٤٦٤).

(٣٦) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٢٣٨ ـ ٢٣٩)، «تيسير العلَّام» للبسَّام (٢/ ٢٢).

وزادَ بعضُهم شروطًا وانتقص آخَرون.

(٣٧) «صحيح البخاري» بشرح «فتح الباري» (٤/ ٣٧٠). وانظر تخريجَ الحديثِ المعلَّق في: (الهامش ٣٩).

(٣٨) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٢٣٨ ـ ٢٣٩)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (٤/ ٦٨)، «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٤ ـ ٣٠٥)، «البحر الرائق» لابن نجيم (٦/ ١٠٨).

(٣٩) علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزم في «صحيحه» بشرح «فتح الباري» (٤/ ٣٧٠)، ووَصَله أحمد ـ طبعة الرسالة ـ (٢٤/ ١٩٣). وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٣٨٥).

(٤٠) وممَّا يجدر التنبيهُ له أنَّ الحاضر إِنْ دلَّ الباديَ على السِّعْرِ، ونَصَحَ له مِن غيرِ أَنْ يتولَّى له البيعَ، ومِن غيرِ أَنْ يأخذ على ذلك مُقابِلًا؛ فهذا لا حَرَجَ فيه، وما عدا ذلك فيجب أَنْ تُتْرَك السوقُ وأسعارُها ومُبادَلاتُها للتنافس الفطريِّ مِن غيرِ تدخُّلٍ مُفْتَعلٍ مِن بعض الأفراد؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» [انظر تخريجه: (الهامش ٢٠)].

أمَّا السمسرةُ في غيرِ هذه المُعامَلةِ فجائزةٌ ولو بمُقابِلٍ مِن الرِّبح؛ وهي وإِنِ اختلف العلماءُ في تكييفها الفقهيِّ: هل هي مِن عقود الوَكالة أم الجُعالة أم الإِجارة؟ إلَّا أنَّ الأظهرَ ـ عندي ـ أنها مِن عقود الوكالة؛ حيث يقوم الوكيلُ بتقريبِ وجهةِ نَظَرِ البائع والمشتري، بمعنى: أنها نوعٌ مِن الدلالة والتوسُّطِ ضروريةٌ ـ في زمننا ـ لا تستغني عنها المُعامَلاتُ التجاريةُ الحالية لتعقُّدِها ما بين استيرادٍ وتصديرٍ، وتُجَّارِ جملةٍ وتُجَّارِ تجزئةٍ، قال البخاريُّ في «الإجارة» (٤/ ٤٥١) بابُ أجرِ السمسرة: «لم يَرَ ابنُ سيرين وعطاءٌ وإبراهيمُ والحسنُ بأجرِ السمسار بأسًا، وقال ابنُ عبَّاسٍ: «لا بَأْسَ أَنْ يقول: بِعْ هذا الثوبَ؛ فما زادَ على كذا وكذا فهو لك»، وقال ابنُ سيرين: «إذا قال: «بِعْه بكذا؛ فما كان مِن ربحٍ فهو لك» أو «بيني وبينك» فلا بأسَ به»، وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»».

(٤١) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٣٧١)، «سُبُل السلام» للصنعاني (٢/ ٢٢)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٠٥).

(٤٢) «المغني» لابن قدامة (٤/ ٢٣٨).

(٤٣) انظر: «الفروق» للقرافي (٢/ ٨٢)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (١/ ٣٩٦)، «المذكِّرة على الروضة» للشنقيطي (٢٥)، «تفسير النصوص» لمحمَّد أديب صالح (٢/ ٣٩٨ ـ ٤٠٠).

(٤٤) انظر: المراجعَ السابقة نَفْسها.

(٤٥) «الإحكام» لابن حزم (٣/ ٥٩ ـ ٦٠). ووافَقَ الجمهورُ على هذا لِثبوتِ الخيار.

(٤٦) انظر: «العُدَّة» للصنعاني (٣/ ٤٦٨).

(٤٧) «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (٣/ ١١٥).