Skip to Content
الخميس 30 ذو الحجة 1438 هـ الموافق لـ 21 سبتمبر 2017 م

التبيان
لأحكام حديثِ: «الخراج بالضمان»

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

أوَّلًا: نصُّ الحديث:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، رواهُ الخمسة(١).

ثانيًا: ترجمة راوية الحديث:

هي أمُّ المؤمنين عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ الصدِّيقِ رضي الله عنهما، وأمُّها أمُّ رومان بنت عامِرِ بنِ عُوَيْمِرٍ الكِنانية، وتُكنَّى بأمِّ عبد الله(٢)، وُلِدَتْ بعد المبعث بأربعِ سنين أو خمسٍ، وتزوَّجها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهي بنتُ ستٍّ مُكْتَمِلةٍ وداخلةٌ في السابعة، وكانَتْ بنتَ تسعٍ حين دَخَلَ بها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك في شوَّالٍ في السنة الأولى للهجرة، ولم يَنْكِحْ بِكْرًا غيرَها، ومِن مَناقِبِها رضي الله عنها قالت: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ذَكَرَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: فَتَكَلَّمْتُ أَنَا، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟» قُلْتُ: «بَلَى وَاللهِ»، قَالَ: «فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»»(٣). ومِن أخَصِّ مَناقِبِها ما عُلِمَ مِن شيوعِ تخصيصها وحُبِّه صلَّى الله عليه وسلَّم لها، ونزولِ القرآنِ في عُذْرِها وبراءتِها والتنويهِ بقَدْرِها، ووفاةِ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عندها، ونزولِ الوحي في بيتها(٤).

وكانَتْ رضي الله عنها مِنْ أَفْقَهِ الصحابةِ ومِن أَكْثَرِهم روايةً عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقَدْ رَوَتْ عَشَرَةً ومائتين وألفَيْ حديثٍ (٢٢١٠)، ومِن أَكْثَرِهم فُتْيَا(٥). وتُوُفِّي عنها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهي بنتُ ثماني عَشْرَةَ سنةً، ثمَّ عاشَتْ بعده ستًّا وأربعين سنةً، وتُوُفِّيَتْ سنة: (٥٧ﻫ) لسَبْعَ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِن رمضان، وصلَّى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، ودُفِنَتْ بالبقيع في زمن خلافة معاوية بنِ أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين(٦).

ثالثًا: سبب ورود الحديث:

وسببُ ورودِه: «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: «يَا رَسُولَ اللهِ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»»(٧).

رابعًا: غريب الحديث:

ـ المراد ﺑ: «الخَراج» وكذا «الخَرْجُ»: الغَلَّةُ والكِراءُ والدَّخْلُ والمنفعة، ومِن هذا قولُه تعالى: ﴿أَمۡ تَسۡ‍َٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢[المؤمنون](٨).

ـ «استغلَّ»: استفعل مِن الغَلَّة، أي: أخَذَ حاصِلَه ومنفعتَه ومَعِيشتَه.

اختلف النُّحاةُ في حكمِ «الباء» في قوله: «.. بِالضَّمَان»: هل هي للسببية أم للمُقابَلة؟ على قولين:

ـ القول الأوَّل: أنَّ «الباء» متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، تقديرُه: الخَراجُ مُسْتَحَقٌّ بالضمان، أي: بسببه(٩).

ـ القول الثاني: أنَّ «الباء» للمُقابَلة، والمضافُ محذوفٌ، أي: مَنافِعُ المَبيعِ بعد القبض تبقى للمشتري في مُقابَلةِ الضمانِ اللازم عليه بتَلَفِ المَبيعِ، نفقته ومُؤْنَته(١٠).

خامسًا: المعنى الإجمالي للحديث:

معنى الحديث: أنَّ مَن ابتاعَ أرضًا فاستعملها، أو ماشيةً فنَتَجها، أو دابَّةً فرَكِبَها، أو دارًا فسَكَنَها أو أجَّرها، فأَخَذَ غَلَّتها ثمَّ وَجَدَ بها عيبًا قديمًا دلَّسَهُ البائعُ عليه أو لم يُعَرِّفه به؛ فله أَنْ يردَّها إلى بائعها ويَسْتَرِدَّ ثمنَها ولا شيءَ عليه فيما انتفع به، لأنها لو تَلِفَتْ بين مدَّةِ العقد والفسخِ لَكانَتْ مِن ضمانِ المشتري؛ فوَجَبَ أَنْ يكون الخَراجُ له تحقيقًا للعدل ورفعًا للظلم، وهذا ما اقتضَتْه حكمةُ الشارعِ في أَنْ يجعل مِلْكَ الخَراجِ بضمانِ الأصل، ليكون الغُنْمُ في مُقابَلة الغُرْمِ.

سادسًا: الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث:

تتجلَّى الفوائدُ والأحكامُ مِن حديث عائشة رضي الله عنها فيما يلي:

١ ـ ظاهِرُ الحديث يُفيدُ أنَّ مَن يضمن الأصلَ يمتلك غَلَّته، وإذا ردَّه للبائع ردَّ الأصلَ فقط، وتكون الغَلَّةُ للمشتري(١١).

٢ ـ وفيه أنه متى عَلِمَ بالمَبيعِ عيبًا لم يكن عالمًا به قَبْلُ فله الخيارُ بين الإمساك والفسخ، سواءٌ كان البائعُ عالمًا بالعيب وكَتَمَه أم لم يعلم.

٣ ـ الحديث يُثْبِتُ خيارَ العيب، وظاهِرُه أنه على الفور لِمَا جاء في سببِ ورودِه: «.. ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..»(١٢)، وهو مذهبُ الشافعيِّ ـ رحمه الله ـ؛ فمتى عَلِمَ المشتري العيبَ فأخَّر ردَّه مع إمكانه بَطَلَ خيارُه؛ لأنه يدلُّ على الرِّضا فأَسْقَطَ خيارَه كالتصرُّف فيه، ويرى الجمهورُ أنَّ الخيار على التراخي، فلا يَبْطُلُ خيارُه حتَّى يظهر منه ما يدلُّ على الرِّضا، وهو الأقوى لعدَمِ التسليم بحجَّةِ القائلين بالفورية: أنَّ الإمساك يدلُّ على الرِّضا به، ولأنَّ الخيار مَفادُه دَفْعُ ضررٍ مُتَحَقِّقٍ؛ فكان على التراخي كالقصاص والمُصرَّاة وغيرِهما(١٣).

٤ ـ والحديث وإِنْ وَرَدَ على سببٍ خاصٍّ ـ وهو غلامٌ قيِّمٌ فيه عيبٌ ـ إلَّا أنَّ العبرة بعمومِ اللفظ في كُلِّ مَن يمتلك العينَ؛ لاستقلالِ اللفظِ بنَفْسِه، و«لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ذِكْرِ السَّبَبِ وَالعُمُومِ» كما تَقرَّرَ أصوليًّا(١٤).

٥ ـ ومِن سببِ ورودِ الحديث: يظهر قضاءُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالخَراج لمن هو مالِكُه؛ لأنه إذا تَلِفَ تَلِفَ على مِلْكه وهو المشتري، وعلى هذا جَعَلَ الجمهورُ هذا الحُكْمَ مُخْتَصًّا بمَنْ له مِلْكٌ في العين التي انتفع بخَراجها، وخالَفَ الحنفيةُ في ذلك فقالوا: إذا كانَتِ العلَّةُ الضمانَ لَزِمَ أَنْ تكون الزوائدُ للغاصب؛ لأنَّ ضمانه أَشَدُّ مِن ضمان المشتري، وبهذا احْتُجَّ لأبي حنيفة في قوله: «إنَّ الغاصب لا يَضْمَن مَنافِعَ المغصوب». ولا يخفى أنه قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ الغاصب لا يملك المغصوبَ، ولأنَّ يدَه يدُ عدوانٍ، بخلافِ يدِ المشتري على المَبيعِ(١٥)، والعبرةُ هنا بخصوصِ السبب، ولا يدخل الغاصبُ تحت عموم اللفظ؛ لأنَّ الشارع جَعَلَ المَنافِعَ لمن عليه الضمانُ، ولا خلافَ في أنَّ الغاصب لا يملك المغصوبَ، بل إذا أَتْلَفَه فالخلافُ في ضمانِه عليه؛ فيكون الغاصبُ خارِجَ موضعِ العموم(١٦) لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»(١٧)، ومعناه: أنَّ مَن غَرَسَ في أرضِ غيرِه شيئًا بدونِ إذنِه فليس له في إبقائه فيها حقٌّ، ويُؤْمَرُ بقَلْعِ ما غَرَسَ إلَّا أَنْ يرضى صاحِبُ الأرضِ بتركه، وسُمِّيَ ظالمًا لأنه تصرَّفَ في مِلْكِ غيرِه بلا استحقاقٍ(١٨)؛ وعليه فالقولُ باستحقاقِ الغاصب لغَلَّاتِ الأموال التي أخَذَها ظلمًا يتناقض مع النصوصِ والمَقاصِدِ الشرعية.

٦ ـ وظاهِرُ الحديثِ عدَمُ الفرقِ بين الفوائد الأصلية والفرعية على اعتبارِ أنَّ الخَراجَ ـ في اللغة ـ هو كُلُّ ما خَرَجَ مِن الشيء.

٧ ـ وظاهِرُ الحديث ـ أيضًا ـ أنَّ العيب الذي حَصَلَ به الردُّ هو عيبٌ قديمٌ كان عند البائع، والاعتبارُ بكونه عيبًا في عُرْفِ الناسِ وعند أهلِ الخبرة منهم(١٩).

٨ ـ وفيه أنَّ المحكوم عليه أو المُسْتفتِيَ إذا استغرب كُلُّ واحدٍ منهما حكمًا شرعيًّا صادرًا مِن القاضي أو المفتي كان عليهما بيانُ هذا الحكمِ مقرونًا بدليله، كما يظهر مِن سببِ ورودِ الحديث.

٩ ـ والحديث مِن جوامعِ كَلِمِه لاشتماله على مَعانٍ كثيرةٍ، وقد جرى مجرى المثل، كما أجراه الفقهاءُ مجرى القاعدةِ الفقهية، إلَّا أنه يمكن الاستنادُ إليها في استنباط الحكم وإصدارِ الفتوى والإلزامِ بالقضاء بناءً عليها؛ لكونها نصًّا شرعيًّا، بخلافِ ما عداها، ويدخل في معناها قاعدةُ: «الغُرْمُ بِالغُنْمِ»، وقاعدةُ: «النِّعْمَةُ بِقَدْرِ النِّقْمَةِ، وَالنِّقْمَةُ بِقَدْرِ النِّعْمَةِ»(٢٠).

سابعًا: مواقف العلماء من هذا الحديث:

تَقَدَّمَ ـ في الاستنباط ـ أنَّ مَن عَثَرَ على عيبٍ في المَبيعِ فله أَنْ يردَّ الأصلَ دون الفائدةِ وهي الزيادةُ التي يَسْتأثِرُ بها المشتري، فتصيرُ ملكيةُ الفوائدِ مِنِ استحقاق ضامِنِ الأصل ليكون الغُنْمُ مُقابِلًا للغُرْم، غيرَ أنَّ في المسألة تفصيلًا لآراءِ الفقهاء نُبيِّنُ وَجْهَه فيما يلي:

وقبل الشروعِ في بيانِ مَواقِفِ العلماء مِن هذا الحديثِ، يجب تحديدُ مَحَلِّ النزاع المتعلِّقِ بالفوائد والمَنافِعِ الناتجة عن المَبيعِ وقتَ الردِّ.

فالفوائد المتولِّدةُ عن المَبيعِ ـ وقتَ الردِّ ـ لا تخلو مِن أَنْ تكون فوائدَ مُتَّصِلةً غيرَ متميِّزةٍ أو فوائدَ مُنْفصِلةً متميِّزةً:

ـ فإِنْ كانَتْ فوائدَ مُتَّصِلةً غيرَ متميِّزةٍ كالسِّمَنِ، وتَعَلُّمِ الصنعة، والحملِ قبل الوضع، والثمرةِ قبل التأبير؛ فقَدِ استقرَّ الإجماعُ على وجوبِ رَدِّها مع الأصل، وهو ما يتبع في العقود والفسوخ؛ فإِنْ تَلِفَتِ امتنع الردُّ بسببِ انتقاصِ المَبيعِ، واسْتُحِقَّ الأرشُ تعويضًا عن العيب(٢١).

ـ وإِنْ كانَتْ فوائدَ مُنْفصِلةً متميِّزةً عن الأصل فهي على ضربين:

الضرب الأوَّل: فوائدُ مُنْفصِلةٌ أصليةٌ: كالولد والثمرة واللبن.

الضرب الثاني: فوائدُ مُنْفصِلةٌ فرعيةٌ: كالخدمة والأجرة والكسب.

ولا خلافَ بين العلماء في أنَّ الفوائد المُنْفصِلةَ الفرعيةَ هي للمشتري مُقابِلَ ضمانِه(٢٢)، وإنما الخلاف في الفوائدِ المُنْفصِلةِ الأصليةِ على أقوالٍ نذكرها فيما يلي:

أ ـ مذاهب العلماء وأدلَّتهم:

ونُجْمِلها في ثلاثةِ أقوالٍ وهي:

ـ القول الأوَّل: مذهب الشافعيِّ والحنابلة: لم يُفرِّقْ هؤلاء بين الفوائد المُنْفصِلةِ الحادثةِ في مِلْكه قبل الردِّ، سواءٌ كانَتْ أصليةً أو فرعيةً، وإِنْ ردَّها ردَّ الأصلَ دون الفائدةِ التي يَسْتحِقُّها المشتري جميعًا، أخذًا بعمومِ الحديثِ الذي لم يُفرِّقْ بينهما، كما لم يَرِدْ ـ أيضًا ـ مُخصِّصٌ يُصار إليه(٢٣).

ـ القول الثاني: مذهب الهادَوِية ومُوافِقِيهم: فرَّق هؤلاء بين الفوائد الفرعية والأصلية، وقالوا: إنَّ المشتريَ يَسْتحِقُّ الفرعيةَ دون الأصلية؛ لأنها تصير أمانةً في يده؛ فإِنْ ردَّ المشتري المَبيعَ بحكمِ القاضي وَجَبَ ردُّ هذه الفوائد، وإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ التلفَ، وإِنْ كانَتْ بالتراضي بين المشتري والبائعِ مِن غيرِ تدخُّلِ القضاءِ فلا يردُّ الفوائدَ الأصلية مع الأصل(٢٤).

ـ القول الثالث: مذهب الحنفيةِ وأهلِ الرأي: يرى هؤلاء أنَّ المشتريَ يَسْتحِقُّ الفوائدَ الفرعية فقط، أمَّا الأصليةُ فإِنْ كانَتْ باقيةً ردَّها مع الأصل، وإِنْ كانَتْ تالفةً امتنع الردُّ واسْتَحقَّ المشتري تعويضًا عن عيبِ المَبيعِ وهو الأرشُ(٢٥)، ووجهُه: أنَّ النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرَّدَّ؛ إِذْ لا يمكن ردُّ الأصلِ بدونه لأنه مِن مُوجبِ العقد؛ فلا يُرْفَع العقدُ مع بقاءِ مُوجبِه، ولا يمكن ردُّه معه لأنه لم يَتناوَلْه العقدُ، ومعناه: أنَّ الفوائد المُنْفصِلةَ الأصليةَ جزءٌ لا يتجزَّأ مِن المَبيعِ والمُوجِبُ لذلك العقدُ، أي: كُلُّ نماءٍ حادثٍ مُوجِبُه العقدُ، فلولا العقدُ المُبْرَمُ لَمَا حَدَثَ النماءُ عند المشتري، ومنه يَرُدُّه على الأصل، ولكِنْ إِنْ تَلِفَ لا يردُّ الأصلَ، وإنما يَسْتحِقُّ الأرشَ لأنَّ العقد لم يَتناوَلْه.

ب ـ مناقشة أدلَّة الفقهاء:

يمكن مُناقَشةُ أدلَّةِ أقوالِ العلماء المُتبايِنةِ في مسألةِ الفوائدِ المُنْفصِلة الأصلية فيما يلي:

١ ـ بخصوصِ مذهبِ الشافعية والحنابلة: وإِنْ كان سياقُ الحديثِ يشهد بظاهِرِه لمذهبهم في شموليَّتِه للفوائد الفرعية والأصلية مِن غيرِ فرقٍ، لكِنْ يُعكِّره سببُ ورودِ الحديث، حيث وَرَدَ في غَلَّة العبد، وعبَّر عنها بلفظِ: «الخَرَاج»؛ فدلَّ ذلك على أنَّ المرادَ: الفوائدُ الفرعيةُ لا الأصلية.

ومع التسليم ـ مِن ناحيةٍ أخرى ـ بعدَمِ انتهاضِ سببِ ورودِ الحديث، فإنَّ الفوائد الأصلية لا تُسمَّى خَراجًا في اللغة. قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «.. فإنَّ الخَراجَ اسْمٌ للغَلَّةِ مثل: كَسْبِ العبد وأجرةِ الدابَّة ونحوِ ذلك، وأمَّا الولدُ واللبنُ فلا يُسمَّى خَراجًا»(٢٦). وبهذا فسَّره كثيرٌ مِن العلماء(٢٧).

٢ ـ وتفريقُ الهادوية في الفوائدِ الأصلية بين حالتين: حالةِ حُكْمِ القاضي التي يجب الردُّ فيها مع ضمانِ التلف، وحالةِ التراضي بين الطرفين التي لا يجب على المشتري الردُّ فيها، تفريقٌ بعيدٌ يفتقر إلى دليلٍ يمكن الاستنادُ إليه.

٣ ـ أمَّا دليل الأحناف في أنَّ الفوائد الأصلية جزءٌ مِن المَبيعِ فهي حقٌّ للبائع لا يمكن ردُّ الأصل بدونه؛ فجوابُه: أنه حادثٌ في مِلْكِ المشتري فهو نماءٌ مُنْفصِلٌ فجازَ ردُّ الأصلِ بدونه كالكسب والثمرة. وقولُهم: «إنَّ النماء مُوجَبُ العقد» غيرُ صحيحٍ؛ إذ لو كان مُوجَبًا للعقد لَعادَ للبائع بالفسخ؛ وعلى ذلك فإنَّ مُوجِبَه المِلْكُ؛ فلم يَمْنَعِ النماءُ الحادثُ الرَّدَّ(٢٨).

ج ـ سبب اختلاف العلماء:

يتمثَّل سببُ اختلاف العلماءِ فيما يلي:

١ ـ هل الفوائدُ المُنْفصِلةُ الأصليةُ جزءٌ مِن المَبيعِ، لا تدخل في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»(٢٩) أم لا؟

وبعبارةٍ أخرى: هل الحديثُ عامٌّ شاملٌ للفوائد المُتَّصِلةِ والمُنْفصِلة؟

٢ ـ هل الفوائد الأصلية تدخل في مُسَمَّى الخَراج؟

٣ ـ هل مُوجِبُ النماءِ الحادث: العقدُ أم المِلْك؟

ـ فمَن رأى أنَّ الحديث عامٌّ شاملٌ للفوائد الأصلية والفرعية لأنها في مُقابَلةِ ضمانِ الأصل، وأنَّ الفوائد الأصلية ليست جزءًا مِن المَبيعِ لا ينقص المَبيعُ بانتقاصها، وأنَّ الفوائد الأصلية تدخل في مُسمَّى الخَراج، وأنَّ مُوجِبَ النماءِ هو المِلْكُ؛ قال باستحقاقِ المشتري الفوائدَ المُنْفصِلةَ الحادثةَ في مِلْكه قبل الردِّ، وهو مذهبُ الشافعية والحنابلة.

ـ ومَن رأى أنَّ الحديث مُقيَّدٌ بالفوائدِ الفرعيةِ مِن الفوائد المُنْفصِلةِ دون الأصلية؛ لأنها حقٌّ للبائع باعتبارِها جزءًا مِن المَبيعِ، ورأى ـ أيضًا ـ أنَّ الفوائد الأصلية لا تدخل في مُسمَّى الخَراجِ وأنَّ مُوجِبَ النماءِ هو العقدُ؛ قال: إِنْ كانَتْ موجودةً رُدَّت مع الأصل، وإلَّا امتنع الردُّ ووَجَبَ الأرشُ، وهو مذهب الأحناف.

ـ ومَن رأى أنَّ الحديث لا يَشْمَلُ الفوائدَ الأصلية ولا تدخل في مُسمَّى الخَراج، ورأى أنَّ حُكْمَ الفوائدِ الأصلية يختلف باختلافِ حُكْمِ القاضي والتراضي؛ فرَّق بينهما في الحكمِ وقال: إِنْ ردَّ المشتري المَبيعَ بحكم القاضي وَجَبَ ردُّها ويضمن التلفَ، وإِنْ كان بالتراضي لم يردَّها وهو مذهبُ الهادوية.

د ـ الترجيح:

هذا، والذي يظهر لي ـ بعد الاطِّلاعِ على أقوال العلماء وأدلَّتِهم ـ: أنَّ الفوائد الأصلية ليسَتْ جزءًا مِن المَبيع، بل هي نماءٌ مُنْفصِلٌ حادثٌ في مِلْكِ المشتري فمُوجِبُه المِلْكُ، ثمَّ إنه ـ وإِنْ كان سببُ ورودِ الحديث في الفوائد الفرعية ـ إلَّا أنه انحصر تعبيرُه صلَّى الله عليه وسلَّم فيه لمَجيئِه جوابًا على سؤال البائع عن وجهِ الحكمِ المتعلِّقِ بالفائدة الفرعية وهي غَلَّةُ العبد، لكنَّه غيرُ مُنْحصِرٍ فيه بعد أَنْ جَعَلَه صلَّى الله عليه وسلَّم في مُقابِلِ ضمانِ الأصل؛ فكانَتْ ملكيةُ الفوائد بضمانِ أصلِها إعمالًا لعمومِ اللفظ دون خصوص السبب؛ لأنَّ معنى الخَراجِ في اللغةِ هو: كُلُّ ما خَرَجَ مِن الشيء؛ فيدخل معه عمومُ الفوائد إلَّا ما استثناه الإجماعُ، واللهُ أَعْلَمُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.



(١) أخرجه أبو داود في «البيوع» (٣/ ٢٨٤) بابٌ فيمَنِ اشترى عبدًا فاستعمله ثمَّ وَجَدَ به عيبًا، والنسائيُّ في «البيوع» (٧/ ٢٥٤) باب: الخراج بالضمان، والترمذيُّ في «البيوع» (٣/ ٥٨٢) بابُ ما جاء فيمَنْ يشتري العبدَ ويَسْتغِلُّه ثمَّ يجد به عيبًا، وابنُ ماجه في «التجارات» (٢/ ٧٥٤) باب: الخراج بالضمان، مِن حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الترمذيُّ وابن خُزَيْمَةَ وابنُ جارودٍ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ وابنُ القطَّان وغيرُهم، [انظر: «بلوغ المرام» لابن حجر (٢/ ٣٠)]، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ١٥٨) رقم: (١٣١٥).

(٢) تَكَنَّتْ بابنِ أختِها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصدِّيق، وهو عبد الله بنُ الزبير رضي الله عنهم، وذلك بإذنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما دلَّتْ عليه مَصادرُ ترجمتها اللاحقة، وانظر ـ أيضًا ـ ترجمةَ عبد الله بنِ الزبير رضي الله عنهما في: «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ (٣/ ٩٠٥)، «أُسْد الغابة» لأبي الحسن بن الأثير (٣/ ١٦١)، «الإصابة» لابن حجر (٢/ ٣٠٩).

(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ١٠ ـ ١٣)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.

(٤) انظر: «شذرات الذهب» لابن العماد (١/ ٦١ ـ ٦٣)، وانظر فضائلها في: «صحيح البخاري» بشرح «فتح الباري» (٧/ ١٠٦)، و«صحيح مسلم» بشرح النووي (١٥/ ٢٠٢).

(٥) انظر: «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٢/ ١٢)، «أعلام النساء» لعمر رِضَا كحالة (٣/ ٩ ـ ١٣١).

(٦) انظر ترجمتها وأحاديثها في: «مسند أحمد» (٦/ ٢٩)، «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٥٨)، «المَعارِف» لابن قتيبة (١٣٤، ٥٥٠)، «مستدرك الحاكم» (٤/ ٣)، «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ (٤/ ١٨٨١)، «شرح السنَّة» للبغوي (١٤/ ١٦٢)، «جامع الأصول» لأبي السعادات بن الأثير (٩/ ١٣٢)، «أُسْد الغابة» (٥/ ٥٠١) و«الكامل» (٣/ ٥٢٠) كلاهما لأبي الحسن بن الأثير، «وفيات الأعيان» لابن خِلِّكان (٣/ ١٦)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٢/ ١٣٥) و«تذكرة الحُفَّاظ» (١/ ٢٧) و«الكاشف» (٣/ ٤٧٦) و«دُوَل الإسلام» (١/ ٤٢) كُلُّها للذهبي، «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ٩١)، «مَجْمَع الزوائد» للهيثمي (٩/ ٢٢٥)، «الإصابة» (٤/ ٣٥٩) و«تهذيب التهذيب» (١٢/ ٤٣٣) كلاهما لابن حجر، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (١٦)، «شذرات الذهب» لابن العماد الحنبلي (١/ ٩، ٦١)، «أعلام النساء» لكحالة (٣/ ٩)، ومؤلَّفي: «الإعلام بمنثور تراجم المشاهير والأعلام» (١٧٩).

(٧) أخرجه أبو داود في «البيوع» (٣/ ٢٨٤) بابٌ فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثمَّ وَجَدَ به عيبًا، مِن حديث عائشة رضي الله عنها. وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٥/ ١٥٩).

(٨) انظر: «مَعالِم السنن» للخطَّابي (٣/ ٧٧٧)، «النهاية» لابن الأثير (٢/ ١٩)، «مختار الصحاح» للرازي (١٧٢).

(٩) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٢/ ١٩).

(١٠) انظر: «شرح المشكاة» للطِّيبي (٧/ ٢١٦٢)، «تحفة الأحوذي» للمباركفوري (٤/ ٥٠٧).

وانظر حُكْمَ «باءِ السببية»، و«باءِ المُقابَلة» ـ وهي الداخلةُ على الأعواض ـ في: «مغني اللبيب» لابن هشامٍ الأنصاري (١٠٨).

قال ابنُ السبكيِّ في «الأشباه والنظائر» (٢/ ٢١٤): «وتأتي للمُقابَلةِ وهي الداخلةُ على الأعواض ﻛ: «اشتريتُه بألفٍ»، وأَحْسَنُ مثالٍ له: قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، غيرَ أنَّ الفقهاء لم يجعلوا ما دخلَتْ عليه «الباءُ» ثمنًا إلَّا إذا كان العِوَضانِ نقدين أو دخلَتْ على النقد».

(١١) قال ابنُ السبكيِّ في «الأشباه والنظائر» (٢/ ٤١): «فإِنْ قيل: لو كان الخَراجُ في مُقابَلةِ الضمان لَكانَتِ الزوائدُ قبل القبض للبائع، ثمَّ العقد أو الفسخ؛ إِذْ لا ضمانَ حينئذٍ، ولم يَقُلْ بذلك أحَدٌ؛ وإنما يكون له إذا تمَّ العقدُ؛

فالجواب: أنَّ الشيخ الإمامَ ـ رحمه الله ـ ذَكَرَ في «شرح المنهاج» أنَّ الحُكْمَ قد يُعَلَّلُ بعِلَّتَيْن، فالخراجُ يُعلَّلُ قبل القبض بالمِلْك وبعده بالضمان والمِلْك جميعًا. قال: واقتصر صلَّى الله عليه وسلَّم على التعليل بالضمان؛ لأنه أَظْهَرُ عند البائع وأَقْطَعُ لطَلَبِه واستبعادِه أَنَّ الخَراجَ للمشتري؛ فقيل له: إنَّ الغُنْمَ في مُقابَلةِ الغُرْم.

قلت [أي: ابن السبكي]: ويجوز أَنْ يكون النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جَعَلَ العِلَّةَ بعد القبضِ الضمانَ وإِنْ كانَتْ قبل القبضِ المِلْكَ؛ لأنه لمَّا ازدحم بعد القبضِ عِلَّتان ـ وهُما المِلْكُ والغُرْمُ ـ عُلِّلَ بأَنْسَبِهما وهو الغُرْمُ، بخلافِ ما قبل القبض فإنه لم يكن إلَّا واحدةٌ فَاحْتِيجَ إلى إعمالها، وهذا ما أَوْرَدْناه للتنبيه عليه».

(١٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ١٦٠).

(١٤) انظر: «التمهيد» للإسنوي (٤١٠).

(١٥) انظر: «شرح السنَّة» للبغوي (٨/ ١٦٥)، «مَعالِم السنن» للخطَّابي (٣/ ٧٧٨)، «الأشباه والنظائر» لابن السبكي (٢/ ٤١)، «الأشباه والنظائر» للسيوطي (١٣٦).

(١٦) انظر: «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٧٢)، حيث وافَقَ الشوكانيُّ ـ رحمه الله ـ الأحنافَ في الحكمِ وخالَفَهم في الاستدلال.

(١٧) أخرجه أبو داود في «الخَرَاج» (٣/ ١٧٨) بابٌ في إحياءِ المَوَات، والترمذيُّ في «الأحكام» (٣/ ٦٦٢) بابُ ما ذُكِرَ في إحياءِ أرضِ المَوَات، مِن حديث سعيد بنِ زيدٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ٣٥٣) رقم: (١٥٢٠).

(١٨) انظر: «مَعالِم السنن» للخطَّابي (٣/ ٤٥٤)، «عُمْدة القاري» للعَيْني (١٢/ ١٧٥)، «فيض القدير» للمُناوي (٦/ ٣٩).

(١٩) انظر: «السيل الجرَّار» للشوكاني (٣/ ١٠٦).

(٢٠) انظر: «الوجيز» للبورنو (٣١١).

(٢١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ١٦٠)، «سُبُل السلام» للصنعاني (٢/ ٣٠)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٧١).

(٢٢) غيرَ أنَّ الحنفية اشترطوا أَنْ يكون الردُّ بعد القبضِ وإلَّا ردَّها مع المَبيع، [انظر: «شرح السنَّة» للبغوي (٨/ ١٦٤)].

(٢٣) انظر: «المهذَّب» للشيرازي (٢/ ٣٩٢)، «المغني» (٤/ ١٦١) و«الكافي» (٢/ ٨٤) كلاهما لابن قدامة، «العُدَّة» للبهاء المقدسي (٢٢٩)، «نهاية المحتاج» للرملي (٤/ ٦٧)، «مغني المحتاج» للشربيني (٢/ ٦١).

(٢٤) انظر: «سُبُل السلام» للصنعاني (٢/ ٣٠)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٣٧١).

(٢٥) انظر: «تحفة الفقهاء» للسمرقندي (٢/ ١٤٦ ـ ١٤٨)، «البدائع» للكاساني (٥/ ٢٧٠).

ويَقْرُبُ مِن هذا الرأيِ مذهبُ المالكية الذين فرَّقوا بين الغَلَّةِ غيرِ المتولِّدة عن المَبيعِ (الفوائد الفرعية) وهي للمشتري، والغَلَّةِ المتولِّدة عن المَبيع (الفوائد الأصلية) وهي للبائع، [انظر: «بداية المجتهد» لابن رشد (٢/ ١٨٢ ـ ١٨٣)، «الثمر الداني» للآبي (٥٠٣)].

وفضلًا عن ذلك فإنَّ المالكية جعلوا الفوائدَ الأصلية مُقسَّمةً على نوعين: نوعٌ يُلْحَقُ بالفوائد المتَّصِلةِ واجبُ الردِّ: كالولد مع أمِّه، ونوعٌ يُلْحَقُ بالفوائد الفرعية مُمْتنِعُ الردِّ فهو للمشتري: كالصوف والشعر، [انظر: «شرح السنَّة» للبغوي (٨/ ١٦٤)، «المقدِّمات الممهِّدات» لابنِ رشدٍ الجدِّ (٢/ ١١٥)]. وهذا القول لا يصحُّ لعدَمِ سريانِ هذا الحكمِ إلى الولد بوجودِ الأمِّ في نَقْلِ المِلْكِ بالهِبَةِ والبيعِ وغيرِهما؛ فالولدُ إذًا ليس بمَبيعٍ فلا يمكن ردُّه بحكمِ ردِّ الأمِّ، [انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ١٦١)].

(٢٦) «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٢/ ٣٩).

(٢٧) منهم البغويُّ والصنعانيُّ والشوكانيُّ وغيرُهم.

(٢٨) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ١٦١).

(٢٩) سبق تخريجه، انظر: (الهامش ١).