فوائد ونوادر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م


مطابق


أثر التقليد العام على الأمة الإسلامية

«كما أُدخِلَت على مذهب أهل العلم بدعة التقليد العامِّ الجامد التي أماتت الأفكار، وحالت بين طلَّاب العلم وبين السُّنَّة والكتاب، وصيَّرتْها في زعم قوم غير محتاجٍ إليهما من نهاية القرن الرابع إلى قيام الساعة، لا في فقهٍ ولا استنباطٍ ولا تشريعٍ، استغناءً عنهما زعموا بكتب الفروع من المتون والمختصرات، فأعرض الطلَّاب عن التفقُّه في الكتاب والسنَّة وكتب الأئمَّة، وصارت معانيها الظاهرة، بَلْهَ الخفيَّة مجهولةً حتَّى عند كبار المتصدِّرين».

[«آثار عبد الحميد ابن باديس» (٥/ ٣٨)]

 



كثرة الأتباع ليس معيارا لصحَّة الدعوة

«والمدعوُّ عليه أن لا يستوحش من قلَّة المستجيبين للداعية، ويتَّخذ ذلك سببًا للشكِّ في الدعوة الحقِّ وترك الإيمان بها، فضلًا عن أنْ يتَّخذ ذلك دليلًا على بطلان دعوته، بحجَّة أنه لم يتَّبعه أحدٌ، أو إنما اتَّبعه الأقلُّون، ولو كانت دعوته صادقةً لاتَّبعه جماهير الناس، والله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾».

[«السلسلة الصحيحة» للألباني (١/ ٧٥٥)]

 



التعصب للأشخاص سبب التفرق والضلال

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أيضًا: «فمَن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من أحبَّه ووافقه كان من أهل السنَّة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة ـ كما يوجد ذلك في الطوائف من اتِّباع أئمَّةٍ في الكلام في الدين وغير ذلك ـ كان من أهل البدع والضلال والتفرُّق».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ٣٤٧)]

 



من صفات أهل التفرق والاختلاف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «من والى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات ؛ واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ٣٤٩)]

 



ليس الشأن أن تحبَّ، إنَّما الشأن أن يحبَّك الله باتِّباعك نبيَّه

قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[آل عمران: ٣١].

«هذه الآيةُ الكريمةُ حاكمةٌ على كلِّ من ادَّعى محبَّةَ اللهِ وليس هو على الطريقةِ المحمَّديةِ؛ فإنه كاذبٌ في دعواه في نفسِ الأمرِ حتَّى يتَّبعَ الشرعَ المحمَّديَّ والدينَ النبويَّ في جميعِ أقوالِه وأحوالِه؛ كما ثبت في الصحيح عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يحصلْ لكم فوق ما طلبْتم من محبَّتِكم إيَّاه، وهو محبَّتُه إيَّاكم، وهو أعظمُ من الأوَّلِ، كما قال بعضُ الحكماءِ العلماءِ: «ليس الشأنُ أن تحبَّ، إنَّما الشأنُ أن تُحَبَّ»، وقال الحسنُ البصريُّ وغيرُه من السلفِ: زعم قومٌ أنَّهم يحبُّون اللهَ فابتلاهم اللهُ بهذه الآيةِ، فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾».

[«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (١/ ٣٤٠)]

 



لزوم مجانبة الجهل والظلم

«ومعلومٌ أنَّا إذا تكلَّمْنا فيمن دون الصحابةِ مثل الملوكِ المختلفين على الملكِ، والعلماءِ والمشايخِ المختلفين في العلمِ والدينِ؛ وجب أن يكونَ الكلامُ بعلمٍ وعدلٍ، لا بجهل وظلم؛ فإنَّ العدلَ واجبٌ لكلِّ أحدٍ على كلِّ أحدٍ في كلِّ حالٍ، والظلمَ محرَّمٌ مطلقًا لا يُباح قطُّ بحالٍ، قال اللهُ تعالى: âوَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىá [المائدة:٨]، وهذه الآيةُ نزلتْ بسببِ بُغْضِهم للكفَّارِ، وهو بغضٌ مأمورٌ به، فإذا كان البغضُ الذي أمر اللهُ به قد نُهي صاحبُه أن يظلمَ من أبغضه؛ فكيف في بغضِ مسلمٍ بتأويلٍ وشبهةٍ أو بهوى نفسٍ؟!! فهو أحقُّ ألَّا يُظْلَم، بل يُعدلُ عليه... »

[«منهاج السنَّة» (٥/ ١٢٦ ـ ١٢٧)]

 



لا اعتصام من الضلال إلا بسلوك سبيل السلف الصالح

«فاتِّباعُ سبيلِ المؤمنين أو عدمُ اتِّباعِ سبيلِهم أمرٌ هامٌّ جدًّا إيجابًا وسلبًا، فمن اتَّبعَ سبيلَ المؤمنين فهو الناجي عند ربِّ العالَمين، ومن خالف سبيلَ المؤمنين فحسْبُه جهنَّمُ وبئسَ المصيرُ.

من هنا ضلَّتْ طوائفُ كثيرةٌ جدًّا ـ قديمًا وحديثًا ـ لأنهم لم يكتفوا بعدمِ التزامِ سبيلِ المؤمنين فحسْبُ، ولكنْ ركبوا عقولَهم واتَّبعوا أهواءَهم في تفسير الكتاب والسنَّة، ثمَّ بَنَوْا على ذلك نتائجَ خطيرةً جدًّا خرجوا بها عمَّا كان عليه سلفُنا الصالحُ رضوانُ اللهِ تعالى عليهم جميعًا».

[الألباني «فتنة التكفير» (٢)]

 



طهارة قلوب أولي الألباب
مِن بغضِ خيار المؤمنين من الأصحاب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أوَّل ردِّه على ابن مطهِّر الحِلِّيِّ الرافضيِّ الإماميِّ:

«وَهَذَا الْمُصَنِّفُ سَمَّى كِتَابَهُ «مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ فِي مَعْرِفَةِ الإِمَامَةِ»، وَهُوَ خَلِيقٌ بِأَنْ يُسَمَّى «مِنْهَاجَ النَّدَامَةِ»، كَمَا أَنَّ مَنِ ادَّعَى الطَّهَارَةَ وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، بَلْ مِنْ أَهْلِ الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالنِّفَاقِ؛ كَانَ وَصْفُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَالتَّكْدِيرِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِهِ بِالتَّطْهِيرِ، وَمِنْ أَعْظَمِ خَبَثِ الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ غِلٌّ لِخِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ اللهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى فِي الْفَيْءِ نَصِيبًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[الحشر: ١٠].

[«منهاج السنَّة النبوية» لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٤)]

 



الحدود شُرِعَتْ رحمةً من الله بعباده

فينبغي أنْ يُعْرَفَ أنَّ إقامةَ الحدِّ رحمةٌ مِنَ اللهِ بعبادِه: فيكون الوالي شديدًا في إقامةِ الحدِّ، لا تأخذه رأفةٌ في دينِ اللهِ فيعطِّله، ويكون قصدُه رحمةَ الخلقِ بكفِّ الناسِ عنِ المنكراتِ؛ لا شفاءَ غيظِه وإرادةَ العلوِّ على الخَلْقِ، بمنزلةِ الوالدِ إذا أدَّب ولدَه؛ فإنَّه لو كفَّ عن تأديبِ ولدِه ـ كما تُشير بِهِ الأمُّ رقَّةً ورأفةً ـ لفسد الولدُ، وإنَّما يؤدِّبه رحمةً به وإصلاحًا لحالِه؛ مع أنَّه يؤدِّبه ويُؤْثِرُ أنْ لا يُحوجَه إلى تأديبٍ، وبمنزلةِ الطبيبِ الذي يسقي المريضَ الدواءَ الكريهَ، وبمنزلةِ قطعِ العضوِ المتآكلِ والحجمِ وقطعِ العروقِ بالفصادِ ونحوِ ذلك، بل بمنزلةِ شربِ الإنسانِ الدواءَ الكريهَ، وما يُدخله على نفسِه مِنَ المشقَّةِ لينالَ به الراحةَ، فهكذا شُرعتِ الحدودُ، وهكذا ينبغي أن تكونَ نيَّةُ الوالي في إقامتِها، فإنَّه متى كان قصدُه صلاحَ الرعيَّةِ والنهيَ عنِ المنكراتِ بجلبِ المنفعةِ لهم ودفعِ المضرَّةِ عنهم، وابتغى بذلك وجهَ اللهِ تعالى وطاعةَ أمرِه؛ ألان اللهُ له القلوبَ وتيسَّرتْ له أسبابُ الخيرِ، وكفاه العقوبةَ اليسيرةَ، وقد يرضى المحدودُ إذا أقام عليه الحدَّ. وأمَّا إذا كان غرضُه العلوَّ عليهم وإقامةَ رياستِه ليعظِّموه، أو ليبذلوا له ما يريد من الأموالِ انعكس عليه مقصودُه.

[«السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعيَّة» لابن تيمية (٧٩)]

 



لا قومية ولا عصبية في الإسلام

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وكلُّ ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن مِن نسبٍ أو بلدٍ أو جنسٍ أو مذهبٍ أو طريقةٍ فهو مِن عزاء الجاهلية، بل لمَّا اختصم رجلان مِن المهاجرين والأنصار فقال المهاجريُّ: «يا للمهاجرين»، وقال الأنصاري: «يا للأنصار»، قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ»، وغضب لذلك غضبًا شديدًا».

[«السياسة الشرعية» لابن تيمية (٨٤)]

 



ربط التعليم بالعلماء

«فالتعليم مربوطٌ بالعلماء من حيث وضعُ خططه ومناهجه ومتابعته وتنميته، ومتى انفكَّ التعليم عن العلماء ضاع وتغيَّر وحلَّ محلَّه الجهلُ وفساد العقائد، وهذا ما يريده الأعداء حينما دسُّوا على الإسلام فرقة الخوارج والمعتزلة الذين اعتزلوا العلماء ووضعوا لأنفسهم مناهج خاصَّةً، نتج عنها الضلال والانحلال وتعدَّدت الفرق الضالَّة التي ما زال المسلمون يعانون منها ويحاربون أفكارها».

[صالح الفوزان «الموقع الرسمي»]

 



في اختلاف بعض الأحكام باختلاف ظهور الدين والسنَّة وخفائهما

«وَكَذَلِكَ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْفُجُورِ، مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الإِذْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ لَا يُنْهَى عَنْهَا لِبُطْلانِ صَلاتِهِمْ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَظْهَرُوا الْمُنْكَرَ اسْتَحَقُّوا أَنْ يُهْجَرُوا، وَأَنْ لا يُقَدَّمُوا فِي الصَّلاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَرْكُ عِيَادَتِهِمْ وَتَشْيِيعِ جَنَائِزِهِمْ، كُلُّ هَذَا مِنْ بَابِ الْهَجْرِ الْمَشْرُوعِ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.

وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ هَذَا هُوَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأحْوَالِ مِنْ قِلَّةِ الْبِدْعَةِ وَكَثْرَتِهَا، وَظُهُورِ السُّنَّةِ وَخَفَائِهَا، وَأَنَّ الْمَشْرُوعَ قَدْ يَكُونُ هُوَ التَّأْلِيفَ تَارَةً، وَالْهِجْرَانَ أُخْرَى، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُ أَقْوَامًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ، وَمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ، فَيُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مَا لا يُعْطِي غَيْرَهُمْ.

قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ رِجَالًا، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي. أُعْطِي رِجَالًا لِمَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ، وَأَدَعُ رِجَالًا لِمَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ.».

وَقَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ»، أَوْ كَمَا قَالَ. وَكَانَ يَهْجُرُ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا هَجَرَ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَعْوَةُ الْخَلْقِ إِلَى طَاعَةِ اللهِ بِأَقْوَمِ طَرِيقٍ، فَيَسْتَعْمِلُ الرَّغْبَةَ حَيْثُ تَكُونُ أَصْلَحَ، وَالرَّهْبَةَ حَيْثُ تَكُونُ أَصْلَحَ.

وَمَنْ عَرَفَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ مَنْ رَدَّ الشَّهَادَةَ وَالرِّوَايَةَ مُطْلَقًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُتَأَوِّلِينَ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ السَّلَفَ قَدْ دَخَلُوا بِالتَّأْوِيلِ فِي أَنْوَاعٍ عَظِيمَةٍ، وَمَنْ جَعَلَ الْمُظْهِرَيْنِ لِلْبِدْعَةِ أَئِمَّةً فِي الْعِلْمِ وَالشَّهَادَةِ لا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ بِهَجْرٍ وَلا رَدْعٍ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُظْهِرِ لِلْبِدَعِ وَالْفُجُورِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ وَلا اسْتِبْدَالٍ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ إِقْرَارَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يُبْغِضُهُ اللهُ وَرَسُولُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِنْكَارِهِ، وَهَذَا لا يَجُوزُ، وَمَنْ أَوْجَبَ الإِعَادَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ كُلِّ ذِي فُجُورٍ وَبِدْعَةٍ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ صَلَّوْا خَلْفَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ لَمَّا كَانُوا وُلاةً عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُقِيمُهَا وُلاةُ الأُمُورِ تُصَلَّى خَلْفَهُمْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا، كَمَا يُحَجُّ مَعَهُمْ وَيُغْزَى مَعَهُمْ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ».

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (١/ ٣١ ـ ٣٢)]

 



بالتوحيد تنال السعادة

«المهمُّ بنا أيها الإخوة أن نحرص على بثِّ روح التوحيد: توحيدِ الألوهية في نفوس الناس حتى يكون هدف الإنسان وجه الله والدار الآخرة في جميع شؤونه في عباداته وأخلاقه ومعاملاته وجميع شؤونه، لأنَّ هذا هو المهمُّ: أن يكون الإنسان قصدُه ورجاؤه وإنابته ورجوعه إلى الله عزَّ وجلَّ وبهذا التوحيد أعني توحيد الألوهية والعبادة ينال العبد سعادة الدنيا والآخرة».

[«مجموع رسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين» ابن عثيمين (٧/ ٣٥١)]

 



أتباع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هم الفرقة الناجية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في معرض تعيين الفرقة الناجية: «وبهذا يتبيَّن أنَّ أحقَّ الناسِ بأنْ تكونَ هي الفرقةَ الناجيةَ أهلُ الحديثِ والسنَّةِ، الذين ليس لهم متبوعٌ يتعصَّبون له إلَّا رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهم أعلمُ الناسِ بأقوالِه وأحوالِه، وأعظمُهم تمييزًا بين صحيحِها وسقيمِها، وأئمَّتُهم فقهاءُ فيها وأهلُ معرفةٍ بمعانيها، واتِّباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًّا وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها، الذين يروون المقالاتِ المجملةَ إلى ما جاء به من الكتابِ والحكمةِ، فلا يُنَصِّبُون مقالةً ويجعلونها من أصولِ دينِهم وجُمَلِ كلامِهم إن لم تكن ثابتةً فيما جاء به الرسولُ، بل يجعلون ما بُعث به الرسولُ مِنَ الكتابِ والحكمةِ هو الأصلَ الذي يعتقدونه ويعتمدونه».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ٣٤٧)]

 



مقابلة الباطل بباطلٍ من الباطل

«وقد روي في التوسُّع فيه ـ أي: عاشواء ـ على العيال آثارٌ معروفةٌ أعلى ما فيها حديثُ إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه قال: «بَلَغَنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائرَ سَنَته» رواه عنه ابن عيينة. وهذا بلاغٌ منقطعٌ لا يُعرف قائلُه، والأشبه أنَّ هذا وُضع لمَّا ظهرت العصبيةُ بين الناصبة والرافضة، فإنَّ هؤلاء اتَّخذوا يومَ عاشوراء مأتمًا فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسُّعَ فيه واتِّخاذَه عيدًا، وكلاهما باطلٌ».

[«اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (٢/ ١٢٩)]

 



اختلاف عبارات السلف في تفسير الإيمان من اختلاف التنوع

«ومِن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنَّة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونيَّة، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتِّباع السنَّة، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وكلُّ هذا صحيح، فإذا قالوا: قول وعمل، فإنَّه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعًا وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق… والمقصود هنا أنَّ مَن قال مِن السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، ومن أراد الاعتقاد رأى أنَّ لفظ القول لا يُفْهَم منه إلَّا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: قول وعمل ونيَّة قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان وأمَّا العمل فقد لا يُفْهَم منه النيَّة فزاد ذلك، ومن زاد اتِّباعَ السنَّة فلأنَّ ذلك كلَّه لا يكون محبوبًا لله إلَّا باتِّباع السنَّة، وأولئك لم يريدوا كلَّ قول وعمل، إنَّما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الردَّ على المرجئة الذين جعلوه قولًا فقط، فقالوا: بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة أقسام فسَّروا مرادهم كما سُئِل سهل بن عبد الله التستريِّ عن الإيمان: ما هو؟ فقال: قول وعمل ونيَّة وسنَّة، لأنَّ الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٧/ ١٧١ ـ ١٧٠)]

 



الجهل والعجز سببا العدول عن الطرق الشرعية

«فلا يمكن أن يقال إن العصاة لا تمكن توبتهم إلَّا بهذه الطرق البدعية بل قد يقال: إنَّ في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية عاجزا عنها ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ويسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إمَّا مع حسن القصد إن كان له دين، وإمَّا أن يكون غرضه الترأس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾، فلا يعدل أحدٌ عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلَّا لجهل أو عجز أو غرض فاسد».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١١/ ٦٢٠)]

 



نصيحة نافعة ووصية جامعة

«اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع، وجنَّبكم ذلَّة الابتداع، أنَّ الواجب على كلِّ مسلمٍ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ أن يعتقد عقدًا يتشرَّبه قلبه وتسكن له نفسه وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أنَّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان، وقواعد الإسلام، وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن والسنَّة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأنَّ كلَّ ما خرج عن هذه الأصول، ولم يحظ لديها بالقبول ـ قولًا كان أو عملًا أو عقدًا أو احتمالًا ـ فإنه باطلٌ من أصله، مردودٌ على صاحبه، كائنًا من كان في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى، فقد تضافرتْ عليها الأدلَّة من الكتاب والسنَّة، وأقوال أساطين الملَّة من علماء الأمصار، وأئمَّة الأقطار، وشيوخ الزهد الأخيار، وهي لَعَمْرُ الحقِّ لا يقبلها إلَّا أهل الدين والإيمان، ولا يردُّها إلَّا أهل الزيغ والبهتان».

[«آثار الإمام ابن باديس» (٣/ ٢٢٢)]

 



التعليم السنيُّ السلفيُّ

«وقال الإمام ابن حزمٍ في كتاب «الإحكام» ـ وهو يتحدَّث عن السلف الصالح كيف كانوا يتعلَّمون الدين ـ: «كان أهل هذه القرون الفاضلة المحمودة ـ يعني القرون الثلاثة ـ يطلبون حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والفقه في القرآن، ويرحلون في ذلك إلى البلاد، فإن وجدوا حديثًا عنه عليه السلام عملوا به واعتقدوه»، ومَن راجع كتاب العلم من «صحيح البخاريِّ» ووقف على كتاب «جامع العلم» للإمام ابن عبد البرِّ ـ عصريِّ ابن حزمٍ وبلديِّه وصديقه ـ عرف مِن الشواهد على سيرتهم تلك شيئًا كثيرًا.

هذا هو التعليم الدينيُّ السنيُّ السلفيُّ، فأين منه تعليمُنا نحن اليومَ وقبل اليوم، بل منذ قرونٍ وقرونٍ؟».

[«آثار الإمام ابن باديس» (٤/ ٧٨)]

 



أساس الإصلاح

«لن يصلح المسلمون حتَّى يصلح علماؤهم، فإنما العلماء مِن الأمَّة بمثابة القلب، إذا صلح صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسد فسد الجسدُ كلُّه، وصلاحُ المسلمين إنما هو بفقههم الإسلامَ وعملِهم به، وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم، فإذا كان علماؤهم أهلَ جمودٍ في العلم وابتداعٍ في العمل فكذلك المسلمون يكونون، فإذا أرَدْنا إصلاحَ المسلمين فلنُصْلِحْ علماءَهم.

ولن يصلح العلماء إلَّا إذا صلح تعليمُهم، فالتعليم هو الذي يطبع المتعلِّمَ بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته وما يستقبل مِن عمله لنفسه وغيره، فإذا أرَدْنا أن نُصلح العلماءَ فلْنُصْلِحِ التعليم، ونعني بالتعليم التعليمَ الذي يكون به المسلم عالمًا من علماء الإسلام يأخذ عنه الناس دينَهم ويقتدون به فيه.

ولن يصلح هذا التعليم إلَّا إذا رجَعْنا به للتعليم النبويِّ في شكله وموضوعه، في مادَّته وصورته، فيما كان يعلِّم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وفي صورة تعليمه».

[«آثار الإمام ابن باديس» لابن باديس (٤/ ٧٨)]

 



جهاد خواصِّ الأمَّة

«لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلِّها، فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده ولهذا كان أرفع العالمين ذكرا وأعظمهم عند الله قدرا.

وأمره الله تعالى بالجهاد من حين بعثه وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا. فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا، فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان وتبليغ القرآن، وكذلك جهاد المنافقين إنما هو بتبليغ الحجة وإلَّا فهم تحت قهر أهل الإسلام قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، فجهاد المنافقين أصعبُ من جهاد الكفار، وهو جهادُ خواصِّ الأمَّة، وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا».

[«زاد المعاد» لابن القيِّم (٣/ ٥)]

 



محبَّة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم الشرعية

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[آل عمران: ٣١]، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: «هذه الآية الكريمة حاكمةٌ على كُلِّ من ادعى محبةَ اللهِ وليس هو على الطريقة المحمَّدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمَّدِيَّ، والدِّينَ النبويَّ في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»» [متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها].

[«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (١/ ٣٥٨)]

 



قاعدة في الجرح والتعديل (٢)

قال التاج السبكي: «عرفناك أنَّ الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسَّره في حقِّ من غلبت طاعته على معاصيه، ومادحوه على ذامِّيه، ومُزَكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوريِّ وغيرِه في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيرِه في مالكٍ، وابنِ معينٍ في الشافعي، والنسائيِّ في أحمدَ بنِ صالحٍ ونحوِه، ولو أطلقنا تقديم الجرحِ لَمَا سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمَّة، إذ ما من إمامٍ إلَّا وقد طَعَنَ فيه الطاعنون، وهَلَكَ فيه الهالكون»

[«طبقات الشافعية» للسبكي (١/ ١٩٠)]

 



قاعدة في الجرح والتعديل (١)

قال التاج السبكي: «فإنك إذا سمعت أن الجرح مقدم على التعديل ورأيت الجرح والتعديل وكنت غرا بالأمور أو فدما مقتصرا على منقول الأصول حسبت أن العمل على جرحه فإياك ثم إياك والحذر كل الحذر من هذا الحسبان بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون».

[«طبقات الشافعية» للسبكي (١/ ١٨٨)]

 



لازم المذهب

قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفيرُ كلِّ من قال عن الاستواء وغيرِه من الصفات: إنَّه مجازٌ ليس بحقيقة، فإنَّ لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٠/ ٢١٧)]